تصاعدت التوترات بين الإدارة الأمريكية ومجلس الاحتياطي الفيدرالي (الفيدرالي) إلى مستويات غير مسبوقة، حيث اتهم رئيس البنك المركزي، جيروم باول، الإدارة بمحاولة استخدامه كبيدق سياسي عبر تهديدات جنائية مرتبطة بمشروع تجديد مقر البنك. هذا التصعيد يثير قلق المستثمرين ويهدد استقلالية البنك المركزي، مما قد يؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الأمريكي والعالمي.

وبرزت هذه المواجهة خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما أثار حالة من الاضطراب في الأسواق العالمية. وتراجع سعر الدولار الأمريكي و شهدت العقود الآجلة للأسهم انخفاضًا، بينما توجه المستثمرون نحو الأصول الأكثر أمانًا مثل سندات الخزانة الأمريكية.

تأثير التهديدات الجنائية على الفيدرالي

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه التهديدات تمثل محاولة واضحة لتقويض سلطة الفيدرالي وإجباره على خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتماشى مع رغبة الرئيس دونالد ترامب في تحفيز الاقتصاد قبل الانتخابات الرئاسية القادمة. ومع ذلك، فإن التدخل السياسي في قرارات البنك المركزي قد يقوض الثقة في الاقتصاد الأمريكي ويؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم.

وقال كارل شاموتا، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة كورباي، إن هذه التطورات تكشف عن تصعيد خطير في جهود الإدارة لتقويض الفيدرالي، وقد تؤدي إلى عواقب غير مقصودة. وأضاف أن محاولة التأثير على البنك المركزي من خلال التهديدات القانونية قد تزيد من توقعات التضخم وتضعف دور الدولار كملاذ آمن.

في المقابل، يرى براشانت نيواها، من تي دي سيكيوريتيز، أن الأسواق قد تعاملت مع الخبر على أنه جزء من سلسلة طويلة من المخاوف بشأن استقلالية الفيدرالي، وأن التأثير سيكون سلبيًا على الدولار وأسعار الفائدة، ولكنه قد يكون إيجابيًا على المعادن النفيسة مثل الذهب.

ردود فعل الأسواق الأولية

شهد الذهب ارتفاعًا ملحوظًا ردًا على هذه الأحداث، مما يعكس زيادة الإقبال على الأصول الآمنة. بينما تقلب أداء الأسهم، مما يشير إلى حالة من عدم اليقين السائدة بين المستثمرين. وسجل منحنى العائد تراجعًا طفيفًا.

وأشار داميان بوي، مدير محفظة في ويلسون لإدارة الأصول، إلى أن رد فعل باول كان مختلفًا هذه المرة، حيث اختار مواجهة الأمر بشكل مباشر، مؤكدًا أن البنك المركزي لا يتخذ قراراته بناءً على رغبات الرئيس.

المستقبل القانوني لباول

بالإضافة إلى الضغوط السياسية، يواجه باول تحديًا قانونيًا محتملاً. فقد صرح أليكس موريس، الرئيس التنفيذي لشركة إف إم للاستثمارات، أن ترامب يسعى بوضوح لإخراج باول من المشهد في مايو المقبل، ولكنه أضاف أن باول لديه خيار الطعن في الاتهامات الموجهة إليه والبقاء في منصبه.

وتابع موريس أن بقاء باول في مجلس المحافظين، حتى بعد انتهاء ولايته كرئيس، قد يحرم ترامب من فرصة تعيين بديل له. هذا السيناريو قد يثير المزيد من التوترات بين الإدارة والفيدرالي.

في هذا السياق، قال براين جاكوبسن، كبير الاقتصاديين في آنكس لإدارة الثروات، أن باول قد يختار البقاء عضوًا في مجلس المحافظين كنوع من التحدي، نظرًا لولاية العضوية الممتدة حتى عام 2028.

تداعيات أوسع على الاقتصاد العالمي

ويتفق الخبراء على أن استقلالية البنك المركزي أمر بالغ الأهمية لضمان استقرار الاقتصاد. أي تدخل سياسي في قرارات البنك المركزي قد يقوض الثقة في السياسة النقدية ويؤدي إلى تقلبات في الأسواق المالية.

ويرى راي أتريل، من بنك أستراليا الوطني، أن هذا التصعيد يخلق حالة من عدم اليقين بشأن مسار سياسة الفيدرالي في المستقبل. وفي حين أن باول قد يضطر للاستقالة في نهاية المطاف، فإن محاولته للدفاع عن استقلالية البنك المركزي قد تشجع محافظين آخرين على اتخاذ موقف مماثل.

من جانبه، أشار جو كابورسو، إلى أن هذه الأحداث أدت إلى تراجع الدولار الأمريكي، ولكن البنك قد لا يغير سياساته بشكل جذري.

وفي الختام، من المتوقع أن تظل قضية استقلالية الفيدرالي محور اهتمام الأسواق في الأسابيع والأشهر المقبلة. سيكون من المهم مراقبة تطورات التحقيق الجنائي المحتمل، ورد فعل باول عليه، وأي تغييرات في السياسة النقدية للفيدرالي. وسيُنظر إلى هذه التطورات على أنها مؤشر رئيسي على حالة الاقتصاد الأمريكي ومستقبله.

شاركها.