يشهد المستثمرون العالميون تحولاً ملحوظاً في استراتيجياتهم في عام 2026، مع تزايد المخاوف بشأن احتمال تشكل فقاعة الذكاء الاصطناعي. هذا القلق يدفعهم نحو البحث عن “جيوب منخفضة التقييم” في الأسواق المالية، بعيداً عن أسهم التكنولوجيا التي شهدت تقييمات عالية بشكل غير مسبوق. ويأتي هذا التغيير بعد عام 2025 المضطرب، الذي شهد تقلبات كبيرة في الأسواق، مما زاد من الحذر بين المتداولين.
فقد شهدت الأسهم الأمريكية صعوداً وهبوطاً حاداً خلال العام الماضي، متأثرة بصدمات مثل الرسوم الجمركية، لكنها أنهت العام بمستويات قياسية. ومع ذلك، يتفق الخبراء والمحللون على أن تحقيق عوائد مجدية في 2026 لن يعتمد على السوق ككل، بل على اختيار دقيق للأصول الواعدة والفرص الاستثمارية التي لم تستغل بعد. يشكل التذبذب في أسعار الفائدة وتوقعات النمو الاقتصادي العالمي عوامل رئيسية تؤثر في هذا التحول.
مخاوف فقاعة الذكاء الاصطناعي وتأثيرها على الاستثمار العالمي
تصاعدت التحذيرات من فقاعة الذكاء الاصطناعي مع استمرار ارتفاع قيمة الشركات العاملة في هذا المجال. يرى بعض المحللين أن التقييمات الحالية لهذه الشركات مبالغ فيها ولا تعكس بالضرورة إمكانات النمو المستقبلية. ونتيجة لذلك، يتجه المستثمرون نحو تنويع محافظهم الاستثمارية والبحث عن أصول بديلة تقدم فرصاً لتحقيق عوائد مستقرة.
الأسهم صغيرة رأس المال: فرصة للنمو
بعد فترة من الإهمال، قد تشهد الأسهم الأمريكية صغيرة رأس المال عودة قوية في عام 2026. يعزى ذلك إلى تحسن توقعات الأرباح وانخفاض تكاليف الاقتراض، مما يجعل هذه الشركات أكثر جاذبية للمستثمرين. وفقاً لمدير المحافظ في “لازار” لإدارة الأصول، أورين شيران، فإن “الفرق الكبير في 2026 هو أننا نشهد أخيراً عودة نمو الأرباح إلى الأسهم الصغيرة”.
الذهب: ملاذ آمن في ظل التقلبات
حقق الذهب أداءً متميزاً في عام 2025، ويعتقد بنكا “جيه بي مورغان” و”أوف أميركا” أنه سيواصل هذا الزخم في العام الحالي، مع توقعات بارتفاع أسعاره إلى 5 آلاف دولار للأونصة. يعتبر الذهب ملاذاً آمناً في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي، وبالتالي قد يزداد الطلب عليه مع استمرار التوترات العالمية.
قطاعات واعدة: الرعاية الصحية والمالية
من المتوقع أن يشهد قطاع الرعاية الصحية نمواً ملحوظاً مدفوعاً بالسياسات الحكومية الداعمة والتطورات التكنولوجية. كما أن المؤسسات المالية، وخاصة البنوك، قد تحقق أداءً جيداً مع تسارع عمليات الاندماج والاستحواذ وانتعاش نمو القروض. تقدم البنوك متوسطة الحجم فرصاً استثمارية مبكرة واعدة، بحسب “مورغان ستانلي”.
تأثير العملات والأسواق الناشئة
يتوقع المحللون استمرار ضعف الدولار الأمريكي في 2026، بسبب توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. قد يؤدي هذا الضعف إلى زيادة جاذبية العملات في الأسواق الناشئة مثل اليوان الصيني والريال البرازيلي، حيث تشهد هذه الأسواق نمواً اقتصادياً متزايداً. ورغم ذلك، يجب أخذ العوامل السياسية الداخلية في الاعتبار، خاصة مع اقتراب الانتخابات في بعض الدول.
السندات عالية العائد وعقود الأحداث: فرص جديدة
قد تشهد أسواق السندات عالية العائد وسندات الشركات نشاطاً ملحوظاً في 2026، مع زيادة الطلب على تمويل عمليات الاستحواذ واستمرار الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي في البحث عن رأس المال. بالإضافة إلى ذلك، تتزايد شعبية عقود الأحداث، التي تسمح للمستخدمين بالمراهنة على نتائج الأحداث الواقعية، وتشكل فئة أصول سريعة النمو. ولكن النمو السريع لعقود الأحداث قد يجذب أيضاً اهتمام الهيئات التنظيمية.
بشكل عام، يشير العام 2026 إلى تحول في سلوك المستثمرين نحو الحذر والبحث عن فرص استثمارية أكثر استدامة. بينما لا يزال الذكاء الاصطناعي محركاً للابتكار، هناك حاجة إلى تقييم دقيق للمخاطر المحتملة وتجنب التقييمات المبالغ فيها. من المتوقع أن تستمر البنوك المركزية في مراقبة التضخم وأن تضع خططاً محتملة لتعديل أسعار الفائدة، مما يؤثر على تقييمات الأصول في جميع أنحاء العالم.
تشير التوقعات إلى أن الأسابيع والأشهر القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار الأسواق المالية. يجب على المستثمرين مراقبة عن كثب البيانات الاقتصادية، والقرارات المتعلقة بالسياسة النقدية، والتطورات الجيوسياسية. المرونة والتنويع هما مفتاح النجاح في هذا المناخ الاستثماري المتغير.
