تصاعدت المخاوف بشأن الوضع الأمني والإداري في المستشفيات اليمنية، خاصة في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مع اتهامات متزايدة للجماعة بنشر شبكات تجسس داخل المرافق الصحية. وتتركز هذه الاتهامات حول قيام جماعة الحوثي بزرع عناصر نسائية، يُطلق عليهن “الزينبيات”، داخل مستشفى الثورة العام، أكبر مستشفى حكومي في البلاد، بذريعة “الرقابة”، مما أثار استياءً واسعاً في الأوساط الطبية.
تأتي هذه التطورات في ظل شكاوى مستمرة من الأطباء والعاملين في المستشفى، الذين يصفون الإجراءات بأنها محاولة لفرض مزيد من السيطرة الأمنية وتقويض استقلالية المؤسسات الصحية. ووفقًا لشهادات متعددة، فإن هذه العناصر الأمنية النسائية يتم توظيفها دون أي شفافية أو توضيح رسمي بشأن مهامها أو صلاحياتها القانونية.
«الزينبيات» وتصعيد القبضة الأمنية في صنعاء
تعتبر هذه الخطوة بمثابة تصعيد للقبضة الأمنية التي تفرضها جماعة الحوثي على المؤسسات الحكومية في صنعاء، بحسب مراقبين. ويرى هؤلاء أن نشر “الزينبيات” يهدف إلى رصد تحركات الموظفين، وكبح أي محاولات للاحتجاج أو المطالبة بالحقوق، خاصةً فيما يتعلق بالرواتب المتأخرة والظروف المعيشية الصعبة.
الطبيبة حنان العطاب، إحدى العاملات في مستشفى الثورة، أكدت أن هذه الإجراءات تمثل سابقة خطيرة، خاصةً في الأقسام الحساسة التي تتطلب بيئة عمل موثوقة وآمنة. وأشارت إلى أن أي رقابة يجب أن تكون رسمية وشفافة، وأن تتم من خلال الجهات الإدارية والقانونية المختصة، وليس عبر أساليب غير معلنة تثير القلق.
مخاوف من تعميم الإجراءات وتدهور الخدمات الصحية
يثير تعيين “الزينبيات” مخاوف من أن تقوم الجماعة بتعميم هذه الإجراءات على بقية المستشفيات والمراكز الطبية في مناطق سيطرتها. ويخشى العاملون الصحيون من أن يؤدي ذلك إلى مزيد من التدهور في القطاع الصحي، الذي يعاني بالفعل من نقص حاد في التمويل والموارد، بسبب استمرار الحرب والأزمة الاقتصادية.
ويؤكد موظفون في مستشفى الثورة أن هذه الممارسات ليست جديدة، وأن الجماعة كانت قد استقدمت في السابق جواسيس من خارج الهيئة لرصد الأطباء والموظفين. وقد أدت هذه الممارسات إلى اعتقال أو فصل العديد من الموظفين، بتهمة التخطيط لاحتجاجات سلمية.
وتشير التقارير إلى أن شبكات التجسس التي أنشأتها جماعة الحوثي لا تقتصر على المستشفيات، بل تمتد لتشمل مختلف جوانب الحياة في المناطق الخاضعة لسيطرتها. ويُتهم الحوثيون بتجنيد النساء والشباب العاطلين عن العمل، وحتى عقال الحارات، لجمع المعلومات والتجسس على المواطنين.
نهب الموارد وتأثيره على المرضى
بالتزامن مع هذه الإجراءات الأمنية، يشتكي العاملون في مستشفى الثورة من استمرار نهب مستحقاتهم المالية وحرمانهم من حقوقهم الوظيفية. ويقولون إن الجماعة تصرف مخصصات يومية مرتفعة لعناصر “المراقبة” الحوثية، تفوق في بعض الأحيان أجور الأطباء والممرضين.
وقد نفّذ الكادر الطبي في المستشفى عدة وقفات احتجاجية للمطالبة بصرف رواتبهم المتأخرة، والتي تؤكد الجماعة عدم قدرتها على توفيرها بسبب الأزمة الاقتصادية. ومع ذلك، يرى المحتجون أن الجماعة تستحوذ على إيرادات المستشفى وتوظفها لصالح مجهودها الحربي أو لمصالح قياداتها.
ويعاني المرضى في مستشفى الثورة من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، بسبب الأزمة المالية والإدارية. ويضطر العديد منهم إلى شراء الأدوية من السوق السوداء بأسعار باهظة، أو تأجيل العلاج بسبب عدم قدرتهم على تحمل التكاليف.
وتشير مصادر إلى أن الوضع في مستشفى الثورة يعكس حالة عامة من التدهور في القطاع الصحي في اليمن، الذي دمرته سنوات من الحرب والصراع. وقد حذرت منظمة الصحة العالمية من أن النظام الصحي في اليمن على وشك الانهيار، وأن ملايين اليمنيين يواجهون خطر الإصابة بالأمراض والموت.
من المتوقع أن يستمر الوضع المتأزم في مستشفى الثورة والمستشفيات الأخرى في صنعاء ما لم يتم إيجاد حلول جذرية للأزمة السياسية والاقتصادية في اليمن. ويراقب المراقبون عن كثب ردود فعل الأوساط الطبية والحقوقية على هذه التطورات، وما إذا كانت ستؤدي إلى مزيد من التصعيد والاحتجاجات.
