تستقطب موريتانيا الاستثمارات السعودية في قطاع التعدين، مع التركيز على إمكانات البلاد الهائلة كمصدر للمعادن الاستراتيجية وبوابة أفريقية واعدة للمملكة. يهدف هذا التعاون إلى تعزيز مكانة موريتانيا كمركز رئيسي في صناعة التعدين، وتأمين إمدادات مستقبلية حيوية للسعودية، بما في ذلك الليثيوم والحديد والذهب.
أكد وزير المعادن الموريتاني، إتيام التيجاني، في تصريحات على هامش مؤتمر التعدين الدولي بالرياض، أن بلاده تسعى إلى شراكات استراتيجية مع الشركات السعودية، تتجاوز مجرد استخراج المعادن لتشمل الصناعات التحويلية، مثل إنتاج الصلب الأخضر. وتأتي هذه الدعوة في ظل سعي موريتانيا لتنويع اقتصادها والاستفادة من موقعها الجغرافي المتميز.
الاستثمار في التعدين الموريتاني: فرصة استراتيجية للسعودية
يمثل قطاع التعدين في موريتانيا ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، حيث يساهم بأكثر من 24% من الناتج المحلي الإجمالي. وتسعى الحكومة الموريتانية إلى تطوير هذا القطاع وتحويله من مجرد قطاع استخراجي إلى قطاع تنموي شامل، يضيف قيمة محلية ويخلق فرص عمل مستدامة. وتشمل خطط التنمية زيادة إنتاج الحديد والذهب، بالإضافة إلى استكشاف وتطوير معادن المستقبل.
موريتانيا: بوابة أفريقية للتعدين
تتمتع موريتانيا بموقع استراتيجي على ساحل المحيط الأطلسي، مما يجعلها نقطة عبور مثالية لتصدير المعادن الأفريقية إلى الأسواق العالمية. بالإضافة إلى ذلك، تمتلك البلاد احتياطيات كبيرة من المعادن الهامة، بما في ذلك الحديد والذهب والليثيوم، مما يجعلها وجهة جذابة للمستثمرين. وتسعى موريتانيا إلى الاستفادة من هذه المزايا لجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز نموها الاقتصادي.
التركيز على الصناعات التحويلية
لا تقتصر رؤية موريتانيا على استخراج المعادن، بل تمتد لتشمل تطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بها. وتعتبر خطة إنتاج الصلب الأخضر، باستخدام الهيدروجين الأخضر الناتج عن مصادر الطاقة المتجددة في البلاد، مثالاً بارزاً على هذا التوجه. وتأمل موريتانيا في جذب الشركات السعودية الرائدة في مجال الطاقة والصناعات الثقيلة للمشاركة في هذا المشروع الطموح.
أشار الوزير التيجاني إلى أن المملكة العربية السعودية تعتبر شريكاً استراتيجياً رئيسياً لموريتانيا، مثمناً الدور الذي يلعبه الصندوق السعودي للتنمية والاستثمارات الحالية لشركات سعودية مثل سابك. وأعرب عن تطلعه إلى مشاركة أوسع من الشركات السعودية، وخاصة شركة معادن، في مشاريع التعدين والصناعات التحويلية في موريتانيا. وتعمل الحكومة الموريتانية على تعديل قوانينها لتوفير بيئة استثمارية جاذبة للمستثمرين السعوديين.
بالإضافة إلى الحديد والذهب، تولي موريتانيا اهتماماً خاصاً باستكشاف وتطوير معادن المستقبل، مثل الليثيوم والكوبالت والنيكل والكروم. وتعتبر هذه المعادن ضرورية لإنتاج البطاريات والسيارات الكهربائية وغيرها من التقنيات الحديثة. وقد قامت موريتانيا بتحديد مناطق امتياز جديدة لهذه المعادن، وتقديم ملفات فنية مفصلة للشركاء المحتملين، بما في ذلك الشركات السعودية.
لتبسيط إجراءات الاستثمار، أعلنت الحكومة الموريتانية عن رقمنة السجل العقاري المنجمي وإتاحته عبر الإنترنت. يهدف هذا الإجراء إلى زيادة الشفافية وتسهيل الوصول إلى المعلومات للمستثمرين، مما يقلل من البيروقراطية ويسرع من عملية اتخاذ القرارات. كما تم إنشاء نافذة موحدة لتقديم جميع الخدمات المتعلقة بالاستثمار في قطاع التعدين.
تعتبر موريتانيا وجهة آمنة ومستقرة للاستثمار، بفضل استقرارها السياسي والأمني وإطارها القانوني الذي يحمي حقوق المستثمرين. وتدعو الحكومة الموريتانية الشركات السعودية إلى الاستفادة من هذه المزايا والاستثمار في مستقبل التعدين في البلاد. وتشمل الفرص المتاحة الاستثمار في استخراج المعادن، وتطوير الصناعات التحويلية، وإنتاج الطاقة المتجددة.
من المتوقع أن تشهد العلاقات الاقتصادية بين موريتانيا والسعودية تطوراً ملحوظاً في الفترة القادمة، خاصة في قطاع التعدين. وستعتمد سرعة تنفيذ المشاريع المشتركة على استكمال الإجراءات القانونية والتنظيمية، وتحديد الشركاء المناسبين، وتوفير التمويل اللازم. ويراقب المراقبون عن كثب التقدم المحرز في هذه المشاريع، وتأثيرها على النمو الاقتصادي في كلا البلدين.
