شهدت صناديق الأسهم العالمية تدفقات استثمارية قوية خلال الأسبوع المنتهي في 14 يناير، مسجلةً بذلك أفضل أداء أسبوعي لها منذ 15 أسبوعاً. وبلغ صافي التدفقات الداخلة إلى هذه الصناديق 45.59 مليار دولار أمريكي، مدفوعةً بتفاؤل المستثمرين بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي وتوقعات خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام الحالي. يأتي هذا الإقبال في ظل تجاهل المخاوف المتعلقة بالركود الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة.

يعكس هذا الاتجاه تحسناً ملحوظاً في معنويات المستثمرين، بعد عام شهد أداءً قوياً للأسواق المالية. وساهم تراجع الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى البيانات الاقتصادية الإيجابية، في تعزيز الثقة في الأسهم كأصل استثماري جذاب. وتشير البيانات إلى أن المستثمرين يتجهون نحو زيادة تعرضهم للأسهم، مستفيدين من فرص النمو المحتملة.

تدفقات رأس المال إلى صناديق الأسهم العالمية

وفقاً لبيانات شركة “إل إس إي جي” (Lipper)، بلغت التدفقات الداخلة إلى صناديق الأسهم العالمية 45.59 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 1 أكتوبر، حيث سجلت التدفقات آنذاك 49.13 مليار دولار. ويعكس هذا الارتفاع اهتماماً متزايداً بالأسهم من قبل المستثمرين المؤسسيين والأفراد على حد سواء.

الأداء الإقليمي

تصدرت صناديق الأسهم الأمريكية التدفقات، حيث استقطبت 28.18 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ أكثر من شهرين. كما شهدت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 10.22 مليار دولار و3.89 مليار دولار على التوالي. ويشير هذا التوزيع إلى أن المستثمرين يرون فرصاً استثمارية واعدة في مختلف المناطق الجغرافية.

أداء القطاعات

على صعيد القطاعات، حظيت أسهم التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين بأكبر حصة من التدفقات الداخلة، حيث سجلت تدفقات أسبوعية بلغت 2.69 مليار دولار و2.61 مليار دولار و1.88 مليار دولار على التوالي. يعزى هذا الإقبال إلى التوقعات الإيجابية لنمو هذه القطاعات، مدفوعةً بالابتكار والطلب المتزايد على منتجاتها وخدماتها.

بالتوازي مع ذلك، جذبت صناديق السندات العالمية استثمارات صافية بقيمة 19.03 مليار دولار، مما يعكس أيضاً شهية متزايدة للمخاطرة. واستقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل وصناديق السندات المقومة باليورو تدفقات كبيرة، بينما شهدت صناديق القروض المشتركة والسندات عالية العائد تدفقات بنحو مليار دولار لكل منها.

في المقابل، شهدت صناديق سوق النقد تدفقات خارجة صافية بلغت 67.15 مليار دولار، حيث قام المستثمرون بسحب جزء من استثماراتهم. يعكس هذا التحول رغبة المستثمرين في البحث عن عوائد أعلى من خلال الاستثمار في أصول أكثر خطورة، مثل الأسهم. كما سجلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة تدفقات إيجابية بلغت 1.81 مليار دولار، وهو الأسبوع التاسع من التدفقات الإيجابية خلال 10 أسابيع، مما يشير إلى استمرار الطلب على هذه الأصول كملاذ آمن.

وشهدت أصول الأسواق الناشئة إقبالاً ملحوظاً، حيث ضخ المستثمرون 5.73 مليار دولار في صناديق الأسهم، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ أكتوبر 2024. بالإضافة إلى ذلك، أضاف المستثمرون 2.09 مليار دولار إلى صناديق السندات في الأسواق الناشئة. ويعكس هذا الاهتمام تزايد الثقة في إمكانات النمو في هذه الأسواق.

وتشير بيانات “إل إس إي جي” إلى أن المستثمرين يتوقعون نمواً في أرباح الشركات الأمريكية بنسبة 10.81%، مع توقعات أعلى لقطاع التكنولوجيا بنسبة 19.32%. وقد ساهم هذا التفاؤل في جذب المزيد من الاستثمارات إلى الأسهم الأمريكية.

ومع ذلك، لا يزال هناك بعض الحذر في السوق. فقد قام المستثمرون بتقليص مراكزهم في صناديق سوق المال، مع تسجيل تدفقات خارجة بقيمة 75.72 مليار دولار، بعد مشتريات قوية في الأسابيع السابقة. ويشير هذا إلى أن بعض المستثمرين لا يزالون يفضلون الاحتفاظ بسيولة عالية تحسباً لأي تطورات سلبية غير متوقعة.

من المتوقع أن يستمر تدفق الاستثمارات إلى صناديق الأسهم العالمية في المدى القصير، خاصةً إذا استمرت البيانات الاقتصادية في إظهار علامات التحسن. ومع ذلك، يجب على المستثمرين مراقبة التطورات الجيوسياسية عن كثب، بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة، حيث يمكن أن تؤثر هذه العوامل على أداء الأسواق المالية. وستكون بيانات التضخم القادمة حاسمة في تحديد مسار أسعار الفائدة، وبالتالي التأثير على جاذبية الاستثمار في الأسهم.

شاركها.