أصدرت الإرشادات الغذائية الفيدرالية الأمريكية مؤخرًا توصيات جديدة بشأن استهلاك اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان، مما أثار نقاشًا حول الحد الآمن لاستهلاك اللحوم الحمراء. تدعو الإرشادات إلى التركيز على الأطعمة الكاملة و البروتينات عالية الجودة، بما في ذلك اللحوم الحمراء والبيض ومنتجات الألبان كاملة الدسم، مع تقليل الأطعمة فائقة المعالجة والسكر المضاف. تهدف هذه التوصيات إلى تحسين الصحة العامة مع الاعتراف بدور العناصر الغذائية الهامة الموجودة في هذه الأطعمة.
تأتي هذه التوصيات في ظل تزايد الاهتمام بالتغذية الصحية وتأثيرها على الأمراض المزمنة. وشددت الإرشادات على أهمية تناول الخضروات الطازجة والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان كعناصر أساسية في النظام الغذائي الصحي. كما قدمت الإرشادات نموذجًا جديدًا للهرم الغذائي يعطي الأولوية للبروتينات والدهون الصحية والفواكه والخضروات.
ما هو الحد الأقصى الموصى به لاستهلاك الدهون المشبعة ضمن الحد الآمن لاستهلاك اللحوم الحمراء؟
على الرغم من التركيز الجديد على الأطعمة الكاملة، لا تزال الإرشادات الحالية بشأن استهلاك الدهون المشبعة ثابتة. وفقًا للخبراء، يجب ألا يتجاوز استهلاك الدهون المشبعة 10% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، وذلك للحد من خطر ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) المرتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية. هذه النسبة لا تزال تعتبر نقطة مرجعية مهمة للحفاظ على صحة القلب.
ومع ذلك، يشير الباحثون إلى أن استهلاك الأطعمة الكاملة الغنية بالدهون المشبعة، وخاصة دهون الألبان، قد يكون له فوائد صحية. فقد ارتبط تناول منتجات الألبان كاملة الدسم، مثل الجبن، بانخفاض مؤشر كتلة الجسم ومخاطر الإصابة بداء السكري وحتى الخرف، وفقًا لدراسات حديثة.
تأثير اختلافات الأفراد
يؤكد الخبراء على أن كمية الدهون المشبعة التي يمكن للفرد تناولها بأمان تختلف بناءً على عدة عوامل، بما في ذلك العمر والجنس ومستوى النشاط البدني والعوامل الوراثية. فما يناسب شخصًا قد لا يكون مناسبًا لآخر. ويتفق الخبراء على أن مصدر الدهون المشبعة وسياقها الغذائي الأوسع لهما دور كبير في التأثير على الصحة.
بالنسبة للأشخاص الذين يحتاجون إلى خفض مستويات الكوليسترول الضار أو لديهم خطر متزايد للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، توصي جمعية القلب الأمريكية بتقليل استهلاك الدهون المشبعة إلى أقل من 6٪ من إجمالي السعرات الحرارية اليومية. هذه التوصية تأتي كإجراء وقائي إضافي.
تحذر الدكتورة بوغا غيدواني من أن الأنظمة الغذائية التي تركز بشكل كبير على الدهون المشبعة قد تؤدي إلى تقليل تناول الألياف والدهون غير المشبعة، وهما عنصران أساسيان لصحة الأمعاء، وحساسية الأنسولين، والحد من الالتهابات.
اللحوم الحمراء المصنعة مقابل اللحوم الحمراء غير المصنعة
يشدد الخبراء على أن تأثير الدهون المشبعة يعتمد على نوع الطعام الذي يتم استهلاكه. على سبيل المثال، يعتبر تناول فخذ الدجاج خيارًا أفضل بكثير من تناول النقانق، التي غالبًا ما تحتوي على إضافات ومواد حافظة وصوديوم بكميات كبيرة.
ويرتبط تناول اللحوم المصنعة بنتائج صحية أسوأ على صعيد صحة القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي. بينما يمكن تضمين اللحوم الحمراء غير المصنعة في نظام غذائي صحي باعتدال، خاصةً عند دمجها مع الأطعمة النباتية الغنية بالألياف والأطعمة الأقل معالجة.
توصي الدكتورة غيدواني بالتركيز على مصادر الدهون غير المشبعة، مثل زيت الزيتون البكر الممتاز والمكسرات والبذور والأفوكادو والأسماك الغنية بأوميغا 3، كدهون غذائية أساسية ضرورية للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية.
بشكل عام، وتستمر النقاشات العلمية حول اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان. آراء الخبراء متفقة على أهمية التوازن والاعتدال في استهلاك هذه الأطعمة.
من المتوقع أن تستمر الدراسات البحثية في تقييم تأثيرات مختلفة لأنواع الدهون المشبعة على صحة الإنسان، خاصة مع الأخذ في الاعتبار التباينات الفردية والعوامل الوراثية. وستراقب الجهات الصحية والتنظيمية هذه التطورات، وقد تصدر تحديثات مستقبلية للإرشادات الغذائية بناءً على الأدلة الجديدة.
الدهون المشبعة والتغذية الصحية هما مجالان يخضعان للبحث المستمر، ومن الضروري البقاء على اطلاع بالتوصيات الغذائية الحديثة لضمان صحة جيدة.
