سجل بنك “مورغان ستانلي” أرباحًا قوية في الربع الأخير من عام 2025، مدفوعة بشكل أساسي بزيادة ملحوظة في نشاط الخدمات المصرفية الاستثمارية. يعكس هذا الأداء الإيجابي طفرة في صفقات الاندماج والاستحواذ والاكتتابات العامة الأولية، مما ساهم في تجاوز توقعات المحللين وارتفاع سعر سهم البنك. وتأتي هذه النتائج في ظل تحسن الأوضاع الاقتصادية العالمية وتوقعات بتخفيض أسعار الفائدة.

وقد شهد العام الماضي ارتفاعًا كبيرًا في قيمة صفقات الاندماج والاستحواذ على مستوى العالم، حيث تجاوزت 5.1 تريليون دولار. يعزو خبراء هذا الارتفاع إلى التفاؤل المتزايد بشأن إمكانات الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى توقعات بتخفيف السياسات النقدية من قبل البنوك المركزية الكبرى، مثل الاحتياطي الفيدرالي. وقد شجع ذلك الشركات على المضي قدمًا في عمليات الاستحواذ والتوسع.

أرباح مورغان ستانلي تتفوق بفضل الخدمات المصرفية الاستثمارية

ارتفعت إيرادات “مورغان ستانلي” من قسم الخدمات المصرفية الاستثمارية إلى 2.41 مليار دولار في الربع الأخير، مقارنة بـ 1.64 مليار دولار في نفس الفترة من العام السابق. يمثل هذا زيادة كبيرة تعكس قدرة البنك على الاستفادة من الظروف السوقية المواتية. كما استفادت إيرادات البنك من أداء قوي في أسواق الأسهم، التي سجلت مستويات قياسية في نهاية العام.

بالتوازي مع ذلك، أظهرت أسواق الأسهم انتعاشًا ملحوظًا في أواخر عام 2025، على الرغم من بعض التقلبات التي شهدتها في النصف الأول من العام. ساهمت هذه التقلبات في إعادة تقييم بعض الشركات، مما أدى إلى فرص استثمارية جديدة.

لم يكن “مورغان ستانلي” وحده من حقق نتائج إيجابية، حيث أظهرت بنوك وول ستريت الأخرى، مثل “سيتي غروب”، أداءً قويًا بفضل ازدهار صفقات الاندماج والاستحواذ والاكتتابات العامة الأولية. يشير هذا إلى أن القطاع المصرفي ككل يستفيد من التحسن في الأوضاع الاقتصادية.

أعلن البنك عن تحقيق أرباح إجمالية بلغت 4.40 مليار دولار، أو ما يعادل 2.68 دولار للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 31 ديسمبر 2025. وهذا يمثل زيادة مقارنة بأرباح قدرها 3.71 مليار دولار، أو 2.22 دولار للسهم، في نفس الفترة من العام السابق.

دور البنك في الاكتتابات العامة الأولية

شهدت إيرادات الخدمات الاستشارية للبنك قفزة بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 1.13 مليار دولار خلال الربع. وأشار الرئيس التنفيذي للبنك، تيد بيك، إلى أن نشاط الخدمات المصرفية الاستثمارية تسارع بشكل واضح، وأن الأسواق العالمية واصلت إظهار متانة قوية.

على الرغم من التحديات التي فرضها الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة في أواخر العام، إلا أن ارتفاع التقييمات وتراجع أسعار الفائدة شجعا الشركات على تنفيذ عروض أسهم لاحقة وإصدار سندات قابلة للتحويل. كما لعب “مورغان ستانلي” دورًا رئيسيًا في عدد من الطروحات العامة الأولية الكبرى خلال هذه الفترة.

شمل ذلك دوره كمدير اكتتاب مشترك في طرح أسهم شركة “بيتا تكنولوجيز” المتخصصة في صناعة الطائرات الكهربائية، وشركة “آندرسن غروب” للاستشارات الضريبية، بالإضافة إلى شركة “ميدلاين” العملاقة للمستلزمات الطبية، والتي كانت أكبر عملية اكتتاب عام أولي في عام 2025.

بالإضافة إلى ذلك، عمل “مورغان ستانلي” كمستشار حصري لشركة “ميتا” في مشروعها المشترك مع “بلو أول كابيتال” لتطوير مجمع “هايبريون” لمراكز البيانات في ولاية لويزيانا. يعكس هذا الدور الثقة التي تتمتع بها “ميتا” في خبرة “مورغان ستانلي” في مجال الاستشارات المالية.

كما استفاد البنك من استمرار نشاط تداول الأسهم، حيث أعاد العملاء موازنة محافظهم الاستثمارية في ظل التقلبات المستمرة في الأسواق. تتأثر هذه التقلبات بتغير توقعات السياسة النقدية والمخاوف المتزايدة بشأن فقاعة الذكاء الاصطناعي.

وشارك “مورغان ستانلي” أيضًا في تقديم المشورة لشركة “كونفلوينت” المتخصصة في البنية التحتية للبيانات بشأن صفقة استحواذ شركة “آي بي إم” عليها بقيمة 11 مليار دولار. يؤكد هذا على قدرة البنك على تقديم خدمات استشارية متكاملة للشركات في مختلف القطاعات.

من المتوقع أن يستمر بنك “مورغان ستانلي” في الاستفادة من الظروف السوقية المواتية في الربع الأول من عام 2026. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض المخاطر التي يجب مراقبتها، مثل التطورات الجيوسياسية والتقلبات المحتملة في أسعار الفائدة. سيكون أداء البنك في الاكتتابات العامة الأولية والاندماج والاستحواذ مؤشرًا رئيسيًا على قدرته على الحفاظ على نموه في المستقبل.

شاركها.