أيدت المحكمة الاتحادية العليا في دولة الإمارات العربية المتحدة طعن أحد العملاء ضد حكم سابق، وذلك في قضية تتعلق بـمنازعة تنفيذ شيك بمبلغ 2.3 مليون درهم. يثير هذا القرار تساؤلات حول ممارسات الإقراض المصرفي والالتزام بالشروط التنظيمية المتعلقة بالديون الشخصية، مما يؤكد أهمية التحقق من قدرة المقترض على السداد قبل منح القروض.

تعود تفاصيل القضية إلى خلاف بين العميل وبنك حول شيك تم تحريره كضمان لقرض شخصي. وادعى العميل أن البنك لم يلتزم بالشروط الواجبة قبل الموافقة على القرض، خاصةً فيما يتعلق بتقييم دخله وقدرته على السداد، مما أدى إلى تراكم ديون كبيرة عليه.

أهمية الالتزام بشروط الإقراض في قضايا منازعة تنفيذ شيك

ركز العميل في دعواه على مخالفة البنك للأمر رقم 1 / 5 / 6321 الصادر في عام 1995، والذي يهدف إلى تنظيم عمليات الإقراض للأفراد وحماية المدينين. وتنص هذه اللوائح على ضرورة قيام البنوك بتقييم دقيق للوضع المالي للمقترضين، والتأكد من أن دخلهم يتناسب مع حجم القرض المطلوب، وأن لديهم القدرة على الوفاء بالتزاماتهم المالية.

وقد أيدت محكمة أول درجة، بعد ندب خبير في القضية، موقف العميل شكلاً، لكنها رفضت الدعوى في الموضوع. وبالمثل، أيدت محكمة الاستئناف الحكم السابق، مما دفع العميل إلى الطعن أمام المحكمة الاتحادية العليا.

الدفاع الرئيسي للعميل

أكد العميل في طعنه أمام المحكمة الاتحادية العليا أنه طالما تمسك بدفعه بأن البنك لم يلتزم بالضمانات الكافية عند منحه القرض، مع الأخذ في الاعتبار أن راتبه لم يتجاوز 25 ألف درهم وقتها. وأشار إلى أن منح قرض بهذا الحجم لشخص ذي دخل محدود يعتبر مخالفة صريحة للوائح المصرفية المعمول بها.

واعتبر العميل أن الحكمين السابقين لم يتطرقا بشكل كافٍ إلى دفعه الجوهري، مما يشكل قصورًا يستوجب نقض الأحكام.

قرار المحكمة الاتحادية العليا

بعد مراجعة القضية والأوراق المقدمة، قررت المحكمة الاتحادية العليا تأييد طعن العميل. وأوضحت المحكمة أن الأمر رقم 1 / 5 / 6321 يهدف إلى حماية المواطنين والمقيمين من الوقوع في الديون المتراكمة، ويفرض على البنوك والجهات المالية التحقق من قدرة المقترض على السداد قبل الموافقة على القرض.

وأكدت المحكمة أن تقييم دخل المقترض والتأكد من ملاءمته لحجم القرض، بالإضافة إلى التحقق من وجود ضمانات كافية، هي شروط أساسية يجب على البنوك الالتزام بها. وأن عدم تحقق هذه الشروط قد يؤدي إلى عدم قبول دعاوى التنفيذ ضد المقترضين.

وشددت المحكمة على أن تقدير مدى توافر هذه الشروط يقع ضمن اختصاص القاضي المختص، شريطة أن يكون تقريره واستنتاجاته مبنية على أدلة قوية ومستندات رسمية.

هذا الحكم يمثل سابقة مهمة في قضايا **الديون المصرفية** و **الإقراض الشخصي**، ويؤكد على أهمية حماية حقوق المقترضين وضمان التزام البنوك باللوائح والقوانين المنظمة. كما يسلط الضوء على دور القضاء في تصحيح الممارسات المصرفية التي قد تضر بالمستهلكين.

من المتوقع أن يؤدي هذا القرار إلى زيادة التدقيق في عمليات الإقراض المصرفي، وتشديد الرقابة على البنوك لضمان التزامها بشروط الإقراض. كما قد يشجع المزيد من المدينين على المطالبة بحقوقهم في حالة تعرضهم لممارسات غير عادلة من قبل البنوك.

في الوقت الحالي، من غير الواضح ما إذا كان البنك سيقدم استئنافًا جديدًا على هذا الحكم. ومع ذلك، من المرجح أن يؤثر هذا القرار على طريقة تعامل البنوك مع طلبات القروض الشخصية في المستقبل، مع التركيز بشكل أكبر على تقييم المخاطر وضمان قدرة المقترضين على السداد. يجب متابعة التطورات المتعلقة بهذه القضية لمعرفة تأثيرها الكامل على القطاع المصرفي وحقوق المستهلكين.

شاركها.