أكد وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك يوم الجمعة أن محادثات اتفاقية التجارة بين الهند والولايات المتحدة قد تعثرت بشكل كبير بسبب عدم إتمام اتصال هاتفي بين رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب. هذا التأخير أدى إلى فرض رسوم جمركية متبادلة وتوتر العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مما يثير قلق المستثمرين ويؤثر على قيمة الروبية الهندية.

جاء تصريح لوتنيك في مقابلة مع بودكاست “All In”، حيث أوضح أن جميع جوانب الاتفاق كانت جاهزة تقريبًا، لكن الخطوة الحاسمة المتمثلة في اتصال مودي بترمب لم تحدث. وقد أدى ذلك إلى رد فعل من الإدارة الأمريكية، بما في ذلك زيادة الرسوم الجمركية على البضائع الهندية في أغسطس الماضي، ووصلت إلى مستويات قياسية عالميًا.

أسباب تعثر اتفاقية التجارة بين الهند والولايات المتحدة

وفقًا للوتنيك، كان الخلاف الرئيسي يتعلق بمعدلات الرسوم الجمركية التي كانت الهند تسعى لتحديدها بناءً على اتفاقيات سابقة بين الولايات المتحدة وبريطانيا وفيتنام. ومع ذلك، انتهت صلاحية تلك العروض، ولم يتم التوصل إلى صيغة جديدة ترضي الطرفين. المحادثات كانت تهدف إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية الثنائية وفتح أسواق جديدة للشركات من كلا البلدين.

ذكرت وكالة رويترز أن نيودلهي وواشنطن كانتا قريبتين من إبرام اتفاق تجاري العام الماضي، ولكن سوء التفاهم وعدم التواصل الفعال حالت دون تحقيق ذلك. وتشير تقارير إلى أن مودي كان يتردد في إجراء الاتصال بترمب خشية أن يضعه حديث من طرف واحد في موقف سياسي محرج.

الرسوم الجمركية والنفط الروسي

في تطور مرتبط، أعلنت الإدارة الأمريكية أنها قد تزيد الرسوم الجمركية على الواردات الهندية إذا لم تقلص الهند وارداتها من النفط الروسي. هذا الأمر أثار قلقًا بالغًا في الهند، حيث تعتبر الروبية حاليًا عند أدنى مستوياتها على الإطلاق. هذا التطور يأتي في ظل سعي الولايات المتحدة للحد من إيرادات روسيا من النفط كجزء من جهودها الرامية للضغط على موسكو بسبب الصراع في أوكرانيا.

وقد أدى فرض الرسوم الجمركية المرتفعة من قبل الولايات المتحدة إلى ردود فعل مماثلة من الهند، مما زاد من تعقيد المشهد التجاري العالمي. المحللون يشيرون إلى أن هذا التصعيد في التوترات التجارية يمكن أن يؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي العالمي.

التداعيات على الاقتصاد الهندي

أثارت هذه التطورات مخاوف كبيرة بين المستثمرين في الهند، الذين كانوا يتطلعون إلى إحراز تقدم في المفاوضات الثنائية للوصول إلى اتفاق تجاري شامل. تراجع قيمة الروبية الهندية يعكس حالة عدم اليقين السائدة في السوق. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي تعثر اتفاقية التجارة إلى تقليل الاستثمار الأجنبي المباشر في الهند.

تعتبر العلاقات التجارية بين الهند والولايات المتحدة حيوية لكلا البلدين، حيث تبلغ قيمتها مئات المليارات من الدولارات سنويًا. أي اضطراب في هذه العلاقات يمكن أن يكون له تداعيات واسعة النطاق على اقتصاداتهما.

في المجمل، يرى خبراء الاقتصاد أن هذه الأزمة تؤكد أهمية الحوار الفعال والتواصل المباشر بين قادة البلدين لحل الخلافات وتجنب المزيد من التصعيد. تعتبر قضايا مثل الرسوم الجمركية والواردات النفطية من القضايا الحساسة التي تتطلب معالجة دبلوماسية حذرة.

من المتوقع أن تواصل الإدارة الأمريكية الضغط على الهند لتقليل اعتمادها على النفط الروسي، بينما تسعى الهند إلى التفاوض على شروط تجارية عادلة ومناسبة. المفاوضات المستقبلية ستراقب عن كثب للتوصل إلى حل يرضي الطرفين ويحافظ على استقرار العلاقات الاقتصادية بين الهند والولايات المتحدة. ويُتوقع صدور بيان مشترك من الجانبين في غضون الأسابيع القليلة القادمة يوضح الخطوات التالية في هذه القضية.

شاركها.