أكد الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله وفداً من اتحاد الغرف التجارية المصرية في دمشق، على استعداد بلاده لمرحلة جديدة من الاستثمار والإعمار. جاء ذلك في إطار “الملتقى الاقتصادي السوري – المصري” الذي استضافته دمشق، والذي يهدف إلى تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين. وأشار الشرع إلى تطابق المصالح الاستراتيجية بين سوريا ومصر، مؤكداً أهمية التعاون المشترك في مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية، مما يعزز آفاق التعاون الاقتصادي السوري المصري.

شهد اللقاء تركيزاً على الشكر الذي قدمه الشرع للشعب المصري على استقباله اللاجئين السوريين خلال سنوات الحرب، معتبراً إياها دليلاً على عمق العلاقات التاريخية بين البلدين. كما تم التأكيد على أهمية الدور المصري في عملية إعادة الإعمار، خاصةً في قطاعات البنية التحتية والطاقة، بعد تخفيف القيود المفروضة على سوريا.

أهمية التقارب الاقتصادي بين القاهرة ودمشق

يأتي هذا الملتقى في ظل سعي متزايد لتعزيز العلاقات بين مصر وسوريا على مختلف الأصعدة، خاصةً بعد فترة من التوتر والجمود السياسي. وفقاً لمراقبين، فإن هذا التقارب الاقتصادي قد يساهم في تهيئة الأجواء الإيجابية لتحسين العلاقات السياسية الثنائية. التعاون الاقتصادي السوري المصري يُعدّ خطوة هامة نحو تحقيق الاستقرار الإقليمي وتعزيز الأمن القومي للبلدين.

الفرص الاستثمارية وإعادة الإعمار

أشار الرئيس الشرع إلى أن سوريا بحاجة ماسة للاستثمارات في مختلف القطاعات، وأن الشركات المصرية لديها فرصة كبيرة للمشاركة في عملية إعادة الإعمار، خاصةً في ضوء الخبرات المصرية في هذا المجال. وأكد على أهمية إقامة مشاريع مشتركة بين البلدين، والاستفادة من الموارد المتاحة في كل منهما.

كما تم التركيز على أهمية السلع الغذائية والتكامل الإقليمي، حيث أكد الشرع على حاجة سوريا إلى سلة غذائية مشتركة مع مصر والعراق، والاستفادة من الفوائض الزراعية في الخليج ومصر لدعم الإنتاج في سوريا. هذا التكامل الغذائي يمثل عنصراً أساسياً لتحقيق الأمن الغذائي في المنطقة.

مذكرات التفاهم في مجال الطاقة

يأتي الملتقى بعد توقيع الحكومتين المصرية والسورية على مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، تتضمنان التعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا لتوليد الكهرباء، وتلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية. وتعتبر هذه المذكرات خطوة هامة نحو تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، وتلبية احتياجات سوريا المتزايدة من الطاقة الكهربائية.

تحديات وآفاق مستقبلية

على الرغم من الإيجابية التي تحيط بالتقارب الاقتصادي بين مصر وسوريا، لا تزال هناك بعض التحديات التي يجب تجاوزها. من بين هذه التحديات، الحاجة إلى توفير بيئة استثمارية جاذبة، وتسهيل إجراءات التجارة والاستثمار، وضمان حماية الاستثمارات الأجنبية. بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى تنسيق السياسات الاقتصادية بين البلدين، وتذليل العقبات التي تعيق حركة التجارة والتبادل التجاري.

وذكر السفير يوسف الشرقاوي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن هذا التقارب يمثل فرصة لدعم الاستقرار السياسي، ودفع عجلة التنمية في كلا البلدين. وأضاف ان الفرص الاستثمارية واسعة النطاق وتتجاوز البنية التحتية لتشمل قطاعات الخدمات والسياحة.

وشدد رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، أحمد الوكيل، على أن مصر مستعدة لتقديم كل خبراتها وإمكاناتها لدعم عملية إعادة الإعمار في سوريا، مشيراً إلى أن هناك العديد من الشركات المصرية الراغبة في الاستثمار في سوريا. كما دعا إلى تسريع إجراءات توفير حرية حركة رجال الأعمال والسلع والخدمات بين البلدين.

إضافة إلى ذلك، أشار عدد من المحللين إلى أهمية دور القطاع الخاص في تحقيق التقارب الاقتصادي بين مصر وسوريا، والدفع بعجلة التنمية في المنطقة. الخبراء يؤكدون على أهمية السياحة كأحد أوجه التعاون الاقتصادي السوري المصري.

في الختام، يمكن القول إن الملتقى الاقتصادي السوري – المصري يمثل خطوة هامة نحو تعزيز العلاقات بين البلدين، وتحقيق الاستقرار الإقليمي. ومن المتوقع أن تشهد الفترة القادمة مزيداً من التعاون بين مصر وسوريا في مختلف القطاعات، وعلى رأسها الطاقة والبنية التحتية والزراعة. تبقى متابعة تطورات تنفيذ مذكرات التفاهم وتذليل العقبات التجارية والاستثمارية أمراً بالغ الأهمية لقياس مدى نجاح هذا التقارب، مع الأخذ في الاعتبار التطورات السياسية المستمرة في المنطقة.

شاركها.