يشهد سوق المكملات الغذائية في المنطقة نمواً ملحوظاً، مع توفر أكثر من 100 ألف منتج متنوع، تتراوح بين الكبسولات والأقراص والمساحيق، بهدف تحسين الصحة أو الحفاظ عليها. ومع هذا التوسع، تتزايد المخاوف بشأن الاستخدام غير المنضبط لهذه المنتجات، حيث يحذر خبراء الصحة من مخاطر محتملة ناتجة عن الإفراط في تناول بعض المكملات الغذائية، خاصةً دون استشارة طبية.
تشير التقديرات إلى أن الإنفاق على المكملات الغذائية يتزايد سنوياً، مدفوعاً بالوعي المتزايد بالصحة والرغبة في تعزيز اللياقة البدنية. ومع ذلك، فإن هذا الارتفاع في الطلب لا يصاحبه دائماً فهم كافٍ لآثار هذه المنتجات، مما يفتح الباب أمام الاستخدام الخاطئ والمخاطر الصحية.
التعامل الآمن مع عالم المكملات الغذائية
يؤكد الأطباء والمتخصصون في التغذية على أن الحصول على العناصر الغذائية من مصادرها الطبيعية، أي من خلال نظام غذائي متوازن، هو الأمثل. ومع ذلك، قد تكون هناك حالات تستدعي استخدام المكملات الغذائية، مثل نقص بعض الفيتامينات أو المعادن بسبب ظروف صحية معينة أو اتباع أنظمة غذائية مقيدة.
تقول الدكتورة ليلى أحمد، أخصائية طب التغذية، “عند الحاجة إلى مكملات غذائية، من الضروري اختيار منتجات عالية الجودة والالتزام بالجرعات الموصى بها. الإفراط في تناول بعض العناصر الغذائية قد يؤدي إلى آثار جانبية غير مرغوب فيها، بل وقد يشكل خطراً على الصحة.”
مخاطر الجرعات الزائدة من بعض المكملات الشائعة
فيتامين (د)
أظهرت الدراسات أن تناول جرعات عالية من فيتامين (د) قد يؤدي إلى تراكمه في الجسم، مما قد يتسبب في الغثيان والقيء وكثرة التبول. وفي الحالات الشديدة، قد يؤدي إلى مشاكل في الكلى واضطرابات في ضربات القلب، وفقاً لتقارير صادرة عن وزارة الصحة.
أوميغا 3
على الرغم من فوائد أحماض أوميغا 3 الدهنية للصحة، إلا أن تناول جرعات كبيرة منها قد يزيد من خطر النزيف، خاصةً لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية مضادة للتخثر. يُنصح بعدم تجاوز 5 غرامات يومياً من هذه المكملات، وفقاً لتوصيات هيئة الغذاء والدواء.
الكالسيوم
قد يؤدي الإفراط في تناول مكملات الكالسيوم إلى تكوّن حصوات في الكلى، فضلاً عن احتمالية زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب لدى بعض الفئات. يجب الالتزام بالجرعات الموصى بها، والتي تتراوح عادةً بين 1000 و 1200 ملغ يومياً للبالغين.
فيتامين (ج)
يعتبر فيتامين (ج) من الفيتامينات الآمنة نسبياً، إلا أن تناول جرعات كبيرة منه قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي، مثل الغثيان والإسهال. ويوصي خبراء التغذية بتناول ما بين 500 و 1000 ملغ يومياً.
فيتامين (ب 12)
بالرغم من أن فيتامين (ب 12) ضروري لصحة الأعصاب وخلايا الدم الحمراء، إلا أن تناول جرعات عالية جداً منه، خاصةً من خلال الحقن، قد يؤدي إلى آثار جانبية غير معروفة على المدى الطويل. من الأفضل الحصول على هذا الفيتامين من مصادره الغذائية أو من خلال مكملات غذائية بجرعات معتدلة.
المغنيسيوم
تتوفر مكملات المغنيسيوم بأشكال مختلفة، ولكل منها تأثيرات محتملة على الجسم. على سبيل المثال، قد تسبب بعض الأنواع الإسهال. يجب الالتزام بالجرعة الموصى بها، والتي تتراوح عادةً بين 300 و 400 ملغ يومياً للبالغين.
البروبيوتيك والكرياتين: احتياطات مهمة
بالنسبة للبروبيوتيك، لا توجد توصيات رسمية بشأن استخدامه للأشخاص الأصحاء، ولكن يُنصح بالتشاور مع أخصائي تغذية لتحديد السلالة والجرعة المناسبة. أما الكرياتين، فقد يسبب بعض الانتفاخ واضطرابات الجهاز الهضمي، ويتطلب أيضاً استشارة طبية قبل استخدامه، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الكلى.
المكملات الغذائية ليست بديلاً عن نمط حياة صحي يشمل نظاماً غذائياً متوازناً وممارسة الرياضة بانتظام. يجب التعامل معها بحذر والالتزام بالتوصيات الطبية لتجنب أي مخاطر صحية.
من المتوقع أن تواصل الجهات الرقابية في المنطقة جهودها لتعزيز الرقابة على سوق المكملات الغذائية، وضمان جودة المنتجات وحماية المستهلكين. وستركز الجهود أيضاً على توعية الجمهور بأهمية الاستخدام الرشيد لهذه المنتجات، والمخاطر المرتبطة بالإفراط في تناولها. وستصدر وزارة الصحة قريباً دليل إرشادي تفصيلي حول المكملات الغذائية المتاحة وآثارها المحتملة.
