تتوقع مصر استقبال 20 مليون سائح خلال عام 2026، وذلك بعد أن شهد قطاع السياحة نمواً ملحوظاً في عام 2025، حيث بلغ عدد السياح الوافدين إلى البلاد حوالي 19 مليوناً. يأتي هذا التوقع مدفوعاً بالتحسينات المستمرة في البنية التحتية السياحية، وزيادة الأمن والاستقرار، بالإضافة إلى افتتاح معالم جديدة مثل المتحف المصري الكبير. وتشير التقديرات إلى أن قطاع السياحة سيستمر في لعب دور حيوي في الاقتصاد المصري.

النمو السياحي في مصر يتجاوز التوقعات

أظهر قطاع السياحة المصري أداءً استثنائياً في عام 2025، مسجلاً نمواً بنسبة 21% مقارنة بالعام السابق، وفقاً لوزارة السياحة والآثار. هذا النمو يتجاوز بكثير متوسط النمو العالمي الذي قدرت منظمة الأمم المتحدة للسياحة بنحو 5% فقط. ويعكس هذا الإنجاز الثقة المتزايدة للسياح من مختلف أنحاء العالم في مصر كوجهة سياحية آمنة ومتنوعة.

صرح وزير السياحة والآثار شريف فتحي بأن هذا الأداء يعكس قدرة مصر التنافسية، مدعومة برؤية واضحة واستراتيجية متكاملة تهدف إلى إبراز التنوع الفريد للمنتجات السياحية المصرية. وتشمل هذه المنتجات السياحة الثقافية والشاطئية والترفيهية، بالإضافة إلى تطوير خدمات عالية الجودة.

المطارات والمواقع الأثرية تشهد إقبالاً متزايداً

تصدرت مطارات القاهرة والغردقة وشرم الشيخ ومرسى علم قائمة المطارات الأكثر استقبالاً للسائحين خلال عام 2025، مما يدل على التوزيع الجغرافي المتنوع للوجهات السياحية في مصر. هذا التنوع يسمح باستقطاب شرائح مختلفة من السياح من أسواق متعددة حول العالم.

كما شهدت المواقع الأثرية والمتاحف في جميع أنحاء الجمهورية زيادة ملحوظة في أعداد الزوار. باستثناء المتحف المصري الكبير ومتحف الحضارة، استقبلت هذه المواقع حوالي 18.6 مليون سائح، بزيادة قدرها 33.5% مقارنة بعام 2024. ويعتبر افتتاح المتحف المصري الكبير محفزاً رئيسياً لزيادة الإقبال على السياحة الثقافية في مصر.

العلمين الجديدة تقفز بمعدلات السياحة

شهدت مدينة العلمين الجديدة نمواً استثنائياً في حركة الطيران العارض بنسبة 450% خلال عام 2025، مما يجعلها واحدة من أبرز الوجهات السياحية الجديدة على الخريطة السياحية الدولية. يعكس هذا النمو نجاح رؤية القيادة السياسية واستراتيجية الوزارة في تنويع المقاصد السياحية وفتح آفاق جديدة للسياحة الشاطئية والترفيهية.

أشار الوزير إلى أن هذه النتائج تعكس أيضاً نجاح دمج عدة عناصر في تجربة سياحية واحدة متكاملة، مما يزيد من جاذبية مصر للسياح. وقد ساهمت المشروعات التنموية في الساحل الشمالي في تعزيز هذا النمو.

خلال عام 2025، وصلت رحلات الطيران السياحي إلى 193 مدينة حول العالم، مما يدل على اتساع شبكة الطيران الدولية وزيادة الإقبال على زيارة مصر. وتشير البيانات إلى نمو في متوسط إنفاق السائح وعائدات القطاع، حيث ارتفعت أسعار الفنادق والرحلات السياحية بنحو 30%.

خطط مستقبلية وتحديات محتملة

تتجه الحكومة المصرية نحو تسهيل تحويل المباني السكنية إلى فندقية أو شقق إجازات دون رسوم، وهو نموذج ناجح يهدف إلى زيادة الطاقة الفندقية. وتتوقع دراسة حديثة أن يرتفع إسهام قطاع السياحة في الناتج المحلي من 8.5% حالياً إلى 15% بحلول عام 2030، مما سيضيف ما بين 25 إلى 30 مليار دولار للاقتصاد الكلي.

وتشير التوقعات إلى زيادة في فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، بالإضافة إلى ارتفاع الإيرادات الضريبية المرتبطة بالمشروعات السياحية الصغيرة والمتوسطة. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات محتملة، مثل الحاجة إلى مواصلة تطوير البنية التحتية وتلبية الطلب المتزايد على الخدمات السياحية.

في الختام، تواصل مصر جهودها لتعزيز قطاع السياحة وتحقيق أهدافها الطموحة. من المتوقع أن تشهد سنة 2026 نمواً يتراوح بين 5 و7% في أعداد السياح، مع التركيز على الوصول إلى حاجز الـ 20 مليون سائح. وستظل متابعة تطورات البنية التحتية، وتسهيل الإجراءات، وتحسين تجربة السائحين أمراً بالغ الأهمية لضمان استمرار هذا النمو.

شاركها.