اختتم وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريف، فعاليات النسخة الخامسة من “مؤتمر التعدين الدولي” في الرياض، مؤكداً أن المؤتمر لم يكن مجرد فعالية ناجحة، بل يمثل نقطة تحول حقيقية في قطاع التعدين بالمملكة. وأشار الوزير إلى أن الزخم المتزايد الذي شهده المؤتمر، والاهتمام الحكومي الواسع، يدعم الانتقال من مرحلة المناقشات إلى التنفيذ الفعلي للمشاريع والمبادرات في هذا القطاع الحيوي.

جاء اختتام المؤتمر بعد أيام حافلة بالنقاشات والاجتماعات التي جمعت وزراء ومسؤولين من مختلف دول العالم، بالإضافة إلى ممثلي الشركات الكبرى ورواد الأعمال في مجال التعدين. وقد شهدت النسخة الحالية توسعاً ملحوظاً في المشاركة الدولية، حيث تجاوز عدد الدول المشاركة 100 دولة، مقارنة بنحو 30 دولة في النسخ الأولى.

تحول قطاع التعدين السعودي نحو التنفيذ

أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية أن الزخم الحالي في قطاع التعدين يتجاوز نطاق المؤتمر نفسه ليشمل القطاع بأكمله. وأوضح أن هذا الزخم مدفوع بعوامل تراكمية، بما في ذلك الإصلاحات التنظيمية التي شهدها القطاع مؤخراً، والتي تهدف إلى جذب الاستثمارات وتعزيز النمو المستدام. وتشمل هذه الإصلاحات تبسيط إجراءات التراخيص وتوسيع نطاق مواقع التعدين المتاحة للاستثمار.

دور الشباب في مستقبل التعدين

أشار الخريف إلى الدور المتنامي للشباب في تطوير قطاع التعدين، مؤكداً أن إشراك الجيل الشاب وقدرته على تقديم الأفكار المبتكرة يمثل عنصراً أساسياً في تحقيق التقدم المنشود. وأضاف أن هذا التفاعل بين الأجيال يمثل قوة دافعة للمؤتمر، ويعزز حضوره وتأثيره على المدى الطويل.

تطور الطاولة المستديرة الوزارية

ولفت الوزير إلى التطور الملحوظ الذي شهدته الطاولة المستديرة الوزارية، التي أصبحت منصة للحوار الحقيقي وتبادل الأفكار والمبادرات ذات البعد العالمي. وأشار إلى أن النقاشات لم تعد تقتصر على البيانات المكتوبة، بل أصبحت تتمحور حول حلول عملية للتحديات التي تواجه قطاع التعدين على مستوى العالم. وتناولت المناقشات قضايا مثل الاستدامة، والابتكار التكنولوجي، وتطوير البنية التحتية.

وأضاف الخريف أن المملكة العربية السعودية ملتزمة بمواصلة هذا المسار بالتعاون مع الشركاء الدوليين، من خلال توحيد المعايير، وبناء أطر تنظيمية متينة، وتطوير مراكز تميز في مجال التعدين. ويهدف ذلك إلى ضمان استمرار المنتدى والطاولة الوزارية في أداء دوريهما، وإضافة قيمة حقيقية للقطاع على مدار العام.

كما شدد على أهمية الانفتاح على الشركات الكبرى ورواد الأعمال والتقنيات الجديدة، مؤكداً أن هذا الانفتاح يمثل عنصراً أساسياً إذا ما أردنا للتكنولوجيا أن تسهم في تطوير القطاع وحل مشكلاته. وأشار إلى أن هناك تحديات مرتبطة بهذا الانفتاح، ولكنها تحديات يمكن التغلب عليها من خلال التعاون والشراكة.

بالإضافة إلى ذلك، سلط الضوء على البرامج التي تم استحداثها لدعم شركات التعدين الناشئة، والتي تأتي نتيجة حوار مباشر مع القطاع الخاص والمشاركين في المؤتمر. وتشمل هذه البرامج توفير التمويل، وتقديم الاستشارات الفنية، وتسهيل الوصول إلى الأسواق.

وفيما يتعلق بالاستثمار في المعادن، فقد أكد الوزير على أهمية تنويع مصادر الدخل الوطني، وتعزيز الاعتماد على القطاعات غير النفطية، مثل قطاع المعادن. وأشار إلى أن المملكة تمتلك احتياطيات كبيرة من المعادن، وأن هناك فرصاً استثمارية واعدة في هذا المجال.

من المتوقع أن تعلن وزارة الصناعة والثروة المعدنية عن تفاصيل خطة عمل تفصيلية لتنفيذ المبادرات التي تم الاتفاق عليها خلال المؤتمر، وذلك خلال الأشهر القليلة القادمة. وستركز هذه الخطة على جذب الاستثمارات، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الابتكار التكنولوجي في قطاع التعدين. وسيظل التحدي الأكبر هو تحويل هذه الخطط إلى واقع ملموس، ومواجهة أي عقبات قد تعترض طريق التنفيذ.

شاركها.