حققت دولة الإمارات العربية المتحدة نموًا ملحوظًا في سوق العمل، مدفوعًا ببرامج حكومية طموحة تهدف إلى تعزيز التوطين وزيادة مشاركة المواطنين في القطاع الخاص. وقد أظهرت بيانات حديثة زيادة بنسبة تقارب 390% في أعداد المواطنين الجدد المنضمين للقطاع الخاص منذ إطلاق برنامج “نافس” في عام 2021، ليصل العدد الإجمالي إلى أكثر من 175 ألف مواطن بحلول نهاية عام 2025، مقارنة بـ 35 ألفًا قبل البرنامج. يعكس هذا التقدم التزام الإمارات بتنويع اقتصادها وتقليل الاعتماد على القطاع الحكومي.

يأتي هذا الإنجاز في ظل تطورات واسعة شهدها سوق العمل الإماراتي خلال العقدين الماضيين، لا سيما خلال السنوات الخمس الأخيرة. أظهرت الإحصائيات نموًا في عدد منشآت الأعمال بنسبة 45.76%، وزيادة إجمالية في القوى العاملة بلغت 101.76%، مما يشير إلى بيئة اقتصادية جاذبة للاستثمار وتوفير فرص العمل.

تطورات سوق العمل الإماراتي: نجاح برنامج نافس ودور التوطين

يعتبر برنامج “نافس” من أبرز المبادرات الحكومية التي ساهمت في هذا التحول. يهدف البرنامج إلى تمكين المواطنين وتأهيلهم لشغل وظائف ذات جودة في القطاع الخاص، من خلال تقديم حوافز للشركات لتوظيفهم، ودعم تدريبهم وتطوير مهاراتهم. ويركز البرنامج على القطاعات ذات الأولوية في استراتيجية التنويع الاقتصادي للدولة.

القطاع الخاص كمحرك للنمو: تشير البيانات إلى أن الزيادة الكبيرة في أعداد المواطنين العاملين في القطاع الخاص تأتي نتيجة مباشرة لجهود التوطين المبذولة. تعتبر الحكومة الإماراتية أن القطاع الخاص هو محرك رئيسي للنمو الاقتصادي المستدام، وتسعى لزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي.

تحسين مهارات القوى العاملة

بالإضافة إلى زيادة أعداد المواطنين في القطاع الخاص، يركز البرنامج على تطوير مهاراتهم لتلبية احتياجات سوق العمل المتغيرة. تتضمن هذه الجهود توفير برامج تدريبية متخصصة، وورش عمل، وفرص للتعليم المستمر، بالشراكة مع المؤسسات التعليمية والشركات الخاصة. تهدف هذه المبادرات إلى رفع مستوى الكفاءة والإنتاجية لدى القوى العاملة المواطنة.

تعد زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل من أبرز سمات التطور الذي يشهده سوق العمل في الإمارات. وقد شهدت مشاركة المرأة نموًا ملحوظًا بنسبة 101.92% خلال السنوات الأخيرة. يعكس هذا النمو التقدم الذي حقته الإمارات في مجال المساواة بين الجنسين، وتشجيع المرأة على المشاركة الفعالة في جميع جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

وكشفت بيانات حكومية عن نمو القوى العاملة الماهرة بنسبة 49.92%، مما يشير إلى تحسن في جودة التعليم والتدريب المهني في البلاد. وتسعى الإمارات باستمرار إلى جذب الكفاءات العالمية وتعزيز بيئة الابتكار والبحث والتطوير.

فرص العمل في القطاعات الناشئة مثل التكنولوجيا والطاقة المتجددة والسياحة الثقافية تمثل جزءًا متزايدًا من النمو في سوق العمل. وتشجع الحكومة الاستثمار في هذه القطاعات من خلال تقديم حوافز ضريبية وتبسيط الإجراءات التنظيمية.

وقد ساهمت رؤية الإمارات 2071 في تحديد الأهداف الاستراتيجية طويلة الأجل لتطوير القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وتعزيز القدرة التنافسية للدولة على الصعيد العالمي. تركز الرؤية على الاستثمار في التعليم والابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، لخلق اقتصاد قائم على المعرفة.

However, لا يخلو الأمر من تحديات. يشمل ذلك ضرورة مواكبة التغيرات السريعة في متطلبات سوق العمل، وضمان توفير فرص عمل مستدامة للمواطنين، ومعالجة الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات القطاع الخاص. كما يتطلب الأمر مواصلة جهود تطوير البنية التحتية، وتعزيز بيئة الأعمال الجاذبة للاستثمار.

Meanwhile, تولي الحكومة اهتمامًا خاصًا بقطاع ريادة الأعمال، وتشجع الشباب المواطن على تأسيس مشاريعهم الخاصة، من خلال تقديم الدعم المالي والإداري والتدريبي. تعتبر ريادة الأعمال من أهم محركات النمو الاقتصادي والابتكار، ويمكن أن تساهم في خلق فرص عمل جديدة.

In contrast, كانت نسبة التوطين في القطاع الخاص تاريخيًا أقل من القطاع الحكومي، ولكن برنامج “نافس” ساهم بشكل كبير في تضييق هذه الفجوة. تسعى الحكومة إلى تحقيق توازن أكبر بين القطاعين، وضمان مشاركة فعالة للمواطنين في جميع القطاعات الاقتصادية.

The ministry of Human Resources and Emiratisation (MoHRE) أشارت إلى أن هذه التطورات تعكس نجاح السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تتبناها دولة الإمارات. وتؤكد على التزام الحكومة بتوفير بيئة عمل آمنة ومستقرة، وضمان حقوق جميع العاملين.

يبدو أن الخطوة التالية ستشمل تقييمًا شاملًا لبرنامج “نافس” لتحديد نقاط القوة والضعف، وتطوير استراتيجيات جديدة لتعزيز التوطين وزيادة مشاركة المواطنين في سوق العمل. من المتوقع أن يتم الإعلان عن هذه الاستراتيجيات بحلول نهاية عام 2024، مع التركيز على القطاعات ذات النمو الواعد وفرص العمل المتاحة. يشمل ذلك أيضًا مراقبة تأثير التطورات الاقتصادية العالمية على سوق العمل المحلي، والاستعداد للتحديات المحتملة.

ستظل هذه التطورات الإيجابية في سوق العمل الإماراتي تحت المراقبة لمعرفة مدى استدامتها وقدرتها على تحقيق المزيد من التقدم في المستقبل القريب.

شاركها.