قررت العديد من المدارس الحكومية والخاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة منع استخدام الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية داخل الحافلات المدرسية، وذلك في إطار جهودها لمواجهة انتشار ما يُعرف بـ”عنق التكنولوجيا” بين الطلاب. وقد أظهرت الملاحظات زيادة ملحوظة في حالات انحناء الرقبة نتيجة الاستخدام المفرط لهذه الأجهزة بوضعية غير صحيحة، خاصة أثناء التنقل.
يأتي هذا القرار بعد أن رصدت المدارس ارتفاعاً في مؤشرات هذه الحالة بين الطلاب، مما دفعها إلى اتخاذ إجراءات وقائية لحماية صحتهم على المدى الطويل. وقد بدأت المدارس بإرسال رسائل توعوية إلى أولياء الأمور، تحثهم على مراقبة أبنائهم وتشجيعهم على تبني عادات صحية في استخدام الأجهزة الرقمية.
ما هو “عنق التكنولوجيا” وأسبابه؟
“عنق التكنولوجيا” أو “رقبة الهاتف” هو مصطلح طبي يصف حالة من اضطراب وضعية الرقبة والعمود الفقري، تحدث نتيجة للانحناء المستمر للرأس إلى الأمام عند استخدام الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية لفترات طويلة. يؤدي هذا الانحناء إلى زيادة الضغط على عضلات الرقبة والعمود الفقري، مما يسبب توتراً وألماً، وقد يؤدي إلى تشوهات هيكلية بمرور الوقت.
وفقاً لأطباء متخصصين، فإن الأسباب الرئيسية لهذه الحالة تشمل الإفراط في استخدام الأجهزة الرقمية، وضعف ممارسة التمارين التي تقوي عضلات الرقبة والظهر، والجلوس بوضعية غير صحيحة لفترات طويلة. كما أن الاستخدام المبكر لهذه الأجهزة لدى الأطفال قد يزيد من خطر الإصابة بهذه الحالة، نظراً لأن عظامهم وعضلاتهم لا تزال في طور النمو.
تأثيرات “عنق التكنولوجيا” على الصحة
لا تقتصر تأثيرات “عنق التكنولوجيا” على آلام الرقبة والظهر فحسب، بل يمكن أن تمتد لتشمل مشاكل صحية أخرى. تشمل الأعراض الشائعة الصداع المتكرر، وخدر أو تنميل في اليدين، وألم أسفل الظهر، وصعوبة التركيز، واضطرابات النوم.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي انحناء الرقبة المستمر إلى تعطيل الاصطفاف الطبيعي للجسم، مما يزيد من خطر الإصابة بمشاكل في المفاصل والعضلات الأخرى. وحذر الأطباء من أن إهمال علاج هذه الحالة قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، مثل الانزلاق الغضروفي وتلف الأعصاب.
إجراءات المدارس والأسر لمواجهة المشكلة
بالإضافة إلى منع استخدام الأجهزة الذكية في الحافلات المدرسية، اتخذت المدارس خطوات أخرى للحد من انتشار “عنق التكنولوجيا” بين الطلاب. وتشمل هذه الخطوات توفير برامج توعوية حول أهمية الجلوس بوضعية صحيحة، وتشجيع الطلاب على ممارسة الأنشطة الرياضية والحركية، وتحديد فترات زمنية محددة لاستخدام الأجهزة الرقمية خلال اليوم الدراسي.
ودعت المدارس أولياء الأمور إلى التعاون معها في تطبيق هذه الإجراءات في المنزل. وشملت النصائح المقدمة للأسر التخطيط المسبق لجدول الأنشطة اليومية للأطفال، وتحديد قواعد واضحة لاستخدام الأجهزة الرقمية، وتشجيعهم على ممارسة تمارين إطالة الرقبة والظهر بانتظام. كما تم التأكيد على أهمية مراقبة وقت استخدام الأطفال للأجهزة الرقمية، ومحاولة استبدالها بأنشطة أخرى مفيدة وممتعة.
وتشير الإحصائيات إلى أن المشكلة تتفاقم، حيث أظهرت دراسة حديثة أجرتها جامعة نيويورك أبوظبي أن 86٪ من الأطفال الصغار في الإمارات يستخدمون الوسائط الرقمية بانتظام. في المقابل، أظهرت إحصاءات صادرة عن مجلس الأمن السيبراني أن 72٪ من الأطفال بين ثمانية و12 عاماً يستخدمون الهواتف الذكية يومياً، وأن 43٪ فقط من الآباء يراجعون نشاطهم الرقمي.
الخطوات التالية والمخاطر المحتملة
من المتوقع أن يتم تطبيق قرار منع استخدام الهواتف والأجهزة اللوحية في الحافلات المدرسية بشكل كامل في بداية الفصل الدراسي الثاني. وستقوم المدارس بمتابعة تنفيذ هذا القرار، والتأكد من التزام الطلاب به.
ومع استمرار الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا في التعليم والحياة اليومية، من الضروري مواصلة جهود التوعية والوقاية لمواجهة مخاطر “عنق التكنولوجيا” وغيرها من المشاكل الصحية المرتبطة بالاستخدام المفرط للأجهزة الرقمية. وستراقب الجهات المعنية عن كثب تطورات الوضع، وتقييم فعالية الإجراءات المتخذة، واتخاذ المزيد من التدابير اللازمة لحماية صحة الطلاب.
