يطرح المسلسل المصري الجديد “لعبة وقلبت بجد” قضية شائعة ومتزايدة الأهمية في المجتمعات العربية، وهي إدمان الألعاب الإلكترونية وتأثيره المدمر على الأسر. المسلسل، الذي بدأ عرضه مؤخرًا، يركز على قصة عائلة تواجه أزمة كبيرة بعد تورط ابنها في الابتزاز الإلكتروني نتيجة إدمانه لإحدى هذه الألعاب، مما يسلط الضوء على المخاطر الخفية التي قد يتعرض لها الأطفال والمراهقون في الفضاء الرقمي.

العمل الدرامي حظي باهتمام إعلامي وجماهيري واسع، وتصدر محركات البحث في مصر خلال الأيام القليلة الماضية، مما يعكس مدى تفاعل الجمهور مع القضية التي يتناولها. يعرض المسلسل على قناة DMC ومنصة Watch It، ويشارك في بطولته نخبة من الفنانين المصريين والسوريين والتونسيين.

تأثير الألعاب الإلكترونية على العلاقات الأسرية

لا يقتصر تأثير إدمان الألعاب الإلكترونية على الضحية المباشرة، بل يمتد ليشمل جميع أفراد الأسرة. يصور المسلسل كيف يمكن لهذا الإدمان أن يخلق فجوة بين الآباء والأبناء، ويؤدي إلى تفكك الروابط العاطفية والاجتماعية. كما يبرز المسلسل الضغوط النفسية والمالية التي تتعرض لها الأسر نتيجة محاولات التعامل مع هذه المشكلة.

قصة المسلسل وأبطاله

تدور أحداث المسلسل حول أربع عائلات مصرية مختلفة، لكل منها تحدياتها الخاصة. تركز القصة الرئيسية على أسرة شريف (أحمد زاهر) وشروق (ريام كفارنة)، اللذين يكتشفان تورط ابنهما يوسف في شبكة ابتزاز إلكتروني. يضطر الأب إلى العمل سرًا لتوفير الاحتياجات المادية للعائلة، بينما تحاول الأم الحفاظ على استقرار المنزل.

بالإضافة إلى ذلك، يتناول المسلسل قصصًا فرعية تتعلق بمشكلات تربية الأبناء، وأهمية الرقابة الأسرية، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على العلاقات الزوجية. يشارك في بطولة المسلسل كل من حجاج عبد العظيم، وحنان سليمان، ونادين، وسهير بن عمارة، وعدد كبير من الممثلين الشباب.

الابتزاز الإلكتروني: خطر يهدد الأطفال

يسلط المسلسل الضوء بشكل خاص على خطر الابتزاز الإلكتروني الذي يتعرض له الأطفال والمراهقون عبر الإنترنت. وفقًا لخبراء الأمن السيبراني، فإن هذه الظاهرة آخذة في الانتشار بسبب سهولة الوصول إلى الإنترنت، وغياب الوعي لدى المستخدمين، واستغلال المجرمين لثغرات أمنية في التطبيقات والألعاب.

توضح نسمة سمير، إحدى مؤلفات المسلسل، أن العمل يهدف إلى التوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية المفتوحة مثل “روبلكس”، والتي تسمح للأطفال بالتواصل مع الغرباء. وتشير إلى أن هذه الألعاب قد تؤدي إلى إدمان الأطفال، وفقدانهم الاهتمام بالواقع، وتعرضهم للاستغلال والابتزاز.

بالإضافة إلى الابتزاز المالي، يمكن أن يتضمن الابتزاز الإلكتروني تهديدات بنشر صور أو مقاطع فيديو خاصة بالضحية، أو تعريضها للتحرش والإساءة. وتؤكد الجهات الأمنية على أهمية الإبلاغ عن أي حالة ابتزاز إلكتروني، وتوفير الدعم النفسي للضحية.

ردود الفعل والانتقادات

حظي المسلسل بردود فعل متباينة من قبل النقاد والجمهور. أشاد البعض بالجرأة في طرح قضية حساسة، وبالأداء التمثيلي المميز للفنانين المشاركين. في المقابل، انتقد البعض آخر المسلسل بسبب طول أحداثه، وبطء الإيقاع، وبعض السيناريوهات غير الواقعية.

يرى الناقد أحمد سعد الدين أن المسلسل يمثل “جرس إنذار” للأسرة، ويحذرهم من مخاطر الألعاب الإلكترونية على الأطفال. ويشير إلى أن المسلسل يطرح أسئلة مهمة حول دور الآباء والأمهات في حماية أبنائهم من الأخطار التي تهددهم في الفضاء الرقمي.

من الجدير بالذكر أن المسلسل يأتي في ظل تزايد القلق بشأن تأثير التكنولوجيا على الأطفال والمراهقين، وزيادة حالات الإدمان والابتزاز الإلكتروني. وتدعو العديد من المنظمات الحقوقية والتربوية إلى ضرورة وضع استراتيجيات وطنية لمواجهة هذه التحديات، وتوفير برامج توعية للآباء والأبناء.

من المتوقع أن تستمر حلقات المسلسل في الكشف عن المزيد من التفاصيل حول قضايا إدمان الألعاب والابتزاز الإلكتروني، وأن تثير نقاشًا مجتمعيًا واسعًا حول كيفية التعامل مع هذه المشكلات. وستركز الحلقات القادمة على جهود شرطة الإنترنت في مكافحة الجريمة الإلكترونية، وتقديم الدعم للضحايا. يبقى أن نرى ما إذا كان المسلسل سيساهم في تغيير السلوكيات والممارسات المتعلقة باستخدام التكنولوجيا، وتعزيز الوعي بمخاطرها المحتملة.

شاركها.