قال الفنان المصري صدقي صخر إن شخصية “نادر” التي قدمها في مسلسل “لا ترد ولا تستبدل” أثارت جدلاً واسعاً وتفاعلاً كبيراً من الجمهور، وذلك بسبب تعقيداتها النفسية والاجتماعية التي تعكس صراعات إنسانية حقيقية. المسلسل، الذي عُرض مؤخراً، تناول قصة زوج يواجه أزمة صحية لزوجته تتطلب عملية زراعة كلية، مما كشف عن ديناميكيات معقدة في علاقتهما.

وأضاف صخر في تصريحات لـ “الشرق الأوسط” أن العمل على هذه الشخصية تطلب منه تركيزاً عالياً وغوصاً عميقاً في دوافعها الداخلية، مؤكداً على أهمية عدم التشتت بأكثر من دور في نفس الوقت للحفاظ على جودة الأداء. وأشار إلى أن هذا الدور يمثل تحدياً فنياً هاماً في مسيرته المهنية.

تحليل دوافع شخصية “نادر” في مسلسل “لا ترد ولا تستبدل”

يرى صخر أن شخصية “نادر” لا يمكن اختزالها في قالب الخير أو الشر، بل هي شخصية مأزومة تعاني من تناقضات داخلية وصعوبة في التعبير عن مشاعرها. هذا التعقيد هو ما جعلها محط اهتمام الجمهور وانقسام الآراء حولها. فالشخصية ليست نمطية، بل تقدم نموذجاً إنسانياً يعكس واقعاً قد يواجهه الكثيرون.

أزمة التواصل والمسؤولية

أوضح صخر أنه لو أتيحت له فرصة لتقديم نصيحة إلى “نادر”، لكانت تدور حول ضرورة مواجهة الذات والاعتراف بإمكانية الخطأ، بدلاً من إلقاء المسؤولية على الآخرين. وأكد على أن أي علاقة إنسانية تتطلب مراجعة ذاتية صادقة لفهم أسباب الفشل والتعلم منها. فالاعتراف بالخطأ هو الخطوة الأولى نحو التغيير الإيجابي.

وأضاف أن هذا النمط من الشخصيات غالباً ما يرفض الاعتراف بالعيوب، ويبحث عن مبررات لسلوكه، مما يعيق تطوره الحقيقي ويجعله أسيراً لدائرة الإخفاقات. هذا الرفض يعكس حالة من الإنكار وعدم الرغبة في تحمل المسؤولية.

التحول الشخصي من خلال التمثيل

أشار صخر إلى أن دخوله عالم التمثيل أحدث تحولاً كبيراً في نظرته للعلاقة بين العقل والعاطفة. فبينما كان يميل في دراسته للهندسة إلى التفكير المنطقي الصارم، إلا أن التمثيل فرض عليه الاقتراب من مشاعره والإنصات إلى ذاته. هذا التحول ساعده على فهم أعمق للشخصيات التي يجسدها.

وأوضح أن الممثل الحقيقي لا يستطيع تقديم أداء مقنع دون اتصال مباشر بعواطفه الداخلية، وأن التوازن بين العقل والمشاعر أصبح جزءاً أساسياً من أدواته الفنية. التمثيل يتطلب صدقاً عاطفياً وقدرة على التعبير عن المشاعر الإنسانية المختلفة.

الدوافع النفسية وراء الأفعال الصادمة

أكد صخر أن العديد من تصرفات “نادر” التي أثارت الجدل لا يمكن تصنيفها بشكل قاطع على أنها أخطاء أو سلوكيات صحيحة، بل يجب فهمها في سياق الأزمة التي يمر بها. فالخوف من القرارات المصيرية وضعف التعبير العاطفي أمران إنسانيان طبيعيان.

وأشار إلى أنه حاول فهم الدوافع النفسية وراء بعض الأفعال التي قد تبدو صادمة للجمهور، مثل محاولات التلاعب بالإجراءات والتأمين، وذلك في سياق الغضب والخذلان والرغبة في الانتقام. الدراما، وفقاً لصخر، ليست محكمة تصدر أحكاماً، بل هي مساحة لفهم التعقيد الإنساني.

تفاعل الجمهور وأهمية الدراما الاجتماعية

أعرب صخر عن دهشته من حجم التفاعل الجماهيري مع شخصية “نادر”، والانقسام حولها. واعتبر هذا الجدل في حد ذاته علامة نجاح، لأنه يعني أن الشخصية أثارت أسئلة حقيقية لدى المشاهدين ولم تمر مرور الكرام. فالدراما الجيدة هي التي تثير النقاش وتدفع إلى التفكير.

وأضاف أن الدراما والسينما تمتلكان قدرة فريدة على الوصول إلى مشاعر الجمهور والتأثير في وعيه الجمعي، وأن الهدف من أي عمل فني جاد ليس تقديم حلول جاهزة للمشكلات الاجتماعية، بل طرح الأسئلة وفتح النقاش. هذا العمل يمثل محطة فارقة في مسيرته الفنية.

وفيما يتعلق بكواليس العمل، أشاد صخر بروح التعاون الإيجابية بين فريق العمل، وأثنى على شخصية أحمد السعدني التي وصفها بالبسيطة والمتعاونة. كما أشاد بحساسية دينا الشربيني العالية تجاه التفاصيل وحرصها على الصدق في الأداء. التعاون الجيد بين الممثلين يساهم في خلق عمل فني متكامل.

وأخيراً، أشار صخر إلى الدور المحوري الذي لعبته المخرجة مريم أبو عوف في بناء الشخصية، مؤكداً على أنها تؤمن بدور الممثل الإبداعي وتفتح له مساحة للتعبير عن رؤيته. الدراما الاجتماعية تظل وسيلة هامة للتعبير عن القضايا التي تهم المجتمع.

من المتوقع أن يستمر مسلسل “لا ترد ولا تستبدل” في إثارة النقاش حول العلاقات الزوجية والأزمات النفسية التي تواجه الأفراد. وسيبقى تأثير هذا العمل حاضراً في المشهد الدرامي العربي، خاصةً مع التركيز المتزايد على تقديم شخصيات معقدة وواقعية تعكس التحديات التي تواجه المجتمعات الحديثة.

شاركها.