أصدرت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي حكمًا ملزمًا لشخص أدين بالاحتيال في دولة عربية، يقضي بسداد أكثر من 10 ملايين درهم إماراتي لضحية من جنسيته. يأتي هذا الحكم بعد ثبوت استيلاء المدان على مبلغ 2.7 مليون دولار أمريكي بالإضافة إلى 500 ألف درهم، من خلال إيهام الضحية باستثمار وهمي. وتُعد هذه القضية مثالًا بارزًا على جهود دولة الإمارات في حماية حقوق المستثمرين ومكافحة جرائم **الاحتيال**.
تعود تفاصيل القضية إلى قيام المتهم بإقناع الضحية بتأسيس شركة لتداول الأوراق المالية في إحدى الدول العربية، واعدًا إياه بأرباح كبيرة. استغل المدان هذه الثقة وحصل على تحويلات بنكية بقيمة 2.7 مليون دولار، ثم فر هاربًا إلى الإمارات العربية المتحدة.
تفاصيل القضية وأحكام المحكمة في قضية الاحتيال
أفاد المجني عليه في دعواه أن المتهم لم يلتزم برد المبلغ المستولى عليه، وأن الشركة التي زعم تأسيسها لم تكن مرخصة أو مسجلة لدى الجهات الرقابية المختصة. تبين لاحقًا أن الكيان كان مجرد واجهة لجمع الأموال من المستثمرين بطرق غير قانونية.
وقد سبق أن أصدرت محكمة جنائية في الدولة العربية حكمًا غيابيًا بسجن المتهم لمدة 15 عامًا وغرامة مالية كبيرة، بعد إدانته بالاحتيال والاستيلاء على أموال الضحية وآخرين. ومع ذلك، لم يتم تنفيذ هذا الحكم بسبب هروب المتهم.
دفوع المتهم و رد المحكمة
خلال الإجراءات القانونية في دبي، دفع المتهم بعدم اختصاص المحاكم الإماراتية بالنظر في القضية، زاعمًا أن المستندات المقدمة غير مصدقة، وأن الدعوى قد سقطت بالتقادم. ومع ذلك، رفضت المحكمة هذه الدفوع بشكل قاطع.
أكدت المحكمة أن الحكم الجنائي الصادر من الدولة العربية موثق ومصدق من الجهات المختصة في كلتا الدولتين، مما يجعله حجة قانونية قوية. بالإضافة إلى ذلك، أوضحت المحكمة أن الهيئة العامة لسوق المال الإماراتية أكدت عدم ترخيص الكيان الذي ادعى المتهم تأسيسه، وبالتالي فإن الأموال قد تم استلامها بصفته الشخصية، مما يمنح المحاكم الإماراتية الاختصاص.
وفيما يتعلق بالتقادم، أوضحت المحكمة أن الدعوى ليست مجرد استرداد مبلغ مالي، بل هي دعوى تعويض عن جريمة **الاحتيال**، وبالتالي فإن أحكام التقادم المنصوص عليها في القوانين المدنية لا تنطبق عليها. وأشارت إلى أن هذا النوع من الدعاوى لا يسقط إلا بسقوط الدعوى الجنائية بشكل نهائي.
تقدير التعويض والأضرار
أكدت المحكمة أن المسؤولية التقصيرية تتطلب إثبات الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما، وهو ما تم تحقيقه في هذه القضية. تمثل الخطأ في إيهام الضحية بشركة وهمية والاستيلاء على أمواله، بينما تمثل الضرر في فقدان الأموال لسنوات طويلة، وفقدان فرص استثمارية، بالإضافة إلى الأضرار النفسية والمعنوية التي لحقت بالضحية.
ورأت المحكمة أن التعويض يجب أن يشمل ليس فقط المبلغ المستولى عليه، بل أيضًا الكسب الفائت والأضرار الأدبية. وأوضحت أن تقدير التعويض يقع ضمن صلاحيات المحكمة، وأنها قد تقضي بتعويض إجمالي دون الحاجة إلى تفصيل كل عنصر من عناصر الضرر. وتعتبر قضايا **الاستثمار** الوهمي من أخطر أنواع الجرائم المالية.
نتيجة لذلك، ألزمت المحكمة المتهم بسداد مبلغ 2.7 مليون دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي، بالإضافة إلى تعويض قدره 500 ألف درهم عن الأضرار المادية والأدبية. كما قررت إضافة فائدة قانونية بنسبة 5% سنويًا من تاريخ صدور الحكم وحتى السداد الكامل، بالإضافة إلى رسوم الدعوى وأتعاب المحاماة.
من المتوقع أن يبدأ المتهم في إجراءات الطعن على الحكم أمام محكمة الاستئناف. وسيكون من المهم متابعة تطورات القضية لمعرفة ما إذا كان الحكم سيتم تأييده أو تعديله. تُظهر هذه القضية أهمية التحقق من صحة الشركات والمؤسسات المالية قبل **الاستثمار** فيها، والحرص على التعامل مع الجهات المرخصة والموثوقة. كما تسلط الضوء على التعاون القضائي الدولي في مكافحة الجرائم المالية وضمان حقوق الضحايا.
