مواقف عربية وإسلامية موحدة تُضيق الخناق على تحركات إسرائيل في أرض الصومال

تشهد الساحة العربية والإسلامية تحركات مكثفة ترفض اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال كدولة مستقلة، وتؤكد على وحدة الأراضي الصومالية وسيادتها. وقد تصاعدت هذه المواقف في أعقاب زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى الإقليم الانفصالي، وتزامنت مع نشاط دبلوماسي بارز في المحافل الأممية والدولية. يثير هذا التصعيد تساؤلات حول مدى قدرة هذه التحركات الموحدة على احتواء النفوذ الإسرائيلي المتزايد في المنطقة، وتهدف إلى عزل إسرائيل دبلوماسياً.

وأعربت مجموعة من الدول العربية والإسلامية، يوم الجمعة، عن إدانتها القوية لزيارة وزير الخارجية الإسرائيلي إلى أرض الصومال، واصفة إياها بانتهاك صارخ لسيادة الصومال ووحدتها الإقليمية، بالإضافة إلى تقويضها للأعراف الدولية ومبادئ الأمم المتحدة. وتضم قائمة الدول المُدينة للزيارة كلاً من السعودية ومصر والجزائر وبنجلاديش وجزر القمر وجيبوتي وغامبيا وإندونيسيا وإيران والأردن والكويت وليبيا والمالديف ونيجيريا وسلطنة عمان وباكستان وفلسطين وقطر والصومال والسودان وتركيا واليمن، بالإضافة إلى منظمة التعاون الإسلامي.

تحركات دبلوماسية متسارعة

التحركات الدبلوماسية لم تتوقف عند الإدانات، بل امتدت لتشمل التأكيد على دعم سيادة الصومال ووحدة أراضيها بشكل قاطع. وأعلنت الدول المذكورة رفضها لأي أجندات انفصالية قد تؤدي إلى تفاقم التوترات في منطقة مضطربة أصلاً.

يأتي هذا الزخم في الموقف العربي والإسلامي في ظل استعداد منظمة التعاون الإسلامي لعقد اجتماع وزاري طارئ في مدينة جدة السعودية، يوم السبت، بهدف صياغة موقف إسلامي موحد تجاه اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال. ويهدف الاجتماع إلى تنسيق الجهود الدبلوماسية والبحث عن آليات عملية لتعزيز وحدة الصومال.

ويرى خبراء أن هذه التحركات الجماعية الموحدة تسعى إلى “تضييق الخناق” على التحركات الإسرائيلية الأخيرة في المنطقة، بهدف منع أي اعترافات أخرى بالإقليم الانفصالي. كما تهدف إلى إرسال رسالة واضحة لإسرائيل بأن المجتمع الدولي يرفض أي محاولات لتقويض سيادة الصومال.

الاعتراف الإسرائيلي وتداعياته

وقد أثارت خطوة إسرائيل إعلانها الاعتراف بإقليم أرض الصومال في 26 ديسمبر الماضي، موجة من الغضب والاستنكار على المستويين الإقليمي والدولي. وقد سبق هذا الاعتراف تحركات إسرائيلية متزايدة في المنطقة، بما في ذلك محاولات لتعزيز العلاقات مع حكومة أرض الصومال. تعتبر هذه التحركات جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى توسيع نفوذ إسرائيل في منطقة القرن الأفريقي.

السفير صلاح حليمة، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أكد أن هذه المواقف العربية والإسلامية تتوافق مع المواقف الدولية الأخرى، بما في ذلك تلك التي اتخذتها جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة. وبينما أعرب عن مخاوفه من أن إسرائيل قد ترفض سحب اعترافها، إلا أنه أشار إلى أن الضغط الدولي يمكن أن يحد من قدرتها على تنفيذ خططها في المنطقة.

وأضاف حليمة أن الهدف الرئيسي من هذه التحركات هو إرسال رسالة قوية لإسرائيل بضرورة احترام القانون الدولي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة. كما يهدف إلى دعم الحكومة الصومالية في جهودها للحفاظ على وحدة أراضيها.

جهود إقليمية لمواجهة التحدي

البيان العربي الإسلامي الأخير دعا إسرائيل إلى احترام سيادة الصومال ووحدتها وسلامة أراضيها، وطالبها بسحب قرار الاعتراف فوراً. وتعتبر هذه المطالبة خطوة حاسمة في مواجهة التحركات الإسرائيلية، وتؤكد على رفض المجتمع الدولي لأي تغيير في الوضع الراهن.

السفيرة منى عمر، مساعدة وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، أشارت إلى أن إسرائيل غالباً ما تتجاهل القرارات والمناشدات الدولية. ومع ذلك، أكدت أن المواقف الجماعية يمكن أن تزيد من عزلة إسرائيل وتجعل من الصعب عليها تنفيذ خططها في المنطقة.

وفي سياق متصل، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه “لن يسير على نهج نتنياهو في الاعتراف باستقلال أرض الصومال”، وأنه سيقوم بدراسة العرض الإسرائيلي بعناية. هذا التصريح يعكس حالة عدم اليقين بشأن الموقف الأمريكي من هذه القضية.

نظرة مستقبلية

من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من التحركات الدبلوماسية والاجتماعات الوزارية لمناقشة التطورات المتعلقة بأرض الصومال. وينبغي مراقبة ردود الفعل الإسرائيلية على هذه التحركات، بالإضافة إلى موقف الولايات المتحدة. كما سيتعين على الحكومة الصومالية اتخاذ خطوات لحماية سيادتها ووحدة أراضيها، بما في ذلك تعزيز الحوار مع المجتمعات المحلية في أرض الصومال. ويبقى مستقبل المنطقة معلقاً على التفاعل بين هذه العوامل المختلفة.

شاركها.