أكد الرئيس اللبناني نبيه بري، اليوم الثلاثاء، على استمرار تطبيق قرار حصر السلاح بالدولة، معتبراً أن سياسة “المحاور” السياسية قد أضرت بلبنان بشدة. يأتي هذا التصريح في ظل استمرار الأزمة السياسية والاقتصادية التي تشهدها البلاد، وتصاعد التوترات الأمنية في بعض المناطق. الحديث عن حصر السلاح يمثل نقطة خلاف رئيسية بين مختلف القوى السياسية اللبنانية.
أدلى الرئيس بري بتصريحاته خلال استقباله وفداً من نقابة الصحافة اللبنانية في مقر المجلس النيابي في بيروت. وشدد على أهمية الوحدة الوطنية والتوافق السياسي لتجاوز التحديات التي تواجه لبنان، مشيراً إلى أن الاستمرار في سياسات الانقسام والتناحر لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأوضاع.
حصر السلاح في لبنان: خلفية وتحديات
قرار حصر السلاح بالدولة هو بند أساسي في اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية في عام 1990. يهدف هذا القرار إلى منع انتشار الأسلحة خارج نطاق القوات المسلحة اللبنانية والأجهزة الأمنية الرسمية، وضمان الأمن والاستقرار في البلاد. ومع ذلك، فإن تطبيقه الفعلي يواجه صعوبات كبيرة بسبب وجود أسلحة خارجة عن سيطرة الدولة، خاصةً في مناطق نفوذ بعض الفصائل السياسية.
أسباب استمرار حمل السلاح
هناك عدة أسباب وراء استمرار حمل السلاح خارج نطاق الدولة. أحد الأسباب الرئيسية هو ضعف الدولة وسلطتها، وعدم قدرتها على فرض سيطرتها على جميع الأراضي اللبنانية. بالإضافة إلى ذلك، تلعب الاعتبارات الطائفية والمذهبية دوراً في هذا الأمر، حيث تعتبر بعض الجماعات أن حمل السلاح ضروري لحماية مصالحها.
علاوة على ذلك، يرى البعض أن وجود سلاح غير تابع للدولة يمثل رداً على التهديدات الخارجية، خاصةً من إسرائيل. هذا الرأي شائع بشكل خاص في بعض المناطق الجنوبية من لبنان، التي شهدت صراعات مسلحة مع إسرائيل في الماضي.
سياسة المحاور وتأثيرها على لبنان
انتقد الرئيس بري بشدة سياسة “المحاور” التي يتبناها بعض القوى السياسية اللبنانية. يشير مصطلح “المحاور” إلى الانحياز إلى دول أو قوى خارجية، مثل إيران أو السعودية، على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية.
وفقاً للرئيس بري، فإن هذه السياسة أدت إلى تفاقم الانقسامات الداخلية في لبنان، وعرقلت جهود الإصلاح الاقتصادي والسياسي. كما أنها جعلت لبنان عرضة للتدخلات الخارجية، وأضعفت سيادته واستقلاله.
التداعيات الاقتصادية والسياسية
أدت سياسة المحاور إلى عزلة لبنان عن المجتمع الدولي، مما أثر سلباً على الاستثمارات الأجنبية والتمويل. بالإضافة إلى ذلك، أدت إلى شلل في المؤسسات الحكومية، وتعطيل عمل مجلس النواب والحكومة.
في المقابل، يرى أنصار سياسة المحاور أنها ضرورية لحماية لبنان من التهديدات الخارجية، وتعزيز مكانته الإقليمية. ويرون أن التحالف مع دول قوية يمكن أن يساعد لبنان في الحصول على الدعم السياسي والاقتصادي الذي يحتاجه.
ردود الفعل على تصريحات الرئيس بري
أثارت تصريحات الرئيس بري ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية والشعبية اللبنانية. أيد بعض السياسيين تصريحاته، معتبرين أنها تعبر عن الواقع المرير الذي يعيشه لبنان. في حين انتقدها آخرون، واتهموه بالتحيز ضد قوى سياسية معينة.
أصدرت حركة أمل، التي يرأسها الرئيس بري، بياناً أكدت فيه على التزامها بتطبيق قرار حصر السلاح، ودعت إلى الحوار الوطني لتجاوز الخلافات السياسية. من جهتها، دعت القوات اللبنانية إلى عقد جلسة طارئة لمناقشة الوضع الأمني والسياسي في البلاد.
بالإضافة إلى ذلك، أعربت بعض القوى السياسية الأخرى عن قلقها بشأن تصاعد التوترات الأمنية، ودعت إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع أي تصعيد.
مستقبل تطبيق قرار حصر السلاح
يبقى مستقبل تطبيق قرار حصر السلاح في لبنان غير واضح. يتطلب تطبيقه إرادة سياسية قوية، وتوافقاً وطنياً، وتعاوناً بين جميع القوى السياسية.
من المتوقع أن يستمر الرئيس بري في الضغط من أجل تطبيق هذا القرار، لكنه يواجه معارضة قوية من بعض القوى السياسية التي تعتبر أن ذلك يمس بمصالحها.
في الوقت الحالي، لا يوجد جدول زمني محدد لتطبيق قرار حصر السلاح. ومع ذلك، فإن الوضع الأمني والسياسي المتدهور في لبنان قد يدفع إلى تسريع الجهود الرامية إلى تحقيق هذا الهدف. من المهم مراقبة التطورات السياسية والأمنية في لبنان، وتقييم مدى استعداد القوى السياسية للتعاون من أجل تحقيق الاستقرار والأمن في البلاد. الوضع المالي والاقتصادي (الوضع المالي) يظل عاملاً رئيسياً يؤثر على القدرة على تنفيذ أي إصلاحات.
