أفادت دراسة حديثة بأن معالجة حالات جرثومة المعدة، والتي تُعرف أيضاً ببكتيريا الملوية البوابية، قد تتطلب اتباع نهج علاجي مُعدّل باستخدام بروتوكول العلاج الرباعي بالبزموث. أظهرت النتائج أن هذا البروتوكول يحقق معدلات شفاء أعلى، خاصةً في المناطق التي تنتشر فيها مقاومة المضادات الحيوية، مقارنةً بالعلاجات التقليدية الثلاثية.

نُشرت الدراسة في عدد يناير الحالي من مجلة «لانسيت للصحة الإقليمية – الأميركتان»، وأكد باحثون من كلية الطب بجامعة البابوية الكاثوليكية في سانتياغو بتشيلي أن بروتوكول العلاج الرباعي بالبزموث يُظهر فعالية مُلحوظة في القضاء على عدوى جرثومة المعدة، خصوصاً لدى المرضى الذين لم يتلقوا علاجاً سابقاً. لم يظهر البحث وجود فروق كبيرة في الآثار الجانبية أو الالتزام بالعلاج بين البروتوكولين.

جرثومة المعدة: انتشار واسع ومضاعفات محتملة

تُعد جرثومة المعدة من أكثر أنواع العدوى البكتيرية شيوعاً في العالم، حيث يقدر عدد المصابين بها بحوالي 70% من سكان العالم، وفقاً لإحصاءات طبية حديثة. غالباً ما تحدث العدوى في مرحلة الطفولة، لكن أغلب المصابين لا يظهر عليهم أعراض واضحة، مما يجعلهم غير مدركين لحقيقة الإصابة. ومع ذلك، يمكن أن تؤدي جرثومة المعدة إلى مضاعفات خطيرة.

كيف تنتقل عدوى جرثومة المعدة؟

تنتقل بكتيريا الملوية البوابية عادةً من خلال الاتصال المباشر بالعاب أو القيء أو البراز الملوث، بالإضافة إلى الأطعمة والمياه الملوثة. ولا يزال السبب الدقيق لحدوث التهاب المعدة أو القرحة الهضمية لدى بعض المصابين دون غيرهم قيد البحث والدراسة.

المضاعفات الصحية المرتبطة بعدوى جرثومة المعدة

تشمل المضاعفات المحتملة إصابة القرحة، والتهاب بطانة المعدة، وزيادة خطر الإصابة بأنواع معينة من سرطان المعدة، بحسب ما يؤكده الأطباء. يؤدي تلف البطانة الواقية للمعدة والأمعاء الدقيقة إلى تهيئة بيئة حمضية تزيد من احتمالية تكوين القرح.

تحديات علاج جرثومة المعدة وأهمية البروتوكولات العلاجية

يُعد استئصال جرثومة المعدة من الغشاء المخاطي للمعدة والاثني عشر تحدياً كبيراً، ولكنه يظل الهدف الرئيسي في علاج القرحة والمشاكل المرتبطة بها. يتطلب ذلك اتباع «بروتوكول علاجي» يجمع بين المضادات الحيوية والأدوية التي تتحكم في حموضة المعدة. تتضمن الأدوية المستخدمة مثبطات مضخة البروتون (PPI)، وأدوية البزموث، وحاصرات الهيستامين H-2.

تُستخدم مجموعة متنوعة من المضادات الحيوية لعلاج جرثومة المعدة، بما في ذلك كلاريثروميسين، وميترونيدازول، وأموكسيسيلين، وليفوفلوكساسين. إن استخدام أكثر من مضاد حيوي واحد في وقت واحد أمر ضروري لمنع تطور مقاومة البكتيريا للأدوية. ينصح بإجراء فحص للمرضى للتأكد من القضاء على العدوى بعد أربعة أسابيع على الأقل من بدء العلاج. في حالة فشل العلاج، قد يلزم استخدام مجموعة مختلفة من المضادات الحيوية.

أحد أهم التحديات في علاج جرثومة المعدة هو فشل العلاج الأول بسبب مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، وخاصةً الكلاريثروميسين. يساهم في هذا الفشل عدة عوامل، منها مقاومة الميكروبات، وارتفاع مستوى الحمل البكتيري، وعدم الالتزام بالعلاج، والتدخين، والعوامل الوراثية.

لكتابة بروتوكولات علاجية فعالة، يجب أخذ أنماط مقاومة المضادات الحيوية في الاعتبار، بالإضافة إلى التوصيات الطبية المحلية وتوافر الأدوية. تتضمن الخيارات العلاجية الثلاثي القياسي، والعلاج الرباعي غير المحتوي على البزموث، والعلاج القائم على البزموث، والعلاج المحتوي على الليفوفلوكساسين.

العلاج الرباعي بالبزموث: خيار واعد في ظل مقاومة المضادات الحيوية

يُعد العلاج الرباعي بالبزموث خياراً علاجياً قيماً، خاصةً في المناطق التي تشهد ارتفاعاً في مقاومة المضادات الحيوية. يجمع هذا البروتوكول بين مثبطات مضخة البروتون، وساليسيلات البزموث، وميترونيدازول، وتتراسيكلين. يُظهر هذا العلاج معدلات نجاح عالية، تفوق 97% عند استخدامه لمدة 14 يوماً.

في حالة فشل العلاجات الأولية، يجب إجراء زراعة للجرثومة واختبار حساسيتها للمضادات الحيوية لتوجيه العلاج اللاحق. يجب تجنب استخدام المضادات الحيوية التي تم استخدامها سابقاً. تُظهر الدراسات أن العلاجات الرباعية أكثر فعالية من العلاجات الثلاثية، وأن العلاج لمدة 14 يوماً يحقق نتائج أفضل من العلاج لمدة 7 أيام.

من المتوقع أن تشهد الأبحاث المستقبلية تطورات في طرق تشخيص وعلاج جرثومة المعدة، بما في ذلك تطوير مضادات حيوية جديدة وتقنيات أكثر دقة لتقييم مقاومة البكتيريا. يجب على الأطباء ومقدمي الرعاية الصحية مواصلة مراقبة أنماط مقاومة المضادات الحيوية وتحديث البروتوكولات العلاجية وفقاً لذلك لضمان أفضل رعاية للمرضى.

شاركها.