أعلن الجيش السوري يوم السبت عن تعليق العمليات العسكرية في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب، وذلك بعد سيطرته على الحي ومعارك عنيفة مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد). ووفقًا لوكالة الأنباء السورية (سانا)، سيبدأ الجيش في إخراج مقاتلي قسد إلى مدينة الطبقة. يأتي هذا التطور بعد أيام من الاشتباكات المتصاعدة في حلب، مما أثار مخاوف بشأن الوضع الإنساني والأمني في المنطقة.

وقالت سانا إن تعليق العمليات العسكرية يبدأ الساعة الثالثة مساءً بالتوقيت المحلي، مؤكدةً أن الجيش السوري يهدف إلى استعادة الأمن والاستقرار في كامل مدينة حلب. وتأتي هذه الخطوة بعد إعلان الجيش سيطرته الكاملة على أحياء كانت خاضعة لسيطرة قسد، مما يمثل تحولًا كبيرًا في السيطرة على الأرض.

تطورات السيطرة على حي الشيخ مقصود في حلب

بدأت الاشتباكات بين الجيش السوري وقسد في حي الشيخ مقصود في وقت سابق هذا الأسبوع، وتصاعدت حدتها مع تقدم القوات الحكومية. وبحسب مصادر إخبارية، واجه الجيش مقاومة من مقاتلي قسد الذين قاموا بتفخيخ بعض المناطق واستخدام المدنيين كدروع بشرية. ويأتي هذا في إطار استمرار الجهود السورية لاستعادة السيطرة على المناطق المتبقية الخارجة عن سيطرتها.

أفادت وزارة الداخلية السورية بأن وحدات من قوات الأمن بدأت في الانتشار في حي الشيخ مقصود لتأمين المنطقة وحماية المدنيين. وأضافت الوزارة أنها تعمل بالتنسيق مع الجيش السوري لمنع أي خروقات أمنية أو أعمال فوضى في الحي.

استهداف مبنى محافظة حلب

في تطور متصل، اتهمت مديرية إعلام حلب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) باستهداف مبنى محافظة حلب بطائرة مسيرة أثناء عقد مؤتمر صحفي. وألحق الهجوم أضرارًا مادية بالمبنى، لكن لم يتم الإبلاغ عن أي إصابات. نفت قسد مسؤوليتها عن الهجوم، واتهمت الحكومة السورية بتصعيد الأزمة.

وأكد محافظ حلب، عزام الغريب، استمرار حظر التجول في المناطق المتأثرة بالاشتباكات حتى صدور تعليمات أخرى، مشددًا على أهمية التزام المواطنين بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة. يهدف هذا الإجراء إلى ضمان سلامة المدنيين وتسهيل عمليات الأمن.

وذكرت مصادر أمنية سورية أن بعض المقاتلين الأكراد وعائلاتهم قد تم نقلهم سراً من حلب إلى شمال شرق سوريا. وأضافت المصادر أن عدداً من المقاتلين الأكراد اختاروا البقاء في الحي للقتال.

التحديات والخطوات المستقبلية

لا يزال الوضع في حي الشيخ مقصود متوترًا، حيث يشتبه الجيش السوري بوجود ألغام وعبوات ناسفة زرعتها قسد. وتواصل القوات الحكومية عمليات التمشيط والبحث عن المتفجرات. وتشكل هذه الألغام تهديدًا كبيرًا للمدنيين الذين يحاولون العودة إلى منازلهم.

أعلنت قسد رفضها للسيطرة السورية على حي الشيخ مقصود، واصفةً ذلك بـ”الانتهاك” للاتفاقيات السابقة. وقد يؤدي هذا الرفض إلى تصعيد جديد في التوترات بين الطرفين. وقد تؤثر هذه التطورات على مستقبل المنطقة، وتزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني في سوريا.

من المتوقع أن يستمر الجيش السوري في تعزيز سيطرته على حلب والمناطق المحيطة بها. وستركز الجهود على تأمين المنطقة وإعادة الخدمات الأساسية للمدنيين. ومع ذلك، يبقى الوضع هشًا، ويتطلب مراقبة دقيقة لضمان عدم تجدد العنف. الصراع في حلب يمثل جزءًا من الحرب الأهلية السورية المستمرة، ويهدف الجيش السوري إلى تحقيق الاستقرار وإعادة بناء البلاد.

وفي الوقت الحالي، تتجه الأنظار نحو الطبقة لمتابعة وصول مقاتلي قسد وتوزيعهم، وكذلك إلى تطورات الأوضاع الأمنية والإنسانية في حي الشيخ مقصود في حلب. من المرتقب صدور تفاصيل إضافية حول خطة إعادة الاستقرار في الحي خلال الأيام القادمة.

شاركها.