يُعدّ كل من سمك السلمون والدجاج من المصادر الهامة للبروتين الصحي، وكلاهما يلعب دورًا في دعم صحة القلب والأوعية الدموية. ومع تزايد الاهتمام بتغذية صحية ومتوازنة، يتساءل الكثيرون عن أيهما يقدم فوائد أكبر لصحة القلب بشكل خاص. كلا المصدرين يوفران مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية الضرورية، لكن تركيبتهما الغذائية تختلف، مما يؤثر على تأثيرهما على صحة القلب.

يهدف هذا المقال إلى استعراض الفروق الرئيسية بين السلمون والدجاج من الناحية الغذائية، مع التركيز على الفوائد التي يقدمها كل منهما لصحة القلب، لمساعدة القارئ على اتخاذ خيارات غذائية مستنيرة.

السلمون: قوة أحماض أوميغا 3 لصحة القلب

يتميز سمك السلمون بكونه غنيًا بشكل استثنائي بأحماض أوميغا 3 الدهنية، وهي دهون غير مشبعة متعددة ذات أهمية حيوية لصحة القلب والأوعية الدموية. تساعد هذه الأحماض على خفض مستويات الدهون الثلاثية في الدم، وتقليل خطر الإصابة بالجلطات الدموية، وتنظيم ضغط الدم، وفقًا لما ذكره خبراء التغذية.

يحتوي السلمون على نوعين رئيسيين من أحماض أوميغا 3: حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض الدوكوساهيكسانويك (DHA). يعمل حمض EPA على تقليل الالتهابات، بينما يدعم حمض DHA وظائف الدماغ وصحة العين. التقارير تشير إلى أن تناول السلمون بانتظام يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة تصل إلى 20%.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بتناول ما لا يقل عن 1-2 حصة من الأسماك الدهنية، مثل السلمون، أسبوعيًا لضمان الحصول على كمية كافية من أحماض أوميغا 3.

مضادات الأكسدة والفيتامينات في السلمون

بالإضافة إلى أحماض أوميغا 3، يعتبر السلمون مصدرًا جيدًا لفيتامين د ومضادات الأكسدة، مثل الأستازانتين. فيتامين د يلعب دورًا هامًا في امتصاص الكالسيوم وتقوية العظام، كما أنه مرتبط بتحسين وظائف الجهاز المناعي. الأستازانتين، وهو صبغة تعطي السلمون لونه الوردي، له خصائص قوية مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة، مما يساعد على حماية الخلايا من التلف.

الدجاج: مصدر بروتين قليل الدهون

يُعتبر الدجاج، خاصةً صدره الخالي من الجلد والعظم، خيارًا ممتازًا للحصول على البروتين الخالي من الدهون. البروتين ضروري لبناء وإصلاح الأنسجة، ودعم نمو العضلات، وتنظيم وظائف الجسم المختلفة. كما أن الدجاج يحتوي على نسبة منخفضة من الدهون المشبعة، والتي يمكن أن ترفع مستويات الكوليسترول الضار في الدم.

تحتوي حصة 100 جرام من صدر الدجاج المشوي على حوالي 31 جرامًا من البروتين وأقل من 4 جرامات من الدهون. وهذا يجعله خيارًا صحيًا للأشخاص الذين يسعون إلى زيادة تناول البروتين وتقليل تناول الدهون.

ومع ذلك، يجب ملاحظة أن قطع الدجاج الداكنة، مثل الأفخاذ، تحتوي على نسبة أعلى من الدهون المشبعة مقارنة بالصدر. لذا، يُفضل اختيار صدر الدجاج للحصول على أقصى فائدة لصحة القلب.

الفيتامينات والمعادن في الدجاج

الدجاج غني بفيتامينات ب، مثل النياسين (ب3) والبيريدوكسين (ب6)، والتي تلعب دورًا حيويًا في إنتاج الطاقة ووظائف الجهاز العصبي. كما أنه مصدر جيد للمعادن مثل السيلينيوم والزنك، والتي تعتبر ضرورية لوظائف المناعة وحماية الخلايا من التلف.

في الختام، كلا من السلمون والدجاج يقدمان فوائد صحية كبيرة لصحة القلب. ومع ذلك، فإن السلمون يتفوق بفضل محتواه العالي من أحماض أوميغا 3، التي تعتبر حجر الزاوية في الحفاظ على صحة الأوعية الدموية. يعتزم خبراء التغذية إجراء المزيد من الدراسات لتقييم التأثيرات طويلة الأجل لاستهلاك السلمون والدجاج على صحة القلب، مع التركيز على أنواع الطهي المختلفة وتأثيرها على القيمة الغذائية. من المتوقع صدور توصيات محدثة حول الكميات المثالية التي يجب تناولها من كل منهما في غضون العام المقبل.

شاركها.