شهد الاقتصاد الأمريكي تباطؤًا ملحوظًا في معدل التضخم في ديسمبر، حيث ارتفعت أسعار المستهلكين الأساسية بأبطأ وتيرة سنوية منذ مارس 2021. يأتي هذا التطور بعد فترة من الارتفاعات المستمرة في الأسعار، مما يثير تساؤلات حول مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي في الأشهر القادمة. البيانات الجديدة تعزز الآمال في أن البنك المركزي قد يكون أقرب إلى تحقيق هدفه المتمثل في استقرار الأسعار.
أصدر مكتب إحصاءات العمل الأمريكي تقريره الشهري لمؤشر أسعار المستهلكين (CPI) يوم الثلاثاء، والذي أظهر أن الأسعار، باستثناء فئات الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفعت بنسبة 0.2% على أساس شهري و 2.6% على أساس سنوي. هذه الأرقام تشير إلى استمرار تراجع الضغوط التضخمية في أكبر اقتصاد في العالم.
التضخم الأساسي يسجل أبطأ وتيرة منذ 2021
يعتبر مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي مقياسًا رئيسيًا للتضخم الذي يركز عليه الاحتياطي الفيدرالي، لأنه يستبعد العناصر الأكثر عرضة للتقلبات قصيرة الأجل. الزيادة السنوية بنسبة 2.6% هي الأقل منذ مارس 2021، مما يعكس تأثير جهود البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة للسيطرة على الأسعار.
تأثير الإغلاق الحكومي على البيانات
من الجدير بالذكر أن جمع بيانات الأسعار لشهر أكتوبر 2025 قد تأثر بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يومًا. لذلك، استخدم مكتب إحصاءات العمل طريقة “تقدير البيانات بالترحيل” لملء الفجوات، خاصة فيما يتعلق ببيانات الإيجارات. على الرغم من جمع بيانات نوفمبر، إلا أنها جرت في النصف الثاني من الشهر فقط، مع بدء عروض الخصومات الموسمية.
بشكل عام، ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 0.3% على أساس شهري و 2.7% على أساس سنوي. تتماشى هذه الأرقام مع توقعات المحللين الاقتصاديين، الذين توقعوا زيادات مماثلة لكل من التضخم الإجمالي والأساسي في ديسمبر. النمو الاقتصادي الأمريكي لا يزال قويًا، لكنه يظهر علامات تباطؤ طفيفة.
بالإضافة إلى ذلك، أظهر التقرير انخفاضًا في أسعار بعض السلع والخدمات، مثل أسعار السيارات المستعملة والملابس. في المقابل، ارتفعت أسعار الإيجارات وخدمات الرعاية الصحية، مما يشير إلى أن الضغوط التضخمية لا تزال قائمة في بعض القطاعات. سوق العمل الأمريكي لا يزال مشدودًا، مع استمرار انخفاض معدل البطالة.
يأتي هذا التباطؤ في التضخم في وقت يراقب فيه الاحتياطي الفيدرالي عن كثب البيانات الاقتصادية لتحديد مسار السياسة النقدية المستقبلية. من المتوقع أن يعقد البنك المركزي اجتماعًا في نهاية شهر يناير لمناقشة هذه البيانات واتخاذ قرار بشأن ما إذا كان سيواصل رفع أسعار الفائدة أو سيوقفها. العديد من المحللين يتوقعون أن يبدأ الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة في النصف الثاني من عام 2026، لكن ذلك يعتمد على استمرار تباطؤ التضخم وتحسن الأوضاع الاقتصادية.
في الختام، تشير البيانات الجديدة إلى أن التضخم في الولايات المتحدة يواصل التراجع، مما يعزز الآمال في أن الاحتياطي الفيدرالي قد يكون على وشك تحقيق هدفه في استقرار الأسعار. ومع ذلك، لا يزال هناك بعض عدم اليقين بشأن المسار المستقبلي للتضخم، وسيراقب المستثمرون والخبراء الاقتصاديون عن كثب البيانات الاقتصادية القادمة لتحديد ما إذا كان هذا الاتجاه سيستمر. الاجتماع القادم للاحتياطي الفيدرالي سيكون حاسمًا في تحديد مسار السياسة النقدية في الأشهر القادمة.
