قد يُمثّل ما يُعرف بـ “الخط الأصفر” في قطاع غزة، والذي يمثل منطقة عازلة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، تهديداً مباشراً لحياة الفلسطينيين. تشير التقارير إلى أن القوات الإسرائيلية تطلق النار بشكل متكرر على المدنيين الذين يقتربون من هذا الخط أو يتواجدون بالقرب منه، مما يثير مخاوف جدية بشأن سلامة السكان.

منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الثلاثاء الماضي، قُتل ما لا يقل عن 77 فلسطينياً بنيران إسرائيلية بالقرب من “الخط الأصفر”، وفقاً لوزارة الصحة في غزة. من بين الضحايا عدد كبير من المراهقين والأطفال، مما يزيد من حدة الأزمة الإنسانية.

الخط الأصفر: منطقة الموت المحتملة

على الرغم من أن الجيش الإسرائيلي قام بوضع علامات، مثل البراميل الصفراء والحواجز الخرسانية، لتحديد المنطقة العازلة، إلا أن الخط الفاصل لا يزال غير واضح في بعض المناطق. وتفيد التقارير بأن هذه العلامات وُضعت في بعض الأحيان على عمق يزيد عن نصف كيلومتر داخل الأراضي الفلسطينية مقارنة بالاتفاق الأصلي، مما يوسع المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

يقول سكان غزة إنهم يعيشون في خوف دائم من الاقتراب من هذه العلامات. أحمد أبو جهال، أحد سكان مدينة غزة، صرح بأن الجميع يتجنبون الاقتراب من البراميل الصفراء، مشيراً إلى أن العلامات تبعد أقل من 100 متر عن منزله، وهو ما يتعارض مع الخرائط الرسمية التي نشرها الجيش الإسرائيلي.

حتى يوم الثلاثاء، أقر الجيش الإسرائيلي بقتل 57 شخصاً بالقرب من “الخط الأصفر”، مدعياً أن معظمهم من المسلحين. وأكد الجيش التزامه بقواعد الاشتباك وإبلاغ الفلسطينيين بموقع الخط، بهدف “تقليل الاحتكاك ومنع سوء الفهم”.

الغموض في تحديد المسار

بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، انسحبت إسرائيل قواتها إلى منطقة عازلة بعمق يصل إلى 7 كيلومترات، تشمل الأراضي الزراعية ومعظم المعابر الحدودية في غزة. هذا الانسحاب أدى إلى حصر أكثر من مليونَي فلسطيني في شريط ضيق على طول الساحل ووسط القطاع.

يصف مدير مستشفى الأهلي في غزة، الدكتور فاضل نعيم، الوضع بأنه مأساوي، حيث يتلقى المستشفى بشكل يومي إصابات ناجمة عن طلقات نارية بسبب تجول الأشخاص بالقرب من الخط الفاصل. ويؤكد أن تحديد الخط الفاصل صعب للغاية في ظل الدمار الهائل الذي تشهده غزة.

وتشير التقارير إلى وجود تباين بين الخرائط التي نشرها الجيش الإسرائيلي والبيت الأبيض فيما يتعلق بالموقع الدقيق للخط. كما أن العلامات التي تضعها القوات على الأرض لا تتطابق مع أي من هذه الخرائط، وفقاً لخبراء في تحديد المواقع الجغرافية.

أفاد محللون بأن الجيش الإسرائيلي قد يضع العلامات على عمق مئات الأمتار داخل الأراضي الفلسطينية، مما يزيد من المخاطر على المدنيين. ويؤكدون أن عدم وجود نظام دقيق لتحديد موقع الخط الأصفر يترك المجال مفتوحاً لتفسيرات مختلفة من قبل الجيش الإسرائيلي.

تداعيات على حياة الفلسطينيين

قُتل زاهر شاميا، البالغ من العمر 17 عاماً، أثناء لعبه بالقرب من “الخط الأصفر” في مخيم جباليا للاجئين. ووفقاً لمقطع فيديو صوره قبل وفاته، كان يلعب مع أصدقائه عندما أطلق جنود إسرائيليون النار عليه، مما أدى إلى وفاته. كما قُتلت الطفلة عهد البيوك، البالغة من العمر 3 سنوات، أثناء اللعب بالقرب من الخط الأصفر في قطاع غزة.

تثير هذه الحوادث تساؤلات حول مدى التزام الجيش الإسرائيلي بقواعد الاشتباك وحماية المدنيين. وتؤكد التقارير أن الجيش يحقق في بعض هذه الحالات، لكنها لا تخفف من معاناة العائلات التي فقدت أحباءها.

بالإضافة إلى ذلك، يقوم الجيش الإسرائيلي بهدم المباني داخل المنطقة العازلة، مما يزيد من تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة. ويقول الجيش إن هذا الهدم ضروري لتدمير الأنفاق وتجهيز المنطقة لإعادة الإعمار، لكن الفلسطينيين يخشون أن يكون هذا الهدم جزءاً من خطة للاستيلاء الدائم على الأراضي.

مستقبل غامض

بموجب وقف إطلاق النار، من المفترض أن تبقى القوات الإسرائيلية عند “الخط الأصفر” حتى يتم الانسحاب الكامل، لكن الاتفاق لا يحدد جدولاً زمنياً واضحاً لذلك. ومع تأخر الخطوات التالية في الاتفاق، يتساءل الفلسطينيون عما إذا كانوا يشهدون استيلاءً دائماً على أراضيهم.

من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من المفاوضات حول مستقبل المنطقة العازلة. ويجب على المجتمع الدولي الضغط على جميع الأطراف لضمان حماية المدنيين واحترام حقوقهم. كما يجب العمل على تحديد موقع دقيق وواضح للخط الفاصل لتجنب المزيد من الحوادث المأساوية.

شاركها.