حذّر وزير الخارجية الصومالي، عبد السلام عبد الله علي، من أن أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية في الصومال سيكون له تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي، مؤكداً أن هذه الخطوات غير قابلة للحياة وتمثل انتهاكاً لسيادة البلاد. جاءت تصريحات الوزير في حوار مع “الشرق الأوسط” في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، وتحديداً فيما يتعلق بأمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
وأكد الوزير علي أن مقديشو والرياض تتفقان على أهمية تحييد البحر الأحمر وخليج عدن من أي عسكرة أو أنشطة غير مشروعة، مشيراً إلى أن زيارته الأخيرة للمملكة العربية السعودية تعكس مستوى التنسيق الوثيق بين البلدين بشأن التطورات الإقليمية المتسارعة.
موقف الصومال الرافض للاعتراف بـ “صومالي لاند”
وشدد وزير الخارجية على الرفض القاطع للحكومة الفيدرالية الصومالية لأي اعتراف بأي كيان انفصالي داخل البلاد، معتبراً أن هذه الخطوات تفتقر إلى الأساس القانوني وتنتهك سيادة الصومال ووحدته. وأضاف أن هذه الاعترافات تتعارض مع القانون الدولي ومبادئ منظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأفريقي.
وأعرب الوزير عن تقديره لموقف المملكة العربية السعودية الداعم لوحدة الصومال، وكذلك مواقف الدول والمنظمات الإقليمية والدولية التي أبدت تضامنها مع مقديشو. وحذر من أن أي اعتراف أحادي بـ “صومالي لاند” يمثل سابقة خطيرة تهدد النظام الإقليمي.
العلاقات الثنائية بين الصومال والسعودية
وأشار الوزير علي إلى أن العلاقات بين الصومال والسعودية تاريخية واستراتيجية، مبنية على روابط دينية وشعبية ومصالح إقليمية مشتركة. وأكد أن الزيارة الأخيرة إلى الرياض تعكس مستوى الثقة والتفاهم السياسي بين البلدين، وأن الصومال تنظر إلى السعودية كشريك رئيسي في مسار التعافي والإصلاح الاقتصادي والأمني.
وأضاف أن المباحثات الحالية تركز على تحويل هذه العلاقة المتينة إلى نتائج عملية تخدم البلدين وتعزز الاستقرار الإقليمي. وذكر أن اللقاءات مع الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي كانت صريحة وبناءة، وتهدف إلى منع التصعيد والحفاظ على التوازن الإقليمي.
أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي
وأوضح الوزير أن الصومال والسعودية تتشاركان في مصلحة حيوية لحماية البحر الأحمر وخليج عدن، وهما من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم. وأكد على ضرورة إبقاء هذه المنطقة بعيدة عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة والمناكفات الجيوسياسية.
وأشار إلى أن التعاون في تبادل المعلومات الاستخباراتية وحوكمة البحار وأطر التنسيق الإقليمي يمكن أن يلعب دوراً محورياً في ضمان حرية الملاحة وتعزيز الأمن الجماعي. وشدد على أهمية التنسيق مع الشركاء الدوليين لمواجهة التحديات الأمنية في المنطقة.
تداعيات محتملة للاعتراف الأحادي
وحذر عبد السلام علي من أن أي اعتراف أحادي بـ “صومالي لاند” سيزيد من هشاشة الوضع الإقليمي، ويشجع على التفكك، ويغذي صراعات الوكالة، ويفتح الباب أمام تدخلات خارجية. وأضاف أن هذه الخطوات قد تقوض المكاسب التي تحققت في مكافحة التطرف والإرهاب.
وأكد أن الصومال تتعامل مع هذا الملف عبر قنوات دبلوماسية متزنة وبالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، ملتزمة بالقانون الدولي وتسوية النزاعات سلمياً. وأشار إلى أن الصومال، بصفتها عضواً غير دائم في مجلس الأمن، تعمل على احتواء التداعيات المحتملة من خلال الحوار والدبلوماسية.
الخطوات القادمة
من المتوقع أن تستمر الصومال في جهودها الدبلوماسية المكثفة لإقناع المجتمع الدولي بعدم الاعتراف بأي كيان انفصالي داخل البلاد. وستواصل مقديشو التنسيق الوثيق مع المملكة العربية السعودية والدول الأخرى المعنية لضمان الاستقرار الإقليمي وحماية سيادة الصومال. يبقى الوضع متأهباً، ويتطلب مراقبة دقيقة للتطورات الإقليمية وتأثيرها على مستقبل الصومال.
