على الرغم من التقديرات التي تشير إلى أن الولايات المتحدة قد تشن ضربة عسكرية محدودة على إيران بهدف دفعها إلى طاولة المفاوضات، وليس تغيير النظام، إلا أن إسرائيل رفعت درجة استعدادها العسكري والأمني لمواجهة “كل السيناريوهات” المحتملة. هذا التحرك يأتي في ظل حالة من التوتر والحيرة في تل أبيب بشأن طبيعة الرد الإيراني المتوقع، وحجم الأزمة المحتملة. وتراقب إسرائيل عن كثب التطورات، مع التركيز على احتمالية تصعيد الموقف في المنطقة.
عقد المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية الإسرائيلي، المعروف باسم “الكابينت”، اجتماعًا مساء الثلاثاء لمناقشة مختلف السيناريوهات المحتملة، وفقًا لما ذكرته هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11). ومع ذلك، لم يتوصل المجلس إلى تقييم نهائي لحجم الأزمة المتوقعة، نظرًا للضبابية المتعمدة في المعلومات التي تقدمها الولايات المتحدة.
ضبابية الموقف الأمريكي والتحضيرات الإسرائيلية
تؤكد مصادر إسرائيلية رفيعة المستوى أن الولايات المتحدة تحافظ على السرية بشأن نواياها، وتترك الأمور غامضة بشكل متعمد. هذا الأمر يتطلب من إسرائيل أن تكون في حالة تأهب قصوى لمواجهة أي تطورات سلبية. وتشير التقديرات الأمنية الإسرائيلية إلى أن الاحتجاجات الشعبية الضخمة في إيران قد تؤدي إلى زعزعة استقرار النظام، مما يزيد من احتمالية قيام طهران بردود فعل يائسة.
وبحسب تقارير إعلامية، فقد قُتل ما لا يقل عن 4000 متظاهر إيراني حتى الآن، وقد يكون العدد الفعلي أعلى من ذلك. وتعتبر إسرائيل هذا المستوى من العنف مؤشرًا على قلق النظام من فقدان السيطرة، خاصة في ظل غياب قيادة مركزية للاحتجاجات.
في هذا السياق، ترى بعض التقديرات أن الولايات المتحدة ستشن ضربة عسكرية محدودة إذا لم يتخلَّ النظام الإيراني عن مواقفه المتصلبة، بينما يرى آخرون أن الضربة قد تكون أوسع نطاقًا. السؤال المطروح الآن ليس “هل” ستشن الولايات المتحدة ضربة، بل “متى” ستحدث ذلك.
رفع حالة التأهب في الجيش الإسرائيلي
استجابةً لهذه التطورات، رفعت أجهزة الأمن الإسرائيلية حالة التأهب الأمني إلى أعلى مستوياتها خلال الساعات الأخيرة. ويشمل ذلك زيادة الاستعداد في الجبهة الداخلية، ورفع مستوى الجاهزية في البعثات الدبلوماسية والمصالح الإسرائيلية حول العالم، تحسبًا لأي هجوم إيراني محتمل.
وقامت السلطات الإسرائيلية بفتح الملاجئ في العديد من البلديات، بما في ذلك ديمونة، التي يقع فيها المفاعل النووي الإسرائيلي. كما أعدت بطاريات القبة الحديدية وغيرها من وسائل الدفاع الجوي لتكون في أعلى جاهزية لاعتراض أي صواريخ أو طائرات مسيرة إيرانية.
تقييم الرد الإيراني المحتمل
تعتمد طبيعة الرد الإيراني على حجم ونطاق العملية العسكرية الأمريكية. فإذا كانت الضربة محدودة، فقد لا ترد إيران بشكل مباشر على إسرائيل. ومع ذلك، إذا كانت العملية واسعة النطاق، فقد تضطر إيران إلى الرد، سواء بشكل مباشر أو من خلال وكلاءها في المنطقة. وتشير التقديرات إلى أن إيران قد تلجأ إلى استخدام أسلحة غير تقليدية في حال تعرضها لتهديد وجودي.
ويؤكد مسؤولون أمنيون إسرائيليون أن الجيش مستعد للتعامل مع أي سيناريو، سواء كان ذلك دفاعيًا أو هجوميًا. ويجري الجيش الإسرائيلي تنسيقًا وثيقًا مع الإدارة الأمريكية لتبادل المعلومات وتقييم المخاطر المحتملة. وتعتبر مسألة الرد الإيراني هي الأكثر إثارة للقلق في الوقت الحالي.
بالإضافة إلى ذلك، تشير التقديرات إلى أن الاحتجاجات في إيران قد تتسبب في زعزعة استقرار النظام، مما يزيد من احتمالية قيام القيادة الإيرانية بردود فعل يائسة. وقد قُتل حوالي 500 عنصر من أجهزة النظام الإيراني خلال المواجهات مع المتظاهرين، وهو ما يعتبر مؤشرًا على تمرد واسع النطاق.
في الختام، تظل الأوضاع في المنطقة متوترة وغير مستقرة. من المتوقع أن تستمر إسرائيل في مراقبة التطورات عن كثب، والاستعداد لمواجهة أي سيناريو محتمل. وستعتمد الخطوات التالية على طبيعة وحجم العملية العسكرية الأمريكية، والرد الإيراني المتوقع. من المهم متابعة التطورات على الأرض، وتحليل التصريحات الصادرة عن الأطراف المعنية، لتقييم المخاطر المحتملة واتخاذ الإجراءات اللازمة.
