شهدت معظم بورصات دول الخليج العربية تراجعًا ملحوظًا في أدائها اليوم، متأثرة بشكل أساسي بتراجع أسعار النفط وتصاعد المخاوف الجيوسياسية في المنطقة والعالم. أدى هذا الانخفاض إلى عمليات بيع مكثفة من قبل المستثمرين، مما أثر سلبًا على مؤشرات الأسواق الرئيسية. ويُعد هذا التراجع الأحدث في سلسلة من التقلبات التي تشهدها أسواق المال الخليجية خلال الأشهر الأخيرة، مع التركيز على أداء سوق النفط وتأثيره المباشر.
تركز الضغوط بشكل خاص على الأسهم المرتبطة بقطاع الطاقة، لكن التأثير امتد ليشمل قطاعات أخرى. تراوحت خسائر البورصات بين معتدلة وحادة، مع تسجيل بعض الأسواق لمستويات هبوط لم تشهدها منذ فترة. يتزامن هذا التراجع مع ارتفاع التوترات في عدة مناطق، بما في ذلك البحر الأحمر وتأثيرها على حركة التجارة العالمية، بالإضافة إلى المخاوف المستمرة بشأن التضخم العالمي.
تأثير تراجع أسعار النفط على بورصات الخليج
تعتبر أسعار النفط محركًا رئيسيًا للاقتصاديات الخليجية، وبالتالي تؤثر بشكل كبير على أداء الأسواق المالية. انخفاض أسعار النفط يقلل من الإيرادات الحكومية ويؤثر على الإنفاق الاستثماري، مما ينعكس سلبًا على أرباح الشركات المدرجة في البورصة. وقد أشار تحليل لشركة “كامكو” للاستثمار إلى وجود علاقة طردية قوية بين تقلبات أسعار النفط وحركة مؤشرات البورصات الخليجية.
العوامل المؤثرة في أسعار النفط
تراجع أسعار النفط يعزى إلى عدة عوامل متداخلة. يشمل ذلك زيادة الإنتاج من بعض الدول غير الأعضاء في أوبك، وتوقعات بتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي. كما أن المخاوف بشأن فعالية قرار أوبك+ الأخير بمد التخفيضات الإنتاجية تؤثر على معنويات المستثمرين. ظل سعر النفط Brent تحت الضغط خلال الأسبوع الماضي، متأثرًا بالبيانات الاقتصادية من الولايات المتحدة والصين.
بالإضافة إلى ذلك، تعتبر السياسة النقدية للبنك الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة من العوامل المؤثرة في أسواق النفط والمال. تشير التوقعات إلى أن البنك الفيدرالي قد يبدأ في خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، مما قد يدعم أسعار النفط على المدى الطويل. ومع ذلك، فإن مسار التضخم لا يزال غير واضح، مما يزيد من حالة عدم اليقين.
المخاوف الجيوسياسية وتأثيرها على الاستثمار
تتصاعد المخاوف الجيوسياسية في المنطقة والعالم، مما يدفع المستثمرين إلى اتخاذ مواقف حذرة وتقليل تعرضهم للمخاطر. تشمل هذه المخاوف التوترات في البحر الأحمر، والتي تهدد حركة الشحن والتجارة العالمية، بالإضافة إلى الصراع المستمر في أوكرانيا وتأثيره على أسواق الطاقة والسلع. تؤدي هذه الأحداث إلى زيادة التقلبات في الأسواق المالية وتراجع الثقة بين المستثمرين.
وفيما يتعلق بالبحر الأحمر، تشير التقارير إلى أن الشركات تتعرض لزيادة في تكاليف الشحن والتأمين بسبب الاضطرار إلى تغيير مسارات السفن لتجنب المناطق المتضررة. تؤثر هذه الزيادة في التكاليف على هوامش الربح للشركات وتقلل من جاذبية الاستثمار في المنطقة. كما أن هناك مخاوف بشأن إمكانية تصعيد الصراع وتأثيره على استقرار المنطقة بأكملها.
الاستثمار الأجنبي تأثر أيضًا بتلك المخاوف، حيث يشير تقرير صادر عن غرفة التجارة الأمريكية في الخليج إلى تباطؤ تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في الربع الأول من العام الحالي. ويرجع ذلك إلى حالة عدم اليقين التي تسود الأسواق المالية والقيود التجارية المتزايدة.
أداء البورصات الخليجية بالتفصيل
شهدت بورصة السعودية (تاسي) انخفاضًا بنسبة 0.8%، متأثرة بشكل رئيسي بتراجع أسعار النفط وانخفاض قطاع البتروكيماويات. كما انخفضت بورصة دبي بنسبة 1.2%، في حين تراجعت بورصة أبوظبي بنسبة 0.5%. سجلت بورصة الكويت أكبر خسارة بين بورصات الخليج، حيث انخفضت بنسبة 1.5%، متأثرة بضعف أداء القطاع المصرفي.
في المقابل، تمكنت بورصة قطر من الحد من خسائرها، حيث انخفضت بنسبة 0.3% فقط. يعزى ذلك إلى أداء جيد للقطاع السياحي والتجاري. أما بورصة مسقط فقد شهدت انخفاضًا طفيفًا بنسبة 0.2%.
أسهم شركات الطاقة كانت الأكثر تضررًا من التراجع العام، حيث انخفضت أسعارها بشكل ملحوظ. وشمل ذلك أسهم أرامكو السعودية وأدنوك الإماراتية وقطر للطاقة. بينما شهدت بعض الأسهم في القطاعات الدفاعية، مثل الأغذية والمشروبات، أداءً أفضل نسبيًا.
التحليل الفني يشير إلى أن معظم البورصات الخليجية قد اخترقت مستويات دعم رئيسية، مما قد يؤدي إلى مزيد من الانخفاض في الأيام القادمة. ومع ذلك، فإن تدخل البنوك المركزية أو تحسن أسعار النفط قد يغير مسار الأمور.
من المتوقع أن تواصل البورصات الخليجية مراقبة تطورات أسعار النفط والمخاوف الجيوسياسية عن كثب خلال الأسبوع القادم. سيتم التركيز بشكل خاص على بيانات التضخم الأمريكية وقرارات أوبك+ بشأن الإنتاج. كما أن أي تطورات جديدة في الصراع في البحر الأحمر قد تؤثر بشكل كبير على معنويات المستثمرين. يبقى الأداء المستقبلي للبورصات الخليجية مرتبطًا بشكل وثيق بهذه العوامل المتغيرة.
