أعلن الاتحاد الأوروبي عن صرف دفعة بقيمة مليار يورو لدعم الاقتصاد المصري خلال أيام، وذلك في إطار حزمة مساعدات شاملة. يأتي هذا الإعلان بعد لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، حيث تم التأكيد على أهمية تعزيز العلاقات الثنائية. هذه الخطوة تهدف إلى دعم البرنامج الإصلاحي في مصر وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
أكدت كالاس، في منشور عبر منصة “إكس”، أن مصر تمثل شريكًا استراتيجيًا مهمًا للاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى دورها الحيوي في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. وذكر المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أن المسؤولة الأوروبية أعربت عن تقديرها للتعاون القائم مع مصر في مختلف المجالات، مشيرة إلى أن صرف هذه الشريحة من الدعم المالي سيتم في الأيام القادمة.
حزمة دعم الاتحاد الأوروبي للاقتصاد المصري
يبلغ إجمالي حزمة الدعم التي أعلن عنها الاتحاد الأوروبي لمصر 7.4 مليار دولار، تشمل قروضًا ميسرة بقيمة 5 مليارات يورو. ومن المتوقع أن تتلقى مصر 4 مليارات يورو إضافية من المساعدات بحلول عام 2027، مما يعكس التزام الاتحاد الأوروبي بدعم جهود التنمية في مصر. وتهدف هذه الحزمة إلى مساعدة مصر في التغلب على التحديات الاقتصادية الحالية وتعزيز النمو المستدام.
أشار الرئيس السيسي خلال اللقاء إلى الفرص الاستثمارية الواعدة في مصر، وأهمية تعزيز التعاون التجاري والاستثماري المشترك. كما شدد على ضرورة تنفيذ مخرجات القمة المصرية الأوروبية الأولى التي عقدت في بروكسل في شهر أكتوبر الماضي، وتعزيز التشاور والتنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والحد من الهجرة غير الشرعية.
العلاقات المصرية الأوروبية وتطوراتها
تأتي هذه المساعدات في أعقاب تطور ملحوظ في العلاقات المصرية الأوروبية، حيث تم الارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة. ويعتبر الاتحاد الأوروبي من أهم الشركاء التجاريين والاستثماريين لمصر، حيث يتبادل الجانبان السلع والخدمات والاستثمارات بشكل منتظم. ويسعى الجانبان إلى تعزيز هذا التعاون في مختلف المجالات، بما في ذلك الطاقة والبنية التحتية والتعليم والصحة.
وينظر الاتحاد الأوروبي إلى مصر كلاعب رئيسي في المنطقة، نظرًا لموقعها الاستراتيجي ودورها في تعزيز الأمن والاستقرار. ويؤيد الاتحاد الأوروبي جهود مصر في مكافحة الإرهاب والتطرف، وفي تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة. هذا الدعم يعكس الثقة في الرؤية المصرية والالتزام بمستقبل مزدهر للبلدين.
بالتوازي مع دعم الاقتصاد المصري، تشهد معدلات طلبات اللجوء في دول الاتحاد الأوروبي انخفاضًا ملحوظًا. فقد انخفضت طلبات اللجوء بنسبة 20% خلال العام الماضي، لتصل إلى حوالي 780 ألفًا و200 طلب. ويعزى هذا الانخفاض بشكل رئيسي إلى تراجع عدد الطلبات المقدمة من سوريا وتشديد الإجراءات في الدول المجاورة، وفقًا لتقرير أولي صادر عن المفوضية الأوروبية.
يُذكر أن الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي قد قاموا بتعديل قوانين اللجوء في التكتل، في محاولة للحد من التدفق غير المنظم لطالبي اللجوء. بالإضافة إلى ذلك، تعمل دول الاتحاد الأوروبي على تعزيز التعاون مع دول المنشأ والعبور لضمان إدارة فعالة لعملية اللجوء. ويتماشى هذا مع جهود الاتحاد الأوروبي في التعامل مع الوضع الاقتصادي و التحديات المتعلقة بالهجرة.
وفي الختام، تشير التطورات الأخيرة إلى استمرار التزام الاتحاد الأوروبي بدعم مصر على المستويات الاقتصادية والأمنية. من المتوقع صرف الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالي في أقرب وقت ممكن، مع مواصلة التشاور والتنسيق بشأن تنفيذ مخرجات القمة المصرية الأوروبية. يبقى مراقبة تطورات التمويل الأوروبي وتأثيرها على الاستقرار المالي في مصر أمرًا بالغ الأهمية، بالإضافة إلى متابعة التغييرات في سياسات اللجوء الأوروبية وتأثيرها الإقليمي.
