أفاد علماء، يوم الجمعة، بأن المحيطات امتصت كمية قياسية من الحرارة في عام 2025، مما يثير مخاوف بشأن ارتفاع منسوب البحار، وزيادة حدة الظواهر الجوية المتطرفة، وتدهور النظم البيئية البحرية. وتشير البيانات إلى أن هذه الزيادة في حرارة المحيطات تمثل تسارعًا مقلقًا في وتيرة التغير المناخي العالمي، وتؤكد الحاجة الملحة إلى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة.
وقد بلغت الحرارة الإضافية التي امتصتها المحيطات حوالي 23 زيتا جول في العام الماضي، وهو ما يعادل الطاقة الأولية العالمية المستهلكة على مدى أربعة عقود تقريبًا، وفقًا لدراسة حديثة نُشرت في مجلة “أدفانسيس إن أتموسفيريك ساينسز”. يأتي هذا الإعلان في ظل تزايد الاهتمام العالمي بتأثيرات التغير المناخي على البيئة والاقتصاد.
تأثيرات ارتفاع حرارة المحيطات
تعتبر المحيطات من أهم منظمات مناخ الأرض، حيث تمتص أكثر من 90% من الحرارة الزائدة الناتجة عن انبعاثات الغازات الدفيئة. ومع ذلك، فإن امتصاص هذه الكميات الهائلة من الحرارة له عواقب وخيمة. فارتفاع درجة حرارة المحيطات يؤدي إلى تمدد المياه، مما يساهم في ارتفاع مستوى سطح البحر، ويهدد المناطق الساحلية المنخفضة بالغرق.
بالإضافة إلى ذلك، تزيد الحرارة المتراكمة في المحيطات من رطوبة الغلاف الجوي، مما يوفر الوقود اللازم لتكوّن الأعاصير المدارية والعواصف الشديدة. كما أن ارتفاع درجة حرارة المياه يسبب إجهادًا للشعاب المرجانية، مما يؤدي إلى ابيضاضها وموتها، وبالتالي تدمير التنوع البيولوجي البحري. وتشير الدراسات إلى أن تغير المناخ هو السبب الرئيسي في هذه الظواهر.
الرصد والقياس
لإجراء هذه الحسابات، تعاون أكثر من 50 عالمًا من 31 مؤسسة بحثية حول العالم، مستخدمين مصادر بيانات متعددة. وتضمنت هذه المصادر شبكة واسعة من الروبوتات العائمة التي تراقب التغيرات في المحيطات حتى عمق 2000 متر. وقالت كارينا فون شوكمان، المشاركة في إعداد الدراسة، إن التركيز على أعماق المحيطات يوفر مؤشرًا أكثر دقة لمدى استجابة المحيطات للضغوط المتزايدة الناتجة عن انبعاثات البشر.
على الرغم من انخفاض طفيف في متوسط درجة حرارة سطح البحر في عام 2025، إلا أنه ظل ثالث أعلى مستوى تم تسجيله على الإطلاق. ويُعزى هذا الانخفاض إلى التحول من ظاهرة “إل نينيو” القوية، التي أدت إلى ارتفاع درجات الحرارة في عامي 2023 و 2024، إلى ظروف شبيهة بظاهرة “لا نينا”، والتي عادة ما ترتبط بتبريد مؤقت لسطح المحيطات.
تسارع وتيرة الاحترار
تظهر البيانات أن بعض المناطق المحيطية تشهد ارتفاعًا في درجة الحرارة بوتيرة أسرع من غيرها. وشملت هذه المناطق المحيطات الاستوائية، وجنوب المحيط الأطلسي، والبحر الأبيض المتوسط، وشمال المحيط الهندي، والمحيط الجنوبي. ويؤكد العلماء أن هذا التسارع في الاحترار يرجع إلى الزيادة المستمرة في تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي، والتي تعزى بشكل أساسي إلى حرق الوقود الأحفوري.
الظواهر الجوية المتطرفة، مثل الفيضانات والجفاف وموجات الحر، أصبحت أكثر تواترًا وشدة في السنوات الأخيرة، ويعزو العلماء جزءًا كبيرًا من ذلك إلى ارتفاع درجة حرارة المحيطات. وتشير التوقعات إلى أن هذه الاتجاهات ستستمر في المستقبل إذا لم يتم اتخاذ إجراءات فعالة للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة.
في الختام، تشير هذه النتائج إلى أن المحيطات تستمر في امتصاص كميات قياسية من الحرارة، مما يؤكد الحاجة إلى مراقبة دقيقة وتنسيق دولي لمواجهة تحديات التغير المناخي. من المتوقع أن يتم نشر تقرير تقييمي شامل من الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) في عام 2027، والذي سيوفر تقييمًا أكثر تفصيلاً لتأثيرات ارتفاع درجة حرارة المحيطات على مستوى العالم. وستكون هذه النتائج حاسمة في توجيه السياسات والقرارات المستقبلية المتعلقة بالتغير المناخي.
