سيطر الجيش السوري على حي الشيخ مقصود في مدينة حلب صباح السبت، في تطور يمثل نهاية الوجود العسكري لقوات سوريا الديمقراطية “قسد” داخل الأحياء السكنية لحلب. وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن العملية جاءت بعد معارك عنيفة، وأن الجيش باشر بتمشيط الحي بشكل كامل. هذا التطور يمثل تحولاً كبيراً في المشهد الأمني في حلب، ويثير تساؤلات حول مستقبل المنطقة.

أعلن الجيش السوري عن إتمام السيطرة على حي الشيخ مقصود، مما يجعله يسيطر بشكل كامل على جميع أحياء مدينة حلب. ووجه الجيش نداءً إلى السكان المحليين بالبقاء في منازلهم حفاظًا على سلامتهم، محذرًا من وجود عناصر من “قسد” وحزب العمال الكردستاني مختبئة في المنطقة، بحسب ما نقلته سانا.

السيطرة على حي الشيخ مقصود: تطورات ميدانية وأهداف استراتيجية

تأتي هذه السيطرة في إطار سلسلة تقدم للجيش السوري في حلب، حيث كان قد سيطر قبل ذلك على حي الأشرفية. وقد واجهت القوات الحكومية مقاومة من “قسد” التي استخدمت المدنيين كدروع بشرية ونشرت الألغام في أنحاء الحي، وفقًا لمصادر ميدانية. ومع ذلك، استمر الجيش في التقدم، وتمكن من تأمين أغلبية مناطق الشيخ مقصود.

تحديات العمليات العسكرية

أشار مراقبون إلى أن بطء تقدم الجيش السوري يرجع بشكل كبير إلى حرصه على تجنب إلحاق الضرر بالمدنيين، بالإضافة إلى التحديات التقنية المتمثلة في تفكيك الألغام. وقد حذرت هيئة العمليات في الجيش الأهالي من وجود عبوات ناسفة في الشوارع والمركبات، مطالبةً إياهم بتوخي الحذر والإبلاغ عن أي أجسام مشبوهة.

أكدت هيئة العمليات في بيان لها أن الخيار المتاح أمام مقاتلي “قسد” هو تسليم أنفسهم وأسلحتهم، مقابل ضمان حمايتهم. وأشارت إلى أن الجيش سيقوم بـ “بسط السيادة الوطنية” بالقوة، وتدمير أي مصادر للنيران لضمان استقرار المنطقة وحماية المدنيين. وبحسب المصادر، نجح الجيش في أسر عناصر من “قسد” بالإضافة إلى بعض المنتمين إلى النظام السابق الذين كانوا يقاتلون معها.

عثرت القوات السورية خلال عمليات التمشيط على كميات كبيرة من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، بالإضافة إلى الذخائر والعبوات الناسفة. وتشير هذه الكميات المصادرة إلى أن “قسد” كانت تخطط لعمليات عسكرية واسعة النطاق في المنطقة. السيطرة على هذه الأسلحة تعتبر ذات أهمية بالغة لتحقيق الاستقرار في حلب.

رفضت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في وقت سابق اتفاقًا كان يهدف إلى انسحاب مقاتليها من حي الشيخ مقصود إلى ريف حلب الشرقي. هذا الرفض ساهم في تصعيد الموقف واندلاع الاشتباكات التي أسفرت عن سيطرة الجيش السوري على الحي. البعض يرى في هذا الرفض محاولةً لإطالة أمد الصراع واستغلال وجود المدنيين.

هذا التطور يأتي في سياق التغيرات المستمرة في شمال سوريا، حيث تسعى القوات الحكومية إلى استعادة السيطرة على المناطق التي كانت تحت سيطرة فصائل المعارضة وقوات “قسد”. وتعتبر حلب من أهم المدن السورية، واستعادتها بالكامل يمثل انتصارًا استراتيجيًا كبيرًا للنظام السوري. (الشيخ مقصود، حلب، قسد)

ردود الفعل وتحليل الخبراء

أثارت السيطرة على حي الشيخ مقصود ردود فعل متباينة. ففي حين رحبت بعض الأوساط بهذا التطور باعتباره خطوة نحو تحقيق الاستقرار، أعربت جهات أخرى عن قلقها بشأن مستقبل المدنيين وحقوقهم. يرى بعض المحللين أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى مزيد من التوترات في المنطقة، في حين يعتقد آخرون أنها قد تمهد الطريق لحلول سياسية. الأمن في حلب يظل قضية رئيسية تتطلب معالجة شاملة.

تعتبر عمليات التمشيط الدقيقة ضرورية لضمان سلامة المدنيين وتجنب وقوع إصابات في صفوفهم. وفي الوقت نفسه، هناك حاجة إلى توفير المساعدات الإنسانية العاجلة لسكان الحي، الذين تأثروا بشكل كبير بالقتال. الوضع الإنساني في حلب يتطلب اهتمامًا فوريًا من المنظمات الدولية.

من المتوقع أن يواصل الجيش السوري جهوده لتأمين كامل مدينة حلب، وتطهيرها من أي عناصر مسلحة. ويراقب المراقبون عن كثب تطورات الوضع، ويترقبون رد فعل “قسد” على هذه السيطرة. من بين السيناريوهات المحتملة، استمرار الاشتباكات المتقطعة أو التوصل إلى اتفاق جديد لانسحاب “قسد” من المناطق المتبقية بحلب.

سيبقى التركيز على ضمان عودة الحياة الطبيعية إلى حي الشيخ مقصود، وتوفير الخدمات الأساسية للسكان. ومع ذلك، فإن تحقيق ذلك يتطلب تعاونًا بين جميع الأطراف المعنية، والتزامًا بحماية حقوق الإنسان. المستقبل يحمل في طياته الكثير من التحديات، لكن الأمل معلق على تحقيق الاستقرار والسلام في حلب.

شاركها.