يحث مسؤولون أميركيون الرئيس دونالد ترامب على دراسة خيارات دبلوماسية قبل اتخاذ أي إجراء عسكري ضد إيران، وذلك في ظل تصاعد التوترات واحتجاجات شعبية واسعة النطاق تشهدها البلاد. يأتي هذا الضغط مع تزايد المخاوف من أن أي تصعيد عسكري قد يكون له عواقب وخيمة على المنطقة والعالم.
الوضع المتأزم في إيران وخيارات الرد الأميركي
تدرس الإدارة الأميركية ردودًا محتملة على الأوضاع في إيران، بما في ذلك تقييم عرض إيراني للدخول في محادثات حول برنامجها النووي. ومع ذلك، وفقًا لتقارير إعلامية، يدرس الرئيس ترامب أيضًا إمكانية تنفيذ ضربات عسكرية مباشرة ضد أهداف إيرانية. هذا التردد يعكس انقسامًا داخليًا في الإدارة حول أفضل طريقة للتعامل مع التحدي الإيراني.
أكد ويليام مارتن، مدير الاتصالات لنائب الرئيس جيه.دي فانس، أن فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يقدمان للرئيس ترامب مجموعة كاملة من الخيارات، تتراوح بين الدبلوماسية والعمل العسكري، دون أي تحيز مسبق. يهدف هذا النهج إلى تزويد الرئيس بجميع المعلومات اللازمة لاتخاذ قرار مستنير.
اجتماع حاسم في البيت الأبيض
من المقرر أن يعقد الرئيس ترامب اجتماعًا صباح الثلاثاء مع كبار المستشارين الأمنيين والعسكريين، بما في ذلك وزير الخارجية روبيو، ومستشار الأمن القومي، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين. سيناقش الاجتماع الخيارات المتاحة، بما في ذلك الضربات العسكرية، والهجمات الإلكترونية، وتشديد العقوبات الاقتصادية، بالإضافة إلى سبل دعم المتظاهرين الإيرانيين.
دعوات إلى تدخل أميركي لدعم الاحتجاجات
في سياق متصل، دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، إلى تدخل أميركي عاجل في إيران، معتبرًا أن ذلك قد يحد من العنف ويساهم في الإطاحة بالقيادة الحالية. يأتي هذا الطلب في ظل قمع الاحتجاجات من قبل السلطات الإيرانية، مما أدى إلى سقوط العديد من القتلى والجرحى.
صرح بهلوي لشبكة “سي بي إس نيوز” بأن “أفضل طريقة لضمان مقتل عدد أقل من الأشخاص في إيران هي التدخل عاجلاً، حتى ينهار هذا النظام أخيراً”. وأضاف أنه تواصل مع الإدارة الأميركية، لكنه لم يكشف عن تفاصيل تلك الاتصالات.
واتهم بهلوي القيادة الإيرانية بمحاولة تضليل المجتمع الدولي من خلال التظاهر بالرغبة في التفاوض، بينما تستمر في قمع المتظاهرين. وأكد أن التغيير الحقيقي لن يتحقق إلا عندما يدرك النظام الإيراني أنه لا يستطيع الاعتماد على القمع المستمر دون مواجهة عواقب دولية.
تأتي هذه الدعوات في وقت تشهد فيه العلاقات الإيرانية الأمريكية توترًا شديدًا، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018 وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية على طهران. هذا الانسحاب أدى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية في إيران وتصاعد الغضب الشعبي ضد الحكومة.
تداعيات محتملة وتوقعات مستقبلية
يشكل الوضع في إيران اختبارًا حقيقيًا للإدارة الأميركية، حيث يجب عليها الموازنة بين دعمها للمعارضة الإيرانية وتجنب أي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى حرب شاملة في المنطقة. تعتبر السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إيران من القضايا المعقدة التي تتطلب دراسة متأنية لجميع جوانبها.
من المتوقع أن يستمر الرئيس ترامب في تقييم الخيارات المتاحة له، مع الأخذ في الاعتبار آراء مستشاريه الأمنيين والعسكريين. من المرجح أن يعتمد قراره النهائي على تقييمه للمخاطر والفوائد المحتملة لكل خيار، بالإضافة إلى التطورات على الأرض في إيران. يجب مراقبة رد فعل إيران على أي إجراءات أميركية محتملة، وكذلك ردود فعل القوى الإقليمية والدولية الأخرى.
في الوقت الحالي، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستختار مسار الدبلوماسية أو التصعيد العسكري. ومع ذلك، من المؤكد أن الأحداث الجارية في إيران سيكون لها تأثير كبير على مستقبل المنطقة والعلاقات الدولية.
