شهدت الأسواق المالية الأمريكية ارتفاعًا في العقود الآجلة لمؤشراتها الرئيسية، الجمعة، مدفوعة بشكل أساسي بأداء قوي لقطاع الرقائق الإلكترونية. يأتي هذا الارتفاع في ختام أسبوع متقلب، بالتزامن مع بدء موسم إعلان أرباح الشركات للربع الرابع من العام. وقد ساهم هذا الأداء الإيجابي في تخفيف بعض المخاوف التي أثارتها بيانات اقتصادية حديثة ومقترحات تنظيمية جديدة.
ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بشكل ملحوظ، مما يعكس الثقة المتزايدة في قطاع التكنولوجيا، خاصةً مع استمرار التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، لا تزال الأسهم الأمريكية تتجه نحو تسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، على الرغم من تحقيق مؤشري ستاندرد آند بورز 500 وداو جونز إغلاقات قياسية في وقت سابق من الأسبوع.
قطاع الرقائق يقود مكاسب الأسهم الأمريكية
تصدرت شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية مكاسب الأسهم، حيث شهدت أسهم شركات مثل مايكرون وويسترن ديجيتال وسيغيت تكنولوجي وسانديسك ارتفاعات كبيرة تتراوح بين 3.8% و 6%. يعكس هذا الأداء القوي التوقعات الإيجابية لنمو القطاع خلال عام 2025، مدفوعة بالطلب المتزايد على الرقائق في مختلف الصناعات.
سجل صندوق آي شيرز لأشباه الموصلات المتداول في البورصة مكاسب بنسبة 1.9% خلال جلسة الجمعة، مما رفع مكاسبه منذ بداية العام إلى حوالي 12%، متفوقًا على أداء مؤشر ناسداك 100 الذي بلغ 1.2%. يشير هذا التباين إلى أن المستثمرين يركزون بشكل متزايد على قطاع الرقائق، على الرغم من تحول بعض الاستثمارات إلى قطاعات أخرى ذات تقييمات أقل.
تأثير البيانات الاقتصادية والسياسة النقدية
على الرغم من المكاسب في قطاع الرقائق، أثرت بعض العوامل السلبية على أداء السوق بشكل عام. تراجعت المكاسب هذا الأسبوع بسبب المخاوف المتعلقة بمقترح فرض سقف على أسعار فائدة بطاقات الائتمان، مما أدى إلى ضغط على أسهم البنوك. ويتجه القطاع المالي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكتوبر الماضي.
بالإضافة إلى ذلك، زادت حالة عدم اليقين في الأسواق بسبب التحقيق الجنائي الذي فتحته وزارة العدل الأمريكية بحق رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول. وقد أثار هذا الأمر تساؤلات حول استقلالية البنك المركزي.
عززت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع التوقعات باستمرار الاحتياطي الفيدرالي في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. يتوقع المتداولون تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع توقع خفض وحيد بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو القادم، وفقًا لبيانات مجموعة بورصة لندن. وتشير هذه التوقعات إلى أن البنك المركزي يراقب عن كثب التضخم والنمو الاقتصادي قبل اتخاذ أي قرارات بشأن السياسة النقدية.
أداء الشركات الفردية وتوقعات المحللين
فيما يتعلق بأداء الشركات الفردية، تراجع سهم جيه بي هانت لخدمات النقل بنحو 5% بعد إعلان الشركة عن انخفاض إيراداتها الفصلية على أساس سنوي. في المقابل، ارتفع سهم بي إن سي فاينانشال بنسبة 2.8% عقب تجاوزه توقعات إيرادات الربع الرابع. يعكس هذا التباين في الأداء أهمية تحليل أداء الشركات بشكل فردي، بالإضافة إلى مراقبة الاتجاهات العامة في السوق.
ترى لينه تران، كبيرة محللي السوق في إكس إس دوت كوم، أن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 لا يزال يحافظ على اتجاه صعودي حذر. وتشير إلى أن السيناريو الأرجح هو تحرك عرضي مع ميل طفيف نحو الارتفاع، على أن يعتمد أي صعود إضافي على تحسن فعلي في أرباح الشركات. وتضيف أن قطاع الرقائق يظل محركًا رئيسيًا للنمو في السوق.
من المتوقع أن توفر تصريحات عضوي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشال بومان وفيليب جيفرسون، المقررة لاحقًا اليوم، مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية. ويترقب المستثمرون هذه التصريحات عن كثب، خاصةً قبل دخول البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي قبيل اجتماعه المرتقب في 27 و 28 يناير. كما أن أداء قطاع الرقائق سيظل تحت المراقبة الدقيقة.
بشكل عام، لا يزال السوق يتسم بالحذر والتقلبات. من المنتظر أن يستمر موسم إعلان أرباح الشركات في التأثير على أداء الأسهم في الأسابيع القادمة. كما أن تطورات السياسة النقدية والبيانات الاقتصادية ستلعب دورًا حاسمًا في تحديد اتجاه السوق. يجب على المستثمرين مراقبة هذه العوامل عن كثب واتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة.
