تزايدت في الآونة الأخيرة، اتجاهات الحكومة المصرية نحو الاستعانة بـ مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لمبادراتها، وشرح سياساتها، والتفاعل مع قضايا الرأي العام، بما في ذلك تسهيلات ضريبية جديدة وجهود لتعزيز السياحة العلاجية. هذا التوجه يثير تساؤلات حول الضوابط التي تحكم هذه الشراكات، ومدى فعاليتها في الوصول إلى الجمهور المستهدف، وكيفية ضمان مصداقية الرسائل المقدمة.

وفي مطلع شهر يناير الحالي، عقد وزير المالية المصري، أحمد كجوك، اجتماعًا مع مجموعة من المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي بهدف دعم الحوار المجتمعي حول “التسهيلات الضريبية” الجديدة التي تقدمها الوزارة. وأكد الوزير على أهمية الاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتسهيل الإجراءات على المواطنين والمستثمرين، وضرورة متابعة تطبيق هذه التسهيلات لتحقيق الأهداف المرجوة.

الاستعانة بمؤثري التواصل الاجتماعي: استراتيجية أم مجرد مبادرات فردية؟

يرى خبراء التسويق الرقمي أن توجه الحكومة نحو المؤثرين يعكس فهمًا متزايدًا لأهمية هذه الفئة في التأثير على الرأي العام، خاصة بين الشباب. ومع ذلك، يشير الخبير في وسائل التواصل الاجتماعي خالد البرماوي إلى أن هذا التوجه قد يفتقر إلى استراتيجية شاملة ومنظمة. وأضاف البرماوي: “أعتقد أن الأمر يعتمد في الغالب على جهود فردية من قبل بعض الوزارات، مما يستدعي وضع ضوابط واضحة تحدد معايير اختيار المؤثرين، وتأهيلهم للتعامل مع القضايا الحكومية، وتقييم أداءهم.”

وأضاف أنه على الرغم من أن العديد من الدول تعتمد على المؤثرين في حملاتها الترويجية، إلا أن بعض هذه التجارب تراجعت بسبب عدم الالتزام بالمعايير المطلوبة، أو اختيار مؤثرين لا يتمتعون بمصداقية كافية لدى جمهورهم. وشدد على أهمية قياس النتائج وتقييم مدى تأثير هذه الشراكات على تحقيق الأهداف المحددة.

السياحة والترويج للمقصد المصري

لم تقتصر جهود الحكومة على الترويج للتسهيلات الضريبية، بل امتدت لتشمل قطاع السياحة، حيث عقد وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، اجتماعًا مع عدد من المؤثرين بهدف التعريف بحملات الترويج السياحي الجديدة. وتهدف هذه الحملات إلى إبراز التنوع الفريد الذي تتميز به مصر، وتشجيع السياحة الداخلية والخارجية. وأكد وزير السياحة على أهمية التعاون مع المؤثرين لنقل صورة إيجابية عن مصر، وجذب المزيد من السياح.

ويوضح الخبير في التسويق الرقمي محمد فتحي أن الحكومة تدرك أهمية الوصول إلى جمهور الشباب من خلال لغة مبسطة وسريعة الانتشار، وهو ما يميز المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي. وأضاف فتحي: “تعتمد الحكومة على المؤثرين لسد الفجوة بين الخطاب الرسمي التقليدي واللغة التي يتحدث بها الشباب، وتعزيز التفاعل مع الجمهور.”

السياحة العلاجية والمنصات الرقمية

بالتوازي مع ذلك، تسعى الهيئة العامة للرعاية الصحية إلى تعزيز السياحة العلاجية في مصر من خلال الاستفادة من المنصات الرقمية. وأعلنت الهيئة أن هذه المنصات ستساهم في إبراز قصص النجاح في مجال العلاج في مصر، واستعراض الإمكانات الطبية المتقدمة، والترويج للخدمات الصحية المتميزة التي تقدمها. وتهدف الهيئة إلى جذب المزيد من المرضى من الخارج للاستفادة من هذه الخدمات.

وفي هذا السياق، تشير التطورات الأخيرة إلى زيادة الوعي بأهمية الاستفادة من التسويق عبر المؤثرين كأداة فعالة للترويج للمنتجات والخدمات الحكومية. إلا أن نجاح هذه الاستراتيجية يتوقف على وضع ضوابط واضحة، واختيار المؤثرين المناسبين، وتقييم النتائج بشكل مستمر. الترويج للخدمات الحكومية يتطلب أمانة وشفافية في نقل المعلومات.

ويتوقع أن تشهد الفترة المقبلة المزيد من الشراكات بين الحكومة المصرية والمؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي في مختلف المجالات، مع التركيز على تعزيز الشفافية والمصداقية في الرسائل المقدمة. ومن الضروري مراقبة مدى تأثير هذه الشراكات على الرأي العام، وتقييم فعاليتها في تحقيق الأهداف المرجوة. يجب على الجهات الحكومية أيضًا الاستثمار في تطوير مهارات المؤثرين، وتزويدهم بالمعلومات اللازمة لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

شاركها.