أعلنت شركة ماتيل، الشركة الأمريكية الرائدة في صناعة الألعاب، عن إطلاق دمية باربي جديدة مصممة لتمثيل الأشخاص المصابين بـالتوحد. يأتي هذا الإعلان كجزء من جهود الشركة المستمرة لزيادة التنوع والشمول في خط إنتاجها، وتقديم منتجات تعكس واقع المجتمع بشكل أوسع. تم الكشف عن الدمية الجديدة يوم الاثنين، وهي أحدث إضافة إلى مجموعة الدمى التي تعرّف بأوجه الاختلاف المختلفة، بما في ذلك دمى تمثل متلازمة داون، والإعاقة البصرية، والسكري من النوع الأول.

يأتي الإطلاق في وقت يتزايد فيه الوعي بأهمية تمثيل الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في وسائل الإعلام والألعاب، بهدف تعزيز التقبل والتفهم في المجتمع. وقد لاقت هذه الخطوة ترحيباً واسعاً من منظمات وجمعيات تعنى بحقوق الأشخاص المصابين بالتوحد، حيث يرون فيها خطوة إيجابية نحو دمجهم ومحاربة الوصم المرتبط بالحالة.

أهمية تمثيل التوحد في صناعة الألعاب

يعتبر التوحد اضطراباً عصبيًا نمائيًا يؤثر على كيفية تفاعل الشخص مع العالم من حوله، والتواصل معه، والسلوك فيه. تتراوح أعراضه من اختلافات طفيفة في السلوك إلى تحديات كبيرة في التواصل والتفاعل الاجتماعي. وفقاً للتقارير، يُقدر عدد الأشخاص المصابين بالتوحد حول العالم بنسبة 1-2٪ من السكان.

لطالما كانت الدمى وسيلة مهمة للأطفال للتعبير عن أنفسهم واستكشاف هويتهم. من خلال تقديم دمية باربي تمثل التوحد، تسعى ماتيل إلى مساعدة الأطفال المصابين بالتوحد على الشعور بالتمثيل والانتماء، وتشجيع الأطفال الآخرين على فهم وتقبل الاختلاف. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تساعد هذه الدمية في تثقيف الآباء والمربين حول التوحد وتعزيز الوعي به.

التعاون مع الخبراء والمتخصصين

أكدت ماتيل أنها تعاونت بشكل وثيق مع شبكة الدفاع الذاتي عن التوحد (ASAN)، وهي منظمة يقودها أشخاص مصابون بالتوحد، لضمان أن تكون الدمية الجديدة دقيقة ومحترمة. وقد ساهمت ASAN في تصميم ميزات الدمية لتعكس الطرق الشائعة التي يختبر بها الأشخاص المصابون بالتوحد العالم.

يقول خبراء في مجال علم النفس التنموي أن هذا التعاون يضمن تقديم صورة واقعية ومحترمة للأشخاص المصابين بالتوحد، بدلاً من الاعتماد على الصور النمطية أو المفاهيم الخاطئة. ويتوقعون أن يكون لهذه الخطوة تأثير إيجابي على نظرة المجتمع إلى التوحد.

ميزات دمية باربي المصابة بالتوحد

تتميز دمية باربي الجديدة بتفاصيل دقيقة تهدف إلى تمثيل خصائص مرتبطة بالتوحد. فهي مزودة بمفاصل متحركة في المرفقين والمعصمين، مما يسمح بأداء حركات متكررة قد يستخدمها بعض المصابين بالتوحد كوسيلة للتعبير عن أنفسهم أو تنظيم حواسهم. كما أن عيني الدمية مصممة بميل طفيف لتمثيل صعوبة الحفاظ على التواصل البصري المباشر لدى بعض الأفراد.

تأتي الدمية أيضًا مع مجموعة من الملحقات المصممة لدعم الاحتياجات الحسية، بما في ذلك لعبة لتخفيف التوتر، وسماعات رأس عازلة للضوضاء، وجهاز لوحي. وتهدف هذه الملحقات إلى مساعدة الأطفال على تنظيم حواسهم والشعور بالأمان والراحة. وتقوم ماتيل بالتبرع بألف نسخة من الدمية لمستشفيات الأطفال المتخصصة في علاج التوحد في الولايات المتحدة.

من الجدير بالذكر أنه لا تزال الأبحاث مستمرة لفهم الأسباب المعقدة لـالتوحد بشكل كامل. وقد أدت التكهنات حول علاقة التوحد باللقاحات أو استخدام الشاشات أو حتى بعض الأدوية إلى انتشار معلومات مضللة. تجدر الإشارة إلى أن الدراسات العلمية لم تثبت أي صلة سببية بين هذه العوامل والتوحد.

من المتوقع أن تتواصل ماتيل في جهودها لتقديم منتجات أكثر تنوعًا وشمولية، وأن تستمر في التعاون مع منظمات وجمعيات تعنى بحقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة. ويتوقع المراقبون أن تتبع شركات ألعاب أخرى هذا النهج، مما قد يؤدي إلى تغيير إيجابي في صناعة الألعاب وتعزيز التقبل والتفهم في المجتمع. يبقى من المبكر تحديد مدى تأثير هذه الدمية على المدى الطويل، ولكنها تعتبر خطوة واعدة نحو تمثيل أكثر واقعية وتنوعًا في عالم الألعاب.

شاركها.