صنّفت الولايات المتحدة الأمريكية جماعة الإخوان المسلمين في مصر، بالإضافة إلى فروعها في الأردن ولبنان، كـ”منظمات إرهابية”، في خطوة تزيد من الضغوط على الجماعة بعد أكثر من عقد من حظرها في مصر. يأتي هذا التصنيف عقب سنوات من الجدل حول دور الجماعة في المنطقة، وتحديداً بعد الإطاحة بالرئيس المصري الأسبق محمد مرسي عام 2013. ويُتوقع أن يؤثر هذا القرار بشكل كبير على أنشطة الجماعة وقدرتها على التحرك دولياً.
أعلنت وزارتا الخزانة والخارجية الأمريكيتان عن هذه الإجراءات يوم الثلاثاء، مشيرتين إلى أن هذه الفروع تمثل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة ومصالحها. وقد بدأت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب في دراسة هذا التصنيف في نوفمبر الماضي، مما يشير إلى تحول ملحوظ في السياسة الأمريكية تجاه الجماعة.
تصنيف الإخوان المسلمين: تداعيات إقليمية ودولية
يأتي هذا القرار في وقت تواجه فيه جماعة الإخوان المسلمين تحديات كبيرة، خاصة بعد سنوات من القمع والاعتقالات في مصر. تعتبر السلطات المصرية الجماعة “منظمة إرهابية” منذ عام 2013، وقد قادت حملة واسعة النطاق ضدها، أسفرت عن سجن العديد من قياداتها وأعضائها.
يرى خبراء أمنيون أن هذا التصنيف الأمريكي يمثل دعماً قوياً للموقف المصري، ويساهم في تشديد الخناق على الجماعة. كما أنه قد يشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة، مما يزيد من عزلة الجماعة على الساحة الدولية.
ردود الفعل على التصنيف
رحبت الحكومة المصرية بقرار الإدارة الأمريكية، واعتبرته “خطوة فارقة” تعكس خطورة الجماعة وأيديولوجيتها المتطرفة. وأكدت وزارة الخارجية المصرية أن هذا القرار يتوافق مع الموقف المصري الثابت تجاه جماعة الإخوان.
في المقابل، رفضت جماعة الإخوان المسلمين التصنيف الأمريكي، وأعلنت أنها ستطعن فيه قانونياً. واعتبرت الجماعة أن هذا القرار يعتمد على معلومات مضللة، وأنها تسعى إلى تحقيق الإصلاح والتغيير السلمي في المنطقة.
أشار اللواء محمد عبد الواحد، خبير الأمن الإقليمي، إلى أن هذا القرار ينهي بشكل كبير الادعاءات التي تروج لها الجماعة بأنها ضحية، ويمنح القاهرة المزيد من الشرعية لمطالبة واشنطن بالضغط على الدول الأخرى لتوسيع نطاق الحظر المفروض على الجماعة. وأضاف أن القانون المصري لمكافحة الإرهاب لعب دوراً حاسماً في مواجهة الجماعة.
من جانبه، أوضح المحلل في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي، أن القرار الأمريكي يعزز من خطوات الملاحقة وتجفيف التمويل للجماعة، ويضع حداً لآمال المصالحة مع الحكومة المصرية. ويرى فرغلي أن الجماعة قد تلجأ إلى مزيد من الكمون والهدوء لتجنب الملاحقات المتوقعة.
تأتي هذه الخطوة في سياق التوترات الإقليمية المتزايدة، والتحذيرات من خطر التطرف والإرهاب. وتعتبر جماعة الإخوان المسلمين، بالنسبة للعديد من الدول، جزءاً من هذا الخطر، بسبب ارتباطها المحتمل ببعض الجماعات المتطرفة الأخرى، ودعوتها إلى تغيير الأنظمة بالقوة.
التمويل الخارجي (تمويل الإرهاب) هو قضية مرتبطة بتصنيف الإخوان، حيث تسعى السلطات المصرية ودول أخرى إلى تتبع مصادر تمويل الجماعة وتقويضها. كما أن هناك قلقاً متزايداً بشأن استخدام الجماعة لوسائل التواصل الاجتماعي لنشر أيديولوجيتها وتجنيد أعضاء جدد.
في حين أن هذا التصنيف يمثل ضربة قوية لجماعة الإخوان المسلمين، إلا أنه من غير المؤكد ما إذا كان سيؤدي إلى تفككها بشكل كامل. من المرجح أن تسعى الجماعة إلى التكيف مع الوضع الجديد، وإيجاد طرق جديدة للتحرك والتأثير.
من المتوقع أن تواصل الولايات المتحدة مراقبة أنشطة جماعة الإخوان المسلمين، وأن تتخذ المزيد من الإجراءات إذا لزم الأمر. كما أن هناك حاجة إلى تعاون دولي أوسع لمواجهة خطر التطرف والإرهاب، وتجفيف مصادر تمويل الجماعات المتطرفة.
