أثارت تصريحات الممثلة هند صبري مؤخرًا حول قلة الأعمال السينمائية العربية التي تتناول قضايا المرأة بشكل رئيسي، نقاشًا واسعًا حول تمثيل المرأة في السينما العربية. غالبًا ما تظهر المرأة في الأفلام كجزء من مجموعة، بدلًا من أن تكون محور القصة، مما يحد من استكشاف مشكلاتها وتحدياتها بشكل معمق. هذا النمط يثير تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء هذا التوجه، وتأثيره على المشاهدين.
تحديات تمثيل المرأة في السينما العربية
رحلة هند صبري المهنية تعكس هذا التحدي. ففي بداية مسيرتها، قدمت أدوارًا قوية في أفلام تونسية مثل “صمت القصور” و”موسم الرجال” التي تركز على المرأة في المجتمع. لكن مع انتقالها إلى السينما المصرية، وجدت نفسها في الغالب في أدوار ثانوية أو ضمن أفلام ترفيهية تقليدية تركز على الشخصيات الرجالية.
هذا لا يعني أن صبري لم تنجح في إثبات وجودها، بل يشير إلى أن خيارات المنتجين غالبًا ما تتجاهل الطموحات الفنية للممثلين والمخرجين الذين يرغبون في تقديم قصص أكثر تنوعًا وجرأة. الاتجاه السائد نحو الأفلام الترفيهية التجارية يقلل من فرص إنتاج أفلام تركز على قضايا المرأة.
أمثلة من السينما العربية الحديثة
على الرغم من هذه التحديات، بدأت تظهر بعض الأفلام التي تتناول قضايا المرأة بشكل مباشر. من بين هذه الأفلام، تبرز ثلاثة أعمال سينمائية سعودية حديثة: “نورة” (2024)، و”هجرة” (2025)، اللذان يعتبران من أفضل الإنتاجات السعودية في السنوات الأخيرة. هذه الأفلام تقدم قصصًا نسائية قوية ومؤثرة.
بالإضافة إلى ذلك، فيلم “مجهولة” لهيفاء المنصور (2025) يسلط الضوء على دور المرأة في مجال العمل الجنائي، والتحديات التي تواجهها. ومع ذلك، يظل هذا الفيلم ضمن نطاق الاهتمامات التقليدية للمخرجة، حيث أنها معروفة بتركيزها على القضايا النسائية منذ فيلمها الأول “وجدة” (2016).
السينما التونسية قدمت أيضًا أعمالًا مهمة، مثل فيلم “عائشة” لمهدي البرصاوي، الذي يروي قصة امرأة شابة تسعى إلى التغيير والحرية. وفي مصر، فيلم “عائشة لا تستطيع الطيران” لمراد مصطفى يتناول قضايا عاملات البيوت الأفريقيات، والصعوبات التي يواجهنها.
دور المخرجين في تسليط الضوء على قضايا المرأة
من اللافت أن الاهتمام بقضايا المرأة في السينما العربية لا يقتصر على المخرجات النسائية. العديد من المخرجين الذكور قدموا أفلامًا مهمة تتناول هذه القضايا، مثل عبد اللطيف بن عمّار في فيلم “عزيزة” (تونس، 1980)، وفاروق بلّوفة في فيلم “نهلة” (الجزائر، 1979)، ومحمد خان في أفلامه المصرية التي قدمت شخصيات نسائية قوية ومعقدة.
هذا يشير إلى أن تقديم قصص نسائية مؤثرة يتطلب رؤية فنية وشجاعة من المخرجين، بغض النظر عن جنسهم. السينما العربية لديها القدرة على أن تكون منصة لتمثيل المرأة بشكل واقعي ومتنوع، ولكن هذا يتطلب دعمًا أكبر من المنتجين وصناع القرار.
المستقبل والآفاق
فيلم “الست” لمروان حامد، الذي يتناول حياة أم كلثوم، يمثل إضافة جديدة إلى هذه النماذج، ولكنه يركز على قصة نجاح فردية أكثر من التركيز على التحديات التي تواجهها المرأة في المجتمع. السينما العربية بحاجة إلى المزيد من الأفلام التي تتناول قضايا المرأة من منظورات مختلفة، وتستكشف تعقيدات حياتها وتحدياتها.
من المتوقع أن يستمر النقاش حول تمثيل المرأة في السينما العربية في السنوات القادمة، مع زيادة الوعي بأهمية هذا الموضوع. المهرجانات السينمائية العربية تلعب دورًا مهمًا في دعم الأفلام التي تتناول قضايا المرأة، وتشجيع صناع الأفلام على تقديم أعمال أكثر تنوعًا وجرأة. يبقى التحدي الأكبر هو إقناع المنتجين بضرورة الاستثمار في هذه الأفلام، وتوفير الدعم اللازم لإنتاجها وعرضها.
الخطوة التالية ستكون في تقييم تأثير هذه الأفلام على الجمهور، وكيف تساهم في تغيير النظرة المجتمعية للمرأة. من المهم أيضًا مراقبة التطورات في صناعة السينما العربية، وما إذا كانت ستشهد المزيد من التغييرات التي تعزز تمثيل المرأة بشكل أفضل.
