كشفت دراسة حديثة عن وجود صلة محتملة بين بعض أدوية علاج السكري من النوع الثاني وانخفاض خطر الإصابة بـالخرف. أظهرت الأبحاث التي أجرتها جامعة ماكغيل في كندا أن فئتين من هذه الأدوية قد توفران حماية للدماغ، مما يفتح آفاقًا جديدة في فهم العلاقة بين مرض السكري والصحة العصبية. نُشرت النتائج في مجلة علمية متخصصة في سلامة الأدوية يوم الخميس الماضي.

أجريت الدراسة في كندا وشملت بيانات سريرية لأكثر من 450 ألف مريض تزيد أعمارهم عن 50 عامًا، بهدف تحديد ما إذا كانت هناك علاقة بين استخدام أدوية السكري وخطر الإصابة بالخرف. تأتي هذه النتائج في وقت يزداد فيه عدد المصابين بمرض السكري على مستوى العالم، مما يجعل البحث عن استراتيجيات وقائية فعالة أمرًا بالغ الأهمية.

فهم العلاقة بين السكري والخرف

يُعرّف الخرف بأنه تدهور تدريجي في الوظائف المعرفية والسلوكية، مما يؤثر على قدرة الشخص على أداء الأنشطة اليومية. يُعد مرض ألزهايمر هو الشكل الأكثر شيوعًا من الخرف، يليه الخرف الوعائي. تشمل عوامل الخطر الأخرى التقدم في العمر والأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم.

تشير الأبحاث إلى أن مرض السكري من النوع الثاني يزيد من خطر الإصابة بالخرف بنسبة كبيرة، تصل إلى 60% وفقًا لبعض الدراسات. يعتقد الباحثون أن ارتفاع مستويات السكر في الدم يمكن أن يؤدي إلى تلف الأوعية الدموية في الدماغ، مما يساهم في تطور الخرف. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤثر السكري على إنتاج بعض المواد الكيميائية في الدماغ التي تلعب دورًا مهمًا في الذاكرة والتعلم.

نتائج الدراسة الرئيسية

ركزت الدراسة على فئتين رئيسيتين من أدوية السكري. تتضمن الفئة الأولى الأدوية التي تعمل على تعزيز إفراز الأنسولين وتحسين التحكم في نسبة السكر في الدم. بينما تعمل الفئة الثانية على إطالة تأثير الهرمونات الطبيعية في الجسم التي تساعد في تنظيم مستويات الجلوكوز.

بعد متابعة المرضى لمدة ثلاث سنوات تقريبًا، وجد الباحثون أن الأدوية التي تعمل على إطالة تأثير الهرمونات الطبيعية ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بـالخرف بنسبة 23%. كما أظهرت الأدوية التي تعزز إفراز الأنسولين اتجاهًا نحو انخفاض خطر الخرف، على الرغم من أن هذا التأثير لم يكن قويًا إحصائيًا مثل تأثير الفئة الأولى. هذه النتائج تشير إلى أن بعض أدوية السكري قد يكون لها تأثيرات وقائية على الدماغ تتجاوز التحكم في نسبة السكر في الدم.

أوضحت الدكتورة كريستيل رينو، الباحثة الرئيسية في الدراسة، أن هذه النتائج واعدة للغاية. وأضافت أن احتساب العوامل التي لم تؤخذ في الاعتبار سابقًا، مثل شدة الإصابة بمرض السكري، أدى إلى أدلة أكثر موثوقية حول الفوائد المحتملة لهذه الأدوية على صحة الدماغ. وتشير إلى أن هذه الأدوية قد تؤثر بشكل إيجابي على وظائف الإدراك.

ومع ذلك، أكدت الدكتورة رينو على أن هذه النتائج لا تزال أولية وتتطلب المزيد من البحث. تشير إلى أن بعض هذه الأدوية تستخدم حاليًا لأغراض أخرى، مثل فقدان الوزن، مما يجعل من الضروري فهم تأثيراتها بشكل كامل.

الآثار المترتبة على الصحة العامة

إذا تم تأكيد هذه النتائج في دراسات مستقبلية، فقد يكون لها آثار كبيرة على استراتيجيات الوقاية من الخرف وعلاجه. قد يؤدي ذلك إلى إعادة النظر في استخدام بعض أدوية السكري لدى المرضى المعرضين لخطر الإصابة بالخرف، حتى لو لم يكونوا مصابين بالسكري. بالإضافة إلى ذلك، قد يشجع هذه النتائج على تطوير أدوية جديدة تستهدف الآليات التي تربط بين السكري والخرف.

من المهم ملاحظة أن هذه الدراسة لا تثبت وجود علاقة سببية بين أدوية السكري وانخفاض خطر الخرف. من الممكن أن يكون هناك عوامل أخرى تلعب دورًا في هذه العلاقة، مثل نمط الحياة الصحي أو العوامل الوراثية. ومع ذلك، فإن هذه النتائج تشير إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم هذه العلاقة بشكل كامل.

في المستقبل القريب، من المتوقع أن يتم إجراء المزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وتقييم الفوائد والمخاطر المحتملة لاستخدام أدوية السكري للوقاية من الخرف. سيراقب الباحثون أيضًا تأثير هذه الأدوية على الصحة العصبية على المدى الطويل. من الضروري البقاء على اطلاع دائم بهذه التطورات لفهم أفضل لكيفية الوقاية من الخرف وعلاجه.

شاركها.