تحتفل لبنان بذكرى تأسيسية هامة في عالم الفنون والثقافة، حيث تستعد مهرجانات بعلبك الدولية لإطلاق فعالياتها بمناسبة مرور 70 عامًا على انطلاقتها. سيُقام حفل موسيقي-سينمائي ضخم في القلعة الرومانية ببعلبك يوم 24 يوليو القادم، كاحتفاء بهذه المناسبة وتكريم للملحن اللبناني-الفرنسي غابرييل يارد، المعروف بأعماله الموسيقية التصويرية المتميزة.
يُعد هذا الإعلان مبكرًا بشكل ملحوظ عن تفاصيل حفل الافتتاح، حيث يجمع الحدث الأول في المهرجان بين كل من مهرجان بعلبك ومهرجان أبو ظبي، بالإضافة إلى أوركسترا بودابست الكبيرة، وعازفين أوروبيين، وجوقة الجامعة الأنطونية، مع عزف خاص للملحن غابرييل يارد على البيانو.
تاريخ من الصمود والإبداع: مهرجانات بعلبك الدولية
تأسست مهرجانات بعلبك الدولية عام 1956، وسرعان ما أصبحت منصةً رئيسية للفنون والثقافة في منطقة الشرق الأوسط. وقد بدأت المهرجانات بعروض عالمية في الموسيقى الكلاسيكية والمسرح، مستفيدة من الموقع التاريخي الفريد لمدينة بعلبك الأثرية.
وفي عام 1957، أضافت المهرجانات بعدًا لبنانيًا أصيلًا من خلال تقديم “الليالي اللبنانية” بمشاركة الفنانة فيروز والأخوين رحباني، مما أطلق مسيرةً طويلة في اكتشاف ودعم المواهب المحلية. ومنذ ذلك الحين، استضافت بعلبك نخبةً من الفنانين العالميين والمحليين في مختلف المجالات الفنية، بما في ذلك الموسيقى والمسرح والرقص والأوبرا.
تحديات واستمرارية
على الرغم من التحديات التي واجهت لبنان، بما في ذلك الحرب الأهلية، استمرت مهرجانات بعلبك الدولية في تقديم فعالياتها، معبرةً عن التزامها بالثقافة والفن كأدوات للصمود والتعبير عن الهوية الوطنية. وقد توقفت المهرجانات خلال فترة الحرب، لكنها استأنفت نشاطها في عام 1997، مؤكدةً على أهمية الحفاظ على هذا الإرث الثقافي.
أكد وزير الثقافة غسان سلامة على الدعم الكامل للمهرجانات، مشيدًا بدورها التاريخي كرمز للتميز الفني والصمود الوطني. وأضافت نايلة دي فريج، رئيسة المهرجانات، أن جمال معبدي باخوس وجوبيتر يتطلبان عروضًا تليق بعظمتهما، وأن المهرجان يسعى دائمًا لتقديم تجارب فنية فريدة.
من جهته، أعرب الملحن غابرييل يارد عن سعادته بتقديم عروضه في بعلبك، معتبرًا ذلك حلمًا لكل فنان. وأشار إلى أن العزف في قلب هذه المعابد العريقة يمثل له شرفًا كبيرًا وفرحًا عظيمًا، مؤكدًا على أهمية “المقاومة الثقافية” التي يمثلها المهرجان في ظل الظروف الصعبة.
الحدث المميز هذا العام يجمع بين الموسيقى الحية وعروض سينمائية، حيث سيتم عرض مقتطفات من أفلام غابرييل يارد على جدران معبد باخوس بالتزامن مع عزفه الحي، مما يخلق تجربة تفاعلية تجمع بين الفن البصري والصوتي. هذا الدمج بين الفنون يهدف إلى تعزيز تأثير العرض وتقديم تجربة لا تُنسى للجمهور.
هدى الخميس كانو، من “مجموعة أبو ظبي للثقافة والفنون”، أشادت بموهبة غابرييل يارد وقدرته على إلهام الجمهور من خلال موسيقاه، مؤكدةً على أن أعماله تعكس روح لبنان وقيمه.
تعتبر مهرجانات بعلبك الدولية من أهم الفعاليات الثقافية في المنطقة، وتساهم في تعزيز السياحة الثقافية في لبنان. كما أنها تلعب دورًا هامًا في دعم الفنانين المحليين والعالميين، وتشجيع الإبداع والابتكار في مختلف المجالات الفنية. وتشكل المهرجانات فرصةً للجمهور للاستمتاع بعروض فنية عالية الجودة، والتفاعل مع الثقافات المختلفة.
من المتوقع أن يتم الإعلان عن تفاصيل برنامج المهرجانات بشكل كامل في الأسابيع القادمة، مع التركيز على تقديم عروض متنوعة تلبي مختلف الأذواق. وستشمل الفعاليات عروضًا موسيقية ومسرحية وراقصة، بالإضافة إلى فعاليات ثقافية أخرى. ويترقب المهتمون بفنون والثقافة في لبنان والمنطقة بفارغ الصبر الإعلان عن هذه التفاصيل، والاستعداد للاستمتاع بموسم ثقافي حافل.
