دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المجتمع الدولي إلى دعم الشعب الإيراني في سعيه لإحداث تغيير، معتبراً الاحتجاجات في إيران بمثابة “انتفاضة” ضد نظام “جلب الشرور”. جاءت تصريحات زيلينسكي في خطاب متلفز، حيث شدد على أهمية مساعدة الإيرانيين في تحقيق التحرر من القيود الحالية، وأشار إلى أن هذه الأحداث قد تؤثر على علاقات روسيا مع طهران.
أدلى زيلينسكي بهذه التصريحات يوم الاثنين، معرباً عن أمله في أن تشكل الاحتجاجات الحالية نقطة تحول في إيران، وأن تدفع المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف داعم. ووفقاً لوكالة رويترز، وصف الرئيس الأوكراني المظاهرات بأنها “انتفاضة” حقيقية، مؤكداً على ضرورة عدم تفويت فرصة التغيير هذه.
تداعيات الاحتجاجات في إيران على العلاقات الإقليمية والدولية
تأتي دعوة زيلينسكي في خضم تصاعد المظاهرات في إيران، والتي بدأت في 28 ديسمبر (كانون الأول) كرد فعل على الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وتطورت لاحقاً إلى مطالب بإسقاط النظام الحاكم. وتشير التقارير إلى أن هذه الاحتجاجات قد تؤدي إلى تغييرات كبيرة في السياسة الإيرانية، وربما في ميزان التعاون بين طهران وموسكو.
الخسائر البشرية وتصاعد المظاهرات
أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثقت مقتل 572 شخصاً واعتقال أكثر من 10 آلاف آخرين خلال المظاهرات. وتشير الأرقام إلى أن القمع الأمني يتزايد مع استمرار الاحتجاجات، مما يزيد من حدة التوتر في البلاد. وتشمل المطالب الرئيسية للمحتجين تحسين الأوضاع المعيشية، واحترام الحريات الشخصية، وإجراء إصلاحات سياسية جذرية.
العلاقات الروسية الإيرانية وتأثير الحرب في أوكرانيا
شهدت العلاقات بين روسيا وإيران تعزيزاً ملحوظاً منذ بدء الحرب في أوكرانيا عام 2022. وقد وقّع الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني مسعود بزشكيان العام الماضي اتفاقية شراكة استراتيجية طويلة الأمد، تهدف إلى تعميق التعاون العسكري والاقتصادي بين البلدين. وتشمل هذه الشراكة استخدام إيران لطائرات مسيرة من طراز “شاهد” في الحرب الروسية الأوكرانية، وهو ما أثار انتقادات واسعة من قبل أوكرانيا والدول الغربية.
ويرى زيلينسكي أن هذه الاحتجاجات تمثل فرصة لروسيا لإعادة تقييم علاقاتها مع إيران، خاصةً في ظل الضغوط الدولية المتزايدة. وأضاف أن كل شخص عاقل يتمنى أن يتمكن الشعب الإيراني من التحرر من النظام الحالي الذي تسبب في الكثير من المشاكل، ليس فقط لإيران بل لدول أخرى أيضاً، بما في ذلك أوكرانيا.
وتشير بعض التحليلات إلى أن استمرار الاحتجاجات قد يضعف قدرة إيران على دعم روسيا في الحرب الأوكرانية، مما قد يؤثر على مسار الصراع. الاحتجاجات في إيران قد تؤدي أيضاً إلى تغييرات في السياسة الخارجية الإيرانية، وربما إلى انفتاح أكبر على الحوار مع المجتمع الدولي.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الوضع الداخلي في إيران يثير قلقاً متزايداً بشأن الاستقرار الإقليمي. فقد يؤدي تصاعد العنف والقمع إلى تفاقم التوترات الطائفية والعرقية، وربما إلى اندلاع صراعات جديدة في المنطقة.
وفي سياق متصل، دعت العديد من المنظمات الحقوقية الدولية إلى إجراء تحقيق مستقل في انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت خلال الاحتجاجات في إيران. وطالبت هذه المنظمات بإطلاق سراح جميع المعتقلين، وتقديم المسؤولين عن العنف إلى العدالة.
من المتوقع أن يستمر المجتمع الدولي في مراقبة الوضع في إيران عن كثب، وأن يبحث عن سبل لدعم الشعب الإيراني في سعيه نحو التغيير. في الوقت الحالي، لا يزال من غير الواضح كيف ستتطور الأحداث في إيران، وما إذا كانت الاحتجاجات ستؤدي إلى تغييرات جذرية في النظام الحاكم. ومع ذلك، فإن هذه الاحتجاجات تمثل لحظة حاسمة في تاريخ إيران، وقد يكون لها تداعيات بعيدة المدى على المنطقة والعالم.
ما زالت التطورات في إيران تتطلب متابعة دقيقة، خاصةً فيما يتعلق برد فعل الحكومة الإيرانية على الاحتجاجات، ومستوى الدعم الذي قد تتلقاه المعارضة من المجتمع الدولي. من المهم أيضاً مراقبة تأثير هذه الأحداث على العلاقات الإقليمية والدولية، وعلى مستقبل التعاون بين إيران وروسيا.
