:

أصدر المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، علي خامنئي، تحذيرات شديدة اللهجة ضد استمرار المظاهرات والاحتجاجات التي تشهدها البلاد، متوعداً بمواجهة “المشاغبين”. وتأتي هذه التصريحات في الوقت الذي تتوسع فيه حملات الاعتقال التي تستهدف المشاركين في الاحتجاجات، بالإضافة إلى نشطاء وصحفيين، وذلك على خلفية الغضب الشعبي المتزايد من الأوضاع الاقتصادية الصعبة وقضايا الحريات الاجتماعية. وتعتبر هذه التطورات تصعيداً كبيراً في رد فعل السلطات الإيرانية على هذه الاحتجاجات.

بدأت المظاهرات في إيران في منتصف شهر سبتمبر/أيلول، عقب وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها من قبل شرطة الأخلاق بسبب ما وصف بأنه “ارتداء ملابس غير محتشمة”. وانتشرت الاحتجاجات بسرعة لتشمل مدناً عديدة في جميع أنحاء البلاد، وترافق ذلك مع دعوات لإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية شاملة. وتأتي تصريحات خامنئي بعد أسابيع من الاحتجاجات المستمرة.

تصلب موقف خامنئي وتصاعد الاعتقالات

ألقى خامنئي خطاباً متلفزاً اتهم فيه “أعداء إيران” بالسعي لزعزعة الاستقرار في البلاد من خلال إثارة الفتنة ودعم الاحتجاجات. كما شدد على ضرورة التمييز بين “المحتجين السلميين” و “المشاغبين” الذين يدعون إلى أعمال عنف وتخريب، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية ستتعامل مع هؤلاء بحزم. لم يقدم البيان تفاصيل عن تعريف “المشاغبين” بدقة.

توسع نطاق الاعتقالات

ذكرت منظمات حقوقية، مثل منظمة العفو الدولية، أن عدد المعتقلين في إيران قد وصل إلى الآلاف، وأن بينهم عدداً كبيراً من الطلاب والنشطاء والصحفيين والمحامين. وتشير التقارير إلى أن العديد من المعتقلين يواجهون اتهامات مبهمة تتعلق بالأمن القومي، وأنهم يتعرضون للتعذيب وسوء المعاملة في السجون. لم تصدر السلطات الإيرانية أي إحصائيات رسمية حول أعداد المعتقلين.

القيود على الإنترنت ووسائل الإعلام

بالتوازي مع حملات الاعتقال، فرضت السلطات الإيرانية قيوداً مشددة على الإنترنت ووسائل الإعلام. وتقوم السلطات بحجب الوصول إلى العديد من مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة، بالإضافة إلى مراقبة محتوى الإنترنت بشكل دقيق. تهدف هذه الإجراءات إلى منع انتشار المعلومات حول الاحتجاجات وتقييد قدرة المعارضين على التواصل والتنظيم. هناك أيضاً تقارير عن اعتقال صحفيين ونشطاء على الإنترنت.

الأسباب الجذرية للاحتجاجات

تتجاوز أزمة مهسا أميني مجرد قضية لباس المرأة، لتعكس حالة من الاستياء العميق تجاه السياسات الداخلية والخارجية للحكومة الإيرانية. يعاني الاقتصاد الإيراني من ركود حاد وتضخم مرتفع، مما أدى إلى تدهور مستويات المعيشة وزيادة معدلات الفقر والبطالة. بالإضافة إلى ذلك، هناك شعور متزايد بالإحباط والقمع السياسي، حيث يفتقر المواطنون إلى الحريات الأساسية وحق التعبير عن آرائهم. الحقوق والحريات أصبحت محور المطالبات.

الحظر الاقتصادي الذي تفرضه الولايات المتحدة والعقوبات الدولية الأخرى تلعب دوراً هاماً في تفاقم الأوضاع الاقتصادية في إيران. ومع ذلك، يرى البعض أن سوء الإدارة والفساد داخل النظام الإيراني هما السبب الرئيسي للمشاكل الاقتصادية. هذه العوامل مجتمعة ساهمت في خلق بيئة مهيأة للاحتجاجات والاضطرابات الاجتماعية.

ردود الفعل الدولية

أثارت الاحتجاجات في إيران ردود فعل متباينة على الصعيد الدولي. أعربت العديد من الدول والمنظمات الحقوقية عن قلقها العميق إزاء العنف المفرط الذي تمارسه السلطات الإيرانية ضد المتظاهرين، مطالبة بفتح تحقيق مستقل في انتهاكات حقوق الإنسان. دان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، داعياً إلى الحوار والتسوية. العديد من الدول الأوروبية دعت أيضًا إلى فرض عقوبات على المسؤولين الإيرانيين المتورطين في قمع الاحتجاجات.

في المقابل، اتهمت إيران بعض الدول الغربية بتأجيج الاحتجاجات والسعي لتقويض استقرار البلاد. ورفضت السلطات الإيرانية التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية، مؤكدة أنها قادرة على التعامل مع الاحتجاجات بنفسها.

تأثير الاحتجاجات على المشهد السياسي الإيراني

يمكن أن يكون للاحتجاجات المستمرة تأثيرات عميقة على المشهد السياسي الإيراني. فقد تكشف عن وجود انقسامات داخل النظام الحاكم، وتضعف من سلطة المرشد الأعلى. كما يمكن أن تدفع إلى إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية، استجابة للمطالب الشعبية. However, the extent of these changes remains highly uncertain.

In contrast, هناك احتمال أن تؤدي الاحتجاجات إلى مزيد من القمع والتصعيد، وتعزيز قبضة المتشددين على السلطة. ويعتمد ذلك على كيفية تعامل السلطات الإيرانية مع الاحتجاجات في المرحلة القادمة، وما إذا كانت ستلجأ إلى الحوار والتسوية أم إلى العنف والقمع. بدل التنمية الاقتصادية أصبحت مطالب بإصلاحات سياسية.

Meanwhile, يراقب المجتمع الدولي التطورات في إيران عن كثب، تحسباً لأي تطورات قد تؤثر على الاستقرار الإقليمي والعالمي.

من المتوقع أن تستمر السلطات الإيرانية في قمع الاحتجاجات، مع احتمال زيادة الاعتقالات والقيود على الحريات. من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت الاحتجاجات ستنجح في تحقيق مطالبها، أم أنها ستخمد بالقوة. تشير التوقعات إلى أن الوضع سيبقى متوتراً في الأسابيع والأشهر القادمة، وستظل إيران في قلب الاهتمام الدولي. سيراقب المراقبون أي تغييرات في السياسات الداخلية أو الخارجية الإيرانية بحلول نهاية العام.

شاركها.