أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، الدكتور رشاد محمد العليمي، قرارًا بإسقاط عضوية اللواء عيدروس بن قاسم الزبيدي من المجلس، وإحالته إلى النائب العام بتهمة “الخيانة العظمى”. يأتي هذا الإجراء على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم تمس أمن الدولة ووحدتها، ويشكل تطوراً كبيراً في المشهد السياسي اليمني المعقد. القرار، الذي صدر يوم الأربعاء، يمثل تصعيداً في التوترات الداخلية داخل مجلس القيادة، وقد يؤدي إلى تداعيات أمنية وسياسية واسعة النطاق.

وقد أكد تحالف دعم الشرعية في اليمن أن الزبيدي قام بتوزيع الأسلحة والذخائر في مدينة عدن، مما أثار مخاوف من اندلاع اشتباكات. وقد أدى هذا التصرف إلى تدخل قوات درع الوطن التابعة للشرعية اليمنية وقوات التحالف لفرض الأمن ومنع أي اضطرابات في المدينة. القرار يأتي في وقت حرج يواجه فيه اليمن جهوداً متواصلة لتحقيق السلام والاستقرار.

تفاصيل قرار إسقاط عضوية الزبيدي

استند قرار الدكتور العليمي إلى مجموعة من المرجعيات الدستورية والقانونية اليمنية، بما في ذلك دستور الجمهورية اليمنية والمبادرة الخليجية وقرار نقل السلطة الذي صدر في عام 2022. كما تم الاستناد إلى قوانين الجرائم والعقوبات، بالإضافة إلى قانون محاكمة شاغلي الوظائف العليا في الدولة، وفقاً لما ذكره بيان رسمي صادر عن الرئاسة اليمنية.

ويحدد القرار عدة تهم موجهة للزبيدي، أبرزها المساس باستقلال الجمهورية اليمنية، والإضرار بمركزها السياسي والاقتصادي والعسكري، وتشكيل عصابة مسلحة. إلى جانب ذلك، تتضمن التهم الموجهة إليه ارتكاب جرائم قتل ضد ضباط وجنود القوات المسلحة اليمنية، والاعتداء على الدستور والقوانين النافذة. وصفت الرئاسة اليمنية أفعال الزبيدي بأنها تمثل “إساءة للقضية الجنوبية العادلة” واستغلالاً لها لتحقيق مكاسب شخصية.

التداعيات المحتملة للقرار

من المرجح أن يكون لهذا القرار تداعيات كبيرة على الوضع في جنوب اليمن، حيث يتمتع اللواء الزبيدي بنفوذ قوي وقاعدة شعبية واسعة. قد يؤدي إسقاط عضويته إلى تصاعد التوترات بين مختلف الفصائل السياسية والعسكرية في المنطقة، وزيادة خطر اندلاع أعمال عنف.

بالإضافة إلى ذلك، قد يؤثر هذا القرار على جهود السلام الجارية في اليمن، حيث يعتبر الزبيدي شخصية رئيسية في المشهد السياسي الجنوبي. ومع ذلك، يؤكد أنصار القرار أنه يهدف إلى تعزيز الوحدة الوطنية ومكافحة التطرف، وهو ما قد يساعد في تحقيق الاستقرار على المدى الطويل. يعتبر هذا القرار بمثابة محاولة لإعادة ترتيب الأوراق داخل مجلس القيادة وتعزيز سلطة الرئيس العليمي.

ردود الفعل الأولية

تباينت ردود الفعل الأولية على هذا القرار. فقد أعلنت بعض الفصائل الجنوبية رفضها للقرار واعتبرته “غير قانوني” و”مسيئاً” للقضية الجنوبية. بينما رحبت بعض القوى السياسية الموالية للحكومة اليمنية بالقرار وأشادت به باعتباره “خطوة جريئة” نحو تحقيق الاستقرار والوحدة.

وتعالت أصوات المطالبة بتحقيق شفاف ونزيه في التهم الموجهة للزبيدي، مع ضمان حقوقه القانونية. وقد دعت بعض الأطراف إلى الحوار والتفاوض من أجل حل الخلافات السياسية بطريقة سلمية. الخلافات السياسية (صراع سلطة) هي من العوامل التي تعيق العملية السياسية في اليمن.

دور تحالف دعم الشرعية

تلعب السعودية والإمارات العربية المتحدة، بقيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن، دوراً حاسماً في المشهد السياسي والأمني اليمني. وقد أكد التحالف على ضرورة الحفاظ على الاستقرار في مدينة عدن، ودعم جهود الحكومة اليمنية لتحقيق السلام.

ويتوقع أن يمارس التحالف ضغوطاً على مختلف الأطراف اليمنية لتهدئة التوترات وتجنب أي تصعيد قد يعرض الأمن الإقليمي للخطر. كما يتوقع أن يستمر التحالف في تقديم الدعم المالي والإنساني للحكومة اليمنية لمساعدتها على مواجهة التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجهها.

من المتوقع أن يعلن النائب العام اليمني عن بدء التحقيقات في التهم الموجهة للزبيدي خلال الأيام القادمة. وسيراقب المراقبون عن كثب سير هذه التحقيقات، ومدى تأثيرها على المشهد السياسي في اليمن. تحقيق الشفافية في هذه التهم سيكون له بالغ الأثر في استقرار الأوضاع.

شاركها.