واصل مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة استقبال السياح العالقين في جزيرة سقطرى اليمنية، وذلك في إطار جهود المملكة لتأمين عودة آمنة للمسافرين المتضررين من الأوضاع الأخيرة في الجزيرة. حطت الرحلة الثانية، رقم 5060، في جدة يوم الخميس وعلى متنها 140 سائحاً من جنسيات متنوعة، ليصل إجمالي عدد القادمين خلال يومين إلى 337 سائحاً من 22 جنسية، بما في ذلك مواطنون من الولايات المتحدة وروسيا والإمارات.

وكانت الرحلة الأولى قد وصلت إلى جدة يوم الأربعاء، حاملةً معها 197 سائحاً، أغلبهم من دول أوروبية وآسيوية وأمريكية، بالإضافة إلى مواطن أردني. وتأتي هذه الجهود استجابةً للظروف الصعبة التي واجهها هؤلاء المسافرون نتيجة الأحداث المتلاحقة في سقطرى، والتي أدت إلى تعطل حركة النقل الجوي والبرية.

عمليات إجلاء السياح من سقطرى تتواصل في جدة

وبحسب المعلومات المتوفرة، لا يزال 128 شخصاً من ركاب الرحلة الأولى في جدة، لإتمام إجراءات السفر الخاصة بهم. وقد غادر الباقون بالفعل إلى وجهاتهم النهائية، والتي شملت دولاً مثل إيطاليا وروسيا وبولندا والولايات المتحدة وألمانيا وكرواتيا وإسبانيا. وتشير التقارير إلى أن السلطات السعودية أولت اهتماماً خاصاً بتقديم الرعاية والخدمات اللازمة لجميع القادمين.

توفير الرعاية والإقامة للمسافرين

أكدت مصادر في مطار الملك عبد العزيز الدولي أن الجهات المعنية قد سارعت إلى توفير السكن والوجبات للمسافرين المتعثرين، بالإضافة إلى تقديم الخدمات الأساسية لجميع القادمين. وقد تم ذلك من خلال تنسيق شامل بين مختلف الجهات الحكومية والخدمية، بهدف ضمان راحة المسافرين وتلبية احتياجاتهم حتى مغادرتهم. وتضمن ذلك أيضاً تسهيل إجراءات الحصول على التأشيرات اللازمة.

وتمكن أكثر من 100 راكب على متن الرحلة الثانية من الحصول على تأشيرات دخول المملكة العربية السعودية، والتي جرى إصدارها إلكترونياً عبر وزارة الخارجية السعودية. هذه الخطوة تعكس مرونة الإجراءات وسرعة الاستجابة من قبل السلطات السعودية، مما ساهم في تسهيل عبور القادمين وإنهاء أوضاعهم القانونية.

بالإضافة إلى ذلك، جرى التنسيق مع شركات الطيران لإعادة إصدار تذاكر السفر مجاناً للمسافرين الذين تأثروا بتعطل الرحلات. كما تلقت مجموعة من المسافرين، بمن فيهم أربعة مواطنين من دولة الإمارات العربية المتحدة، رعاية خاصة حتى مغادرتهم، في تأكيد على شمولية الاستجابة وعدم التمييز بين الجنسيات.

وتشير المصادر إلى وجود جدول زمني منظم لرحلات إضافية قادمة من سقطرى خلال الفترة القريبة القادمة، وذلك بهدف نقل المزيد من المسافرين إلى جدة ومن ثم إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية. ويجري حالياً التنسيق مع الجهات اليمنية المعنية لتحديد مواعيد الرحلات وتأمين سلامة المسافرين.

الدور السعودي في الأزمة الإنسانية

يأتي هذا التحرك في أعقاب تعثر مغادرة المسافرين من سقطرى بسبب الأحداث الأخيرة التي شهدتها الجزيرة. وقد برزت المملكة العربية السعودية كلاعب رئيسي في احتواء التداعيات الإنسانية لهذه الأزمة، من خلال فتح قنوات العبور وتسريع الإجراءات وتوفير الرعاية الكاملة للقادمين. ويعكس هذا النهج التزام المملكة بمسؤوليتها الإنسانية تجاه المحتاجين، بغض النظر عن جنسياتهم أو أماكن تواجدهم.

وقد التقت “الشرق الأوسط” بعدد من المسافرين الذين وصلوا إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة، والذين أعربوا عن شكرهم وتقديرهم للجهود التي بذلتها السلطات السعودية لتأمين عودتهم. وأشادوا بمستوى الخدمات والرعاية التي تلقوها، مؤكدين أنها ساهمت في تخفيف معاناتهم وتجاوز الأزمة بنجاح.

وقالت فينيسا إيا، وهي مواطنة أمريكية كانت تقضي إجازة في سقطرى، إنها كانت سعيدة بوجودها في الجزيرة قبل اندلاع الأحداث، وأنها تلقت كل الدعم والمساندة من قبل السلطات السعودية بعد وصولها إلى جدة. كما أعربت عن تقديرها لسرعة الإجراءات وكفاءة التنسيق بين الجهات المعنية.

من جانبه، تحدث طارق، وهو مواطن أردني، عن مفاجأته بالأحداث التي وقعت في سقطرى، مشيراً إلى أنه استغرق عدة أيام لتسجيل اسمه لدى الجهة المشغّلة في اليمن. وأكد أن ما شاهده في مطار الملك عبد العزيز الدولي من خدمات ورعاية كان “فوق الممتازة”، وأنه يشعر بالامتنان العميق للمملكة العربية السعودية.

وتشير التوقعات إلى استمرار عمليات الإجلاء خلال الأيام القادمة، مع التركيز على تأمين عودة آمنة لجميع المسافرين العالقين في سقطرى. وستواصل السلطات السعودية تقديم الدعم والرعاية الإنسانية اللازمة، وفقاً لأعلى معايير التنظيم والخدمة. ومن المتوقع أن تعلن وزارة الخارجية السعودية عن تفاصيل إضافية حول خطط الإجلاء في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

شاركها.