أعلنت السلطات العراقية، بالتعاون مع الشرطة الأسترالية، عن القبض على كاظم حمد، وهو رجل مطلوب في أستراليا بتهم تتعلق بسلسلة من الهجمات الحارقة، بما في ذلك الاعتداء على كنيس يهودي في ملبورن. وتعتبر هذه القضية ذات أهمية كبيرة للأمن القومي الأسترالي، حيث يُنظر إلى حمد على أنه شخصية رئيسية في تحقيق يركز على الجرائم المتعلقة بتهريب التبغ والتحريض على العنف.

القبض على حمد، الذي تم ترحيله من أستراليا إلى العراق في عام 2023، يأتي بعد تبادل معلومات استخباراتية بين بغداد وكانبرا. وأكدت مفوضة الشرطة الاتحادية الأسترالية، كريسي باريت، أن عملية الاعتقال تمثل ضربة كبيرة للنشاط الإجرامي الذي يُزعم أن حمد يقوده من الخارج.

تفاصيل قضية كاظم حمد والهجمات الحارقة في أستراليا

وفقًا للشرطة الأسترالية، فإن كاظم حمد متهم بدور محوري في سلسلة هجمات حارقة استهدفت محلات بيع التبغ في أستراليا. وتشير التحقيقات إلى وجود صلة بين هذه الهجمات وجهود لتعطيل سوق التبغ غير القانوني.

بالإضافة إلى ذلك، تربطه السلطات الأسترالية بالهجوم الذي استهدف كنيسًا يهوديًا في ملبورن في ديسمبر 2024. وقد أثار هذا الهجوم، الذي وصفته السلطات بأنه “معاد للسامية”، مخاوف واسعة النطاق بشأن الأمن المجتمعي وارتفاع التوترات.

التحقيقات في تمويل الهجوم

تزامنت عملية القبض على حمد مع تصعيد في التوترات الدبلوماسية بين أستراليا وإيران. ففي أغسطس الماضي، طردت أستراليا السفير الإيراني بعد أن خلصت منظمة الاستخبارات الأمنية الأسترالية إلى أن الحرس الثوري الإيراني متورط في تمويل الأفراد الذين يُزعم أنهم نفذوا الهجوم على الكنيس.

لم تقدم السلطات الأسترالية تفاصيل كاملة حول طبيعة العلاقة بين حمد والحرس الثوري الإيراني، لكنها أكدت أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد مدى تورطهم في هذه الأنشطة الإجرامية.

يذكر أن حمد قد أدين سابقًا في أستراليا بجرائم تتعلق بتهريب المخدرات. وقد أثار ترحيله إلى العراق في العام الماضي تساؤلات حول الإجراءات القانونية المتبعة، لكن الحكومة الأسترالية دافعت عن القرار باعتباره ضروريًا لحماية الأمن القومي.

المركز الوطني العراقي للتعاون القضائي الدولي أوضح في بيانه أن اعتقال حمد جاء في إطار تحقيق منفصل في قضية مخدرات داخل العراق، بناءً على طلب رسمي من أستراليا. وأشار البيان إلى أن السلطات العراقية قدمت تعاونًا كاملاً في هذه القضية.

وتأتي هذه التطورات في سياق جهود أسترالية متزايدة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية. وتعتمد هذه الجهود بشكل كبير على التعاون الدولي وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع الدول الأخرى، بما في ذلك العراق.

التهريب والأمن القومي والتعاون الدولي هي قضايا رئيسية مرتبطة بهذه القضية.

من المتوقع أن تبدأ الإجراءات القانونية لتسليم كاظم حمد إلى أستراليا في أقرب وقت ممكن. ومع ذلك، قد تستغرق هذه العملية بعض الوقت بسبب الإجراءات القانونية المعقدة والمتطلبات الدستورية.

في الوقت الحالي، تواصل الشرطة الأسترالية جمع الأدلة وتحليل المعلومات المتعلقة بقضية حمد. وتشمل هذه الجهود تتبع التحويلات المالية، وتحديد هوية المتورطين الآخرين، وتقييم الأضرار الناجمة عن الهجمات الحارقة.

يبقى من غير الواضح ما إذا كان اعتقال حمد سيؤدي إلى كشف المزيد من التفاصيل حول شبكة الجريمة المنظمة التي يُزعم أنه يقودها. ومع ذلك، فإن هذه الخطوة تمثل بالتأكيد تقدمًا كبيرًا في التحقيقات وتؤكد التزام أستراليا بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

من المنتظر أن تصدر السلطات الأسترالية بيانًا تفصيليًا في غضون الأسابيع القليلة المقبلة، يتضمن معلومات إضافية حول الأدلة التي تم جمعها والخطوات التالية في القضية. كما ستراقب أستراليا عن كثب التطورات السياسية والقانونية في العراق، والتي قد تؤثر على عملية تسليم حمد.

شاركها.