يتوقع خبراء الصحة حدوث تحولات كبيرة في مجال علاج السمنة خلال العام 2026، مدفوعةً بالتقدم العلمي في الأدوية والتقنيات المساعدة. وتشير التوقعات إلى الابتعاد عن التركيز التقليدي على مجرد فقدان الوزن، نحو استراتيجيات علاجية شاملة تستهدف الأسباب الجذرية للمرض وتخفيف المخاطر الصحية المرتبطة به. هذه التغييرات المتوقعة قد تُحدث ثورة في طريقة التعامل مع هذا الوباء العالمي المتزايد.

وتأتي هذه التوقعات في أعقاب سنوات من البحث والتطوير المكثف، خاصةً فيما يتعلق بأدوية مثل GLP-1، والتي أظهرت نتائج واعدة في مساعدة المرضى على إنقاص الوزن وتحسين حالتهم الصحية العامة. وتشمل التطورات المتوقعة تحسين طرق إعطاء الأدوية، وتوسيع نطاق استخدامها ليشمل فئات عمرية أصغر، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تخصيص العلاج.

التحول نحو علاج شامل لـ السمنة

أحد أهم التغييرات المتوقعة هو إعادة تعريف مفهوم علاج السمنة. فبدلاً من اعتبار أدوية مثل GLP-1 مجرد “أدوية لإنقاص الوزن”، يتجه الخبراء نحو تصنيفها على أنها “معدلات أيضية متعددة الأنظمة”. ويعني هذا التحول أن الهدف من العلاج لم يعد يقتصر على خفض مؤشر كتلة الجسم (BMI)، بل يشمل أيضاً الحد من المخاطر الأيضية والقلبية الوعائية، وتحسين صحة الكبد والكلى والأوعية الدموية.

وبحسب الدكتور بيتر بالاز، اختصاصي الهرمونات وإنقاص الوزن، فإن هذا التغيير يعكس فهمًا أعمق لآليات السمنة وتأثيرها على الجسم بأكمله. ويضيف أن الأبحاث تشير إلى انخفاض ملحوظ في المضاعفات الصحية الخطيرة لدى المرضى الذين يتلقون هذه العلاجات.

توسيع استخدام أدوية GLP-1

من المتوقع أن يتسع نطاق استخدام أدوية GLP-1 ليشمل مجالات أوسع من مجرد إنقاص الوزن وعلاج السكري. وتشير التطورات الحديثة إلى إمكانية استخدام هذه الأدوية في علاج أمراض القلب والأوعية الدموية، وبعض أنواع السرطان، وأمراض الكبد الدهنية غير الكحولية.

بالإضافة إلى ذلك، هناك أدوية جديدة من الجيل التالي، مثل تلك التي تحتوي على GIP والجلوكاجون ومحفزات الأميلين، والتي تُظهر نتائج مبهرة في إنقاص الوزن وتحسين التحكم في الشهية. وتوفر هذه الأدوية أيضًا إمكانية تحمل أفضل ونتائج أكثر استدامة على المدى الطويل.

تحسين طرق إعطاء الأدوية

عادةً ما تُعطى أدوية GLP-1 عن طريق الحقن الأسبوعي، وهو ما قد يمثل عائقًا أمام بعض المرضى. ولكن من المتوقع أن تشهد طرق إعطاء هذه الأدوية تحسينات كبيرة بحلول عام 2026. فقد أصبح دواء Wegovy متاحًا الآن على شكل أقراص يومية، مما يوفر خيارًا غير حقني لبعض المرضى.

علاوة على ذلك، هناك أبحاث جارية لتطوير أدوية GLP-1 فموية تُؤخذ مرة واحدة أسبوعيًا، بالإضافة إلى دراسة إمكانية تطوير حقن طويلة المفعول تستمر لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر. هذه التطورات تهدف إلى زيادة راحة المرضى وتحسين التزامهم بالعلاج.

جراحة السمنة الأقل توغلاً

بالتوازي مع التطورات الدوائية، يشهد مجال جراحة السمنة تطورات ملحوظة. فقد أصبحت الإجراءات التنظيرية غير الجراحية، مثل تكميم المعدة بالمنظار وإعادة بناء الغشاء المخاطي للاثني عشر، أكثر فاعلية وانتشارًا. وتوفر هذه الإجراءات فوائد أيضية كبيرة مع فترة نقاهة أقصر ومخاطر أقل من الجراحة التقليدية.

ويرى الدكتور محمد غانم، جراح السمنة، أن الجراحة لا تزال الطريقة الأكثر نجاحًا لعلاج السمنة، خاصةً في الحالات الشديدة. ومع ذلك، فإن التقدم في الإجراءات الأقل توغلاً يفتح خيارات جديدة للمرضى الذين يترددون في الخضوع للجراحة التقليدية.

مستقبل علاج السمنة

مع استمرار الأبحاث والتطورات في مجال علاج السمنة، من المتوقع أن نشهد المزيد من الابتكارات في السنوات القادمة. وتشمل هذه الابتكارات استخدام الذكاء الاصطناعي في تخصيص العلاج، وتطوير أدوية جديدة أكثر فاعلية وأمانًا، وتحسين طرق إعطاء الأدوية.

من المرجح أن يركز البحث العلمي في عام 2026 على إجراء فحوصات فردية لتحديد الأسباب الجذرية للسمنة لدى كل مريض، مما يسمح بتقديم علاجات أكثر استهدافًا وفعالية. كما يتوقع الخبراء أن يلجأ المزيد من المرضى إلى الجمع بين العلاجات الدوائية والجراحية والبرامج الشاملة التي تشمل التغذية والرياضة والدعم النفسي.

يبقى التحدي الأكبر هو ضمان توفير هذه العلاجات المبتكرة بأسعار معقولة وإتاحتها لشريحة واسعة من المرضى الذين هم في أمس الحاجة إليها. وسيتطلب ذلك تعاونًا وثيقًا بين الشركات المصنعة والحكومات وشركات التأمين.

شاركها.