جددت زيارة كل من النجم العالمي ويل سميث وصانع المحتوى الشهير سبيد إلى المعالم الأثرية في مصر، وعلى رأسها منطقة الأهرامات والمتحف المصري الكبير، النقاش حول أهمية استثمار هذه الزيارات في الترويج للسياحة المصرية وزيادة الوعي العالمي بتاريخها العريق. وتسعى مصر للاستفادة من شعبية هؤلاء الشخصيات المؤثرة لجذب المزيد من السياح وتعزيز مكانتها كوجهة سياحية عالمية رائدة.

واستقبلت منطقة الأهرامات ويل سميث يوم الخميس، حيث كان في استقباله الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الذي اصطحبه في جولة للتعرف على تاريخ المنطقة وأسرارها. كما زار اليوتيوبر سبيد الأهرامات والمتحف المصري الكبير، وقام ببث مباشر من داخل الهرم الأكبر، مما حظي بمشاهدات واسعة النطاق.

استراتيجية مصر في الترويج السياحي عبر زيارات المشاهير

يرى خبراء السياحة أن الدولة المصرية تتبنى حاليًا استراتيجية ذكية تعتمد على الاستفادة من القوة الناعمة للمشاهير في تعزيز مكانة مصر السياحية. وتعتبر هذه الزيارات بمثابة دعاية مجانية ضخمة، حيث تنقل صورًا ومقاطع فيديو من المواقع الأثرية إلى ملايين المتابعين حول العالم عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة.

أهمية الزيارات للمواقع الأثرية

تساهم زيارات المشاهير في تحويل المعالم التاريخية إلى محط اهتمام عالمي، وتضعها على رأس قائمة الأماكن التي يجب زيارتها. فوجود شخصية بحجم ويل سميث أو صانع محتوى مثل سبيد في الأهرامات أو الأقصر، يبعث برسالة طمأنة للمسافرين المحتملين، ويشجعهم على زيارة مصر بأنفسهم.

وبحسب الخبراء، فإن ويل سميث يجذب فئة السياحة الفاخرة والمهتمين بالثقافة والتاريخ، بينما يخاطب سبيد جيل الشباب الباحث عن المغامرة والتجارب الفريدة. هذا التنوع في الجمهور المستهدف يساعد على توسيع قاعدة السياح القادمين إلى مصر.

دور لجنة مصر للأفلام في تنظيم الزيارات

لعبت “لجنة مصر للأفلام” التابعة لمدينة الإنتاج الإعلامي دورًا رئيسيًا في تنظيم زيارة سبيد، وذلك بهدف الترويج للمقصد السياحي المصري وإبراز كنوزه الحضارية والثقافية. وقامت اللجنة بتنسيق جولة شاملة لسبيد في الأهرامات والمتحف المصري الكبير، بالإضافة إلى مناطق أخرى مثل خان الخليلي، لتعريفه على مختلف جوانب السياحة في مصر.

تأثير وسائل التواصل الاجتماعي

أكد خبراء السياحة على أهمية استغلال قوة وسائل التواصل الاجتماعي في الترويج للزيارات. فقد قام سبيد ببث مباشر من داخل الهرم الأكبر، حظي بمشاهدات تجاوزت 48 مليونًا، مما ساهم في نشر صور ومعلومات عن هذا المعلم الأثري العالمي.

بالإضافة إلى ذلك، فإن المحتوى الذي يقدمه المشاهير غالبًا ما يكون عفويًا وأكثر مصداقية من الحملات الإعلانية التقليدية، مما يزيد من تأثيره على الجمهور. فمثلاً، قيام سبيد بتناول الطعام في أحد مطاعم الكشري الشعبية، أثار تفاعلًا كبيرًا على وسائل التواصل الاجتماعي، وأظهر للجمهور العالمي جانبًا مختلفًا من الحياة في مصر.

الاستفادة من الزيارات السابقة

تستفيد مصر من تجارب سابقة في استضافة مشاهير عالميين، مثل زيارة مستر بيست، والموسيقي ياني، والمغني خوليو إيغليسياس، والملكة رانيا، والأميرة ديانا. فقد أثبتت هذه الزيارات أنها تساهم بشكل كبير في زيادة الوعي العالمي بمصر كوجهة سياحية، وتعزيز جاذبيتها للزوار من مختلف أنحاء العالم.

مستقبل السياحة في مصر وزيارات المشاهير

تعتمد مصر على قطاع السياحة كأحد أهم مصادر الدخل القومي، وقد حققت البلاد رقمًا قياسيًا في عدد السياح خلال العام الماضي، حيث تجاوز 19 مليون سائح. وتسعى مصر حاليًا إلى جذب 30 مليون سائح سنويًا بحلول عام 2031، ومن المتوقع أن تلعب زيارات المشاهير دورًا مهمًا في تحقيق هذا الهدف.

وفي المستقبل القريب، من المتوقع أن تشهد مصر المزيد من الزيارات من قبل مشاهير عالميين، وذلك بفضل الجهود التي تبذلها وزارة السياحة والآثار ولجنة مصر للأفلام في الترويج للمقصد السياحي المصري. وسيتم التركيز على تنظيم زيارات شاملة ومتنوعة، تتيح للمشاهير التعرف على مختلف جوانب السياحة في مصر، ونقل تجربتهم إلى جمهورهم العالمي.

ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي تواجه مصر في هذا المجال، مثل ضرورة تحسين البنية التحتية السياحية، وتوفير خدمات عالية الجودة، وضمان سلامة وأمن السياح.

شاركها.