التقى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، يوم الخميس، المبعوث الأممي السابق إلى الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، في تطور يسبق الإعلان المتوقع عن تشكيل “مجلس السلام” الخاص بقطاع غزة، والمضمن في الخطة الأمريكية الهادفة إلى إنهاء الصراع. يأتي هذا اللقاء في ظل جهود دولية متزايدة لتثبيت وقف إطلاق النار وتنفيذ مراحل الاتفاق اللاحقة المتعلقة بالقطاع. من المتوقع أن يلعب هذا المجلس دورًا محوريًا في إدارة المرحلة الانتقالية في غزة.

ويُفترض أن يشغل ملادينوف منصب منسق دولي لهذا المجلس، وهو هيئة انتقالية تهدف إلى الإشراف على إدارة غزة، وفقًا لما ورد في تقارير إعلامية أمريكية. هذا التطور يأتي بعد فترة من الوساطة المكثفة أدت إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

الخطة الأمريكية ومستقبل غزة

تتضمن الخطة الأمريكية للسلام في غزة، والتي تتألف من 20 بندًا، خطوات محددة لإعادة الإعمار والتحول الإداري في القطاع. وتنص الخطة على قيام لجنة فلسطينية انتقالية مؤقتة، تتكون من تكنوقراط غير متحيزين، بإدارة غزة تحت إشراف “مجلس السلام”. وتترافق هذه الإدارة المؤقتة مع عملية نزع سلاح تدريجية لحركة حماس.

وبحسب مسؤولين أمريكيين نقلت عنهم وسائل الاعلام، من المقرر أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تفاصيل المجلس الأسبوع المقبل. سيضم المجلس حوالي 15 من قادة العالم بهدف ضمان تنفيذ الاتفاق بشكل فعال.

تباطؤ في تنفيذ الاتفاق

على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى عامين من القتال، تشير تقارير إلى وجود تباطؤ في تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق. وتتطلب هذه المرحلة انسحابًا تدريجيًا للقوات الإسرائيلية من غزة، بالتوازي مع التزام حماس بنزع سلاحها. بالإضافة إلى ذلك، تقوم الخطة على نشر قوة دولية لضمان الاستقرار في القطاع المدمر.

وتتبادل كل من إسرائيل وحماس الاتهامات بانتهاك بنود الاتفاق، مما يعيق التقدم نحو تحقيق السلام المستدام. يؤدي هذا التبادل الاتهامات إلى تعقيد المشهد السياسي وزيادة التوترات الميدانية.

دور ملادينوف وتوقعاته

يشغل نيكولاي ملادينوف، الدبلوماسي البلغاري، مكانة بارزة في الدبلوماسية الدولية المتعلقة بالشرق الأوسط. فقد شغل منصب المبعوث الأممي الخاص بعملية السلام في المنطقة بين عامي 2015 و 2020. يعود إليه الفضل في جهود الوساطة المختلفة التي هدفت إلى تخفيف حدة التوتر بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

من المتوقع أن يلتقي ملادينوف برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاحقًا اليوم لمناقشة تفاصيل تشكيل “مجلس السلام” وتحديد آليات عمله. يهدف هذا اللقاء إلى تنسيق الجهود وضمان دعم إسرائيل للمبادرة الأمريكية الجديدة.

تتراوح التوقعات حول فعالية هذا المجلس بين التفاؤل الحذر والقلق العميق. يرى البعض أن وجود هيئة دولية ذات سلطة يمكن أن يساعد في تجاوز العقبات التي تواجه عملية السلام، بينما يشكك آخرون في قدرة المجلس على التأثير في سلوك الأطراف المتنازعة. يتطلب نجاح هذا المجلس بناء الثقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وهو تحد كبير في ظل الظروف الراهنة.

في ظل هذه التطورات، يبقى مستقبل قطاع غزة معلقًا بين الأمل واليأس. ويتوقف الكثير على قدرة الأطراف المعنية على الوفاء بالتزاماتها وتنفيذ بنود الاتفاق. ما زال من السابق لأوانه تحديد ما إذا كان “مجلس السلام” سيمثل نقطة تحول حقيقية في الصراع، لكن تشكيله يمثل خطوة مهمة في جهود إيجاد حل دائم وشامل للقضية الفلسطينية. من بين الأمور التي يجب متابعتها بشكل دقيق: سير محادثات نزع السلاح، جدول الانسحاب الإسرائيلي، وتشكيل القوة الدولية، وموقف القوى السياسية الفلسطينية المختلفة من “مجلس السلام”.

شاركها.