يشكل السلس البولي لدى النساء كبيرات السن مشكلة صحية شائعة تؤثر على جودة الحياة والاستقلالية. لا يقتصر تأثير هذا الاضطراب على الجوانب الجسدية فحسب، بل يمتد ليشمل الصحة النفسية والاجتماعية. غالبًا ما يؤدي إلى العزلة وتراجع الثقة بالنفس، خاصةً عند عدم التشخيص المبكر أو العلاج المناسب. تشير التقديرات إلى أن ما بين 30 و 50% من النساء فوق سن الستين يعانين من أنواع مختلفة من سلس البول.

تتزايد أهمية معالجة هذه المشكلة الصحية مع ارتفاع متوسط الأعمار وزيادة عدد كبار السن في المنطقة. يهدف هذا المقال إلى استعراض أحدث المعلومات حول السلس البولي لدى النساء، وأسبابه، وخيارات العلاج المتاحة، مع التركيز على تمارين قاع الحوض كخيار علاجي فعال.

ما هو السلس البولي وأنواعه؟

يُعرّف السلس البولي، وفقًا للجمعية الدولية للتحكم في البول، بأنه أي فقدان غير إرادي للبول يمكن إثباته موضوعيًا. يعتبر مشكلة صحية واجتماعية تؤثر على ملايين النساء حول العالم. هناك عدة أنواع رئيسية من السلس البولي:

أنواع السلس البولي

السلس الإجهادي: يحدث عند الضغط على المثانة، مثل السعال أو العطس أو الضحك أو ممارسة الرياضة.

السلس الإلحاحي: يتميز برغبة مفاجئة وملحة في التبول، يصعب تأجيلها.

السلس المختلط: يجمع بين أعراض السلس الإجهادي والإلحاحي.

السلس التجاوزي: تسرب مستمر للبول بسبب ضعف أو انسداد في المثانة.

عوامل الخطر وأهمية التشخيص الدقيق

تتعدد عوامل الخطر المرتبطة بـ السلس البولي لدى النساء، بما في ذلك تعدد الولادات المهبلية، والتغيرات الهرمونية بعد انقطاع الطمث، والسمنة، والأمراض العصبية مثل مرض باركنسون، وداء السكري، وبعض الأدوية. تشير الدراسات إلى أن النساء اللاتي خضعن لعمليات قيصرية قد يكنّ أقل عرضة للإصابة بالسلس الإجهادي.

يبرز التشخيص الدقيق كخطوة أساسية قبل البدء في أي علاج. يساعد التمييز بين أنواع السلس البولي المختلفة في تحديد العلاج الأنسب. يشمل التشخيص عادةً التاريخ الطبي، والفحص البدني، واختبارات وظائف المثانة، وقد يتطلب في بعض الحالات إجراء فحوصات إضافية لاستبعاد الأسباب العضوية الأخرى.

تمارين قاع الحوض: خيار علاجي فعال

تعتبر تمارين عضلات قاع الحوض (Pelvic Floor Muscle Training – PFMT) الخيار العلاجي الأول غير الجراحي للسلس البولي الإجهادي والمختلط. تهدف هذه التمارين إلى تقوية العضلات التي تدعم المثانة والإحليل والرحم. تتميز بفعاليتها وأمانها وانخفاض تكلفتها.

تشير الأبحاث إلى أن معظم النساء اللاتي يلتزمن بتمارين قاع الحوض بانتظام يشعرن بتحسن ملحوظ في أعراض السلس البولي خلال بضعة أسابيع. ومع ذلك، قد يختلف الوقت اللازم لتحقيق التحسن باختلاف شدة الأعراض وقوة عضلات قاع الحوض لدى كل امرأة. من المهم الاستمرار في ممارسة التمارين بانتظام حتى بعد تحسن الأعراض للحفاظ على النتائج.

خيارات علاجية أخرى

بالإضافة إلى تمارين قاع الحوض، هناك خيارات علاجية أخرى متاحة للسلس البولي، بما في ذلك:

العلاج السلوكي: يشمل تعديل نمط الحياة، مثل تقليل تناول الكافيين والكحول، والتحكم في كمية السوائل المتناولة، وتدريب المثانة.

العلاج الدوائي: يمكن استخدام بعض الأدوية للمساعدة في تقليل أعراض السلس الإلحاحي.

الجراحة: قد تكون الجراحة خيارًا في بعض الحالات الشديدة التي لا تستجيب للعلاجات الأخرى.

التحديات والآفاق المستقبلية

على الرغم من فعالية تمارين قاع الحوض، إلا أن الالتزام بها قد يمثل تحديًا لبعض النساء. تشير الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من النساء يتوقفن عن ممارسة التمارين قبل تحقيق النتائج المرجوة. لذلك، من المهم توفير الدعم والتوجيه اللازمين للمريضات، وتقديم تعليمات واضحة حول كيفية أداء التمارين بشكل صحيح.

تتجه الأبحاث الحالية نحو تطوير تقنيات جديدة لتحسين فعالية تمارين قاع الحوض، مثل استخدام التغذية الراجعة الحيوية (Biofeedback) والأجهزة المحفزة للعضلات. كما يتم استكشاف دور العلاجات المبتكرة، مثل حقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية (PRP)، في تجديد عضلات قاع الحوض وتحسين وظائفها. من المتوقع أن تشهد السنوات القادمة تطورات كبيرة في مجال علاج السلس البولي، مما سيساهم في تحسين جودة حياة النساء اللاتي يعانين من هذا الاضطراب.

في الختام، يظل التشخيص المبكر والتدخل العلاجي المناسب هما المفتاح لإدارة السلس البولي لدى النساء. من المتوقع أن تصدر توصيات جديدة من الجمعية الدولية للتحكم في البول في الربع الأخير من عام 2026 بشأن بروتوكولات العلاج المحدثة، مع التركيز على العلاجات الشخصية والوقاية.

شاركها.