في الوقت الذي تشهد فيه الأراضي الفلسطينية جهودًا مكثفة لتشكيل لجنة إدارة جديدة لقطاع غزة، أعلن المبعوث الأمريكي الخاص، ستيف ويتكوف، عن إطلاق المرحلة الثانية من خطة ترمب للتعامل مع الوضع في غزة. وتأتي هذه الخطوة وسط دعم وتوافق فلسطيني متزايد على تشكيلة اللجنة المرتقبة، والتي تهدف إلى تولي مسؤولية إدارة القطاع في إطار خطة أوسع تهدف إلى تحقيق الاستقرار والازدهار.
وأوضح ويتكوف، في تغريدة عبر منصة “إكس”، أن المرحلة الجديدة ستركز على ثلاثة محاور رئيسية: نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار الشاملة لقطاع غزة. وأكد على أن هذه المرحلة ستؤسس لإدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية، ممثلة باللجنة الوطنية لإدارة غزة، وستباشر عملية نزع السلاح من جميع الأفراد غير المصرح لهم.
لجنة غزة: تشكيل وتحديات المرحلة القادمة
أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، التوصل إلى اتفاق بشأن أسماء 15 عضواً في اللجنة التكنوقراطية التي ستتولى إدارة قطاع غزة. وقال خلال مؤتمر صحفي بالقاهرة، إن هذا التوافق يمثل خطوة مهمة نحو تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي، معربًا عن الأمل في الإعلان عن اللجنة قريبًا وبدء تنفيذ بنود الاتفاق الأخرى.
وتشكل هذه اللجنة جزءًا من جهود دولية تهدف إلى إيجاد حلول مستدامة للأزمة في غزة، والتي تتضمن تحسين الأوضاع الإنسانية، وتعزيز الحكم الرشيد، وإعادة بناء البنية التحتية المتضررة. وتواجه اللجنة تحديات كبيرة، بما في ذلك ضمان التعاون من جميع الأطراف الفلسطينية، وتلبية احتياجات السكان المتزايدة، والتعامل مع التداعيات الأمنية المحتملة.
الدعم الفلسطيني والجهود الإقليمية
رحبت الرئاسة الفلسطينية بالجهود الأمريكية لاستكمال تنفيذ خطة السلام، ودعمت تشكيل اللجنة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في هذه المرحلة الانتقالية. وأعربت عن تقديرها العميق للقيادة التي أبداها الرئيس ترمب، والدور المهم الذي لعبته الدول الوسيطة، مثل مصر وقطر وتركيا، في دعم هذه الجهود.
وشددت الرئاسة على أهمية الربط بين مؤسسات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعدم إنشاء أي نظم إدارية أو قانونية أو أمنية منفصلة. كما دعت إلى اتخاذ خطوات حاسمة في الضفة الغربية بالتوازي مع المرحلة الانتقالية في غزة، بما يضمن وقف الأعمال أحادية الجانب، وإعادة الهدوء، وتحقيق الاستقرار.
كشفت مصادر فلسطينية عن أن أعضاء اللجنة المرشحين سيلتقون مع الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ميلادينوف، المرشح لرئاسة الهيئة التنفيذية لمجلس السلام، في القاهرة لمناقشة مهام اللجنة وتفاصيل المرحلة القادمة. وتشير التقارير إلى أن اللجنة ستتولى كامل المسؤوليات الحكومية في قطاع غزة، وأن حركة حماس ستدعم عملية التسليم.
وتتكون اللجنة من شخصيات بارزة في المجتمع الفلسطيني، بما في ذلك رجال أعمال وأكاديميون وناشطون في المجتمع المدني، بهدف تحقيق التوازن والتمثيل العادل لجميع الفئات. وتشمل الأسماء المرشحة علي شعث، وعبد الكريم عاشور، وعائد ياغي، وعائد أبو رمضان، وجبر الداعور، وبشير الريس، وعمر شمالي، وعلي برهوم، وهناء ترزي.
في سياق متصل، حذّر ويتكوف من أن عدم التزام حركة حماس بتعهداتها، بما في ذلك إعادة رفات الرهينة الإسرائيلي المتوفى، سيؤدي إلى عواقب وخيمة. ويأتي هذا التحذير في ظل استمرار التوترات الأمنية في المنطقة، وضرورة الحفاظ على وقف إطلاق النار.
من المتوقع أن يعقد الرئيس ترمب مؤتمرًا صحفيًا قريبًا للإعلان عن مجلس السلام وتفاصيل المرحلة الثانية من خطته. وستراقب الأطراف المعنية عن كثب تنفيذ هذه الخطة، وتقييم تأثيرها على الأوضاع في غزة والمنطقة بشكل عام. وتظل التحديات كبيرة، ولكن هناك أمل في أن تؤدي هذه الجهود إلى تحقيق الاستقرار والازدهار للفلسطينيين.
