طوّر باحثون في جامعة نيويورك أبوظبي أداة مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تُدعى LA⁴SR، بهدف تحسين مراقبة جودة المياه وفهم استجابة النظم البيئية للتغيرات المناخية. تعتمد الأداة على تحليل البروتينات غير المعروفة في الطحالب الدقيقة، مما يفتح آفاقًا جديدة للبحث العلمي في مجالات حيوية. هذا التطور يمثل خطوة مهمة نحو استكشاف أسرار المحيطات ودور الكائنات الدقيقة في دعم الحياة على كوكب الأرض.
يأتي هذا الإنجاز من فريق بحثي متعدد التخصصات في الجامعة، حيث تم تطوير LA⁴SR في مختبرات الجامعة خلال الأشهر الماضية. الأداة الجديدة تتيح للعلماء إمكانية تحليل البيانات البيولوجية المعقدة بسرعة ودقة غير مسبوقة، مما يساعد في تحديد التحديات البيئية وابتكار حلول مستدامة. النتائج الأولية للدراسة نشرت مؤخرًا في مجلة علمية متخصصة، وحظيت باهتمام واسع من قبل المجتمع العلمي.
أداة LA⁴SR: ثورة في فهم البروتينات الطحلبية
تعتمد LA⁴SR على تقنيات التعلم العميق، حيث تم تدريب نظام الذكاء الاصطناعي على فك شفرة البروتينات بنفس الطريقة التي تتعامل بها نماذج اللغة مع النصوص. هذا النهج المبتكر يسمح للأداة بالتمييز بين البروتينات الطحلبية الحقيقية والبيانات الخاطئة أو المضللة بدقة عالية جدًا. وبحسب الباحثين، فإن هذه القدرة تمثل تقدمًا كبيرًا في مجال البيولوجيا الحاسوبية.
كيف تعمل الأداة؟
تستخدم LA⁴SR خوارزميات متطورة لتحليل التسلسل الهيكلي للبروتينات، وتحديد وظائفها المحتملة، والتنبؤ بكيفية تفاعلها مع البيئة المحيطة. تتيح هذه العملية للعلماء فهم العمليات البيولوجية المعقدة التي تحدث داخل خلايا الطحالب الدقيقة، وكيف تتأثر هذه العمليات بالتغيرات المناخية والتلوث.
الأستاذ كوروش صالحي أشتياني، الأستاذ المشارك في علم الأحياء بجامعة نيويورك أبوظبي، أوضح أن هذا الابتكار سيسرع البحث عن مركبات طبيعية جديدة وإنزيمات يمكن أن تدعم تطوير حلول الطاقة النظيفة. وأضاف أن الأداة ستساعد الباحثين على فهم أفضل لكيفية تكيف الكائنات الدقيقة مع البيئات المتغيرة، وهو أمر بالغ الأهمية في مواجهة التحديات البيئية العالمية.
من جانبه، أكد الدكتور ديفيد نيسون، كبير علماء البحث في الجامعة والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن LA⁴SR تتيح استكشاف أساس الحياة في المحيطات بسرعة وبمستوى غير مسبوق من التفصيل. وأشار إلى أن هذه التقنية يمكن أن تدعم مجالات متعددة مثل الطب والطاقة النظيفة والبيئة، وتمثل خطوة مهمة في الكشف عن دور الكائنات الدقيقة في الحفاظ على الحياة على كوكب الأرض.
تعتبر الطحالب الدقيقة من أهم الكائنات الحية على الأرض، حيث تلعب دورًا حيويًا في إنتاج الأكسجين وامتصاص ثاني أكسيد الكربون. بالإضافة إلى ذلك، تحتوي الطحالب الدقيقة على مجموعة واسعة من المركبات الكيميائية التي يمكن استخدامها في تطوير الأدوية والمواد الحيوية. ولذلك، فإن فهم العمليات البيولوجية التي تحدث داخل خلايا الطحالب الدقيقة أمر ضروري لتطوير حلول مستدامة للتحديات البيئية والصحية.
تأتي هذه التطورات في سياق اهتمام متزايد بتقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاتها في مختلف المجالات العلمية. فقد أظهرت الدراسات الحديثة أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في تحليل البيانات المعقدة واكتشاف أنماط جديدة، مما يؤدي إلى تسريع وتيرة البحث العلمي والابتكار.
بالإضافة إلى تحليل البروتينات، يمكن استخدام LA⁴SR في تطبيقات أخرى مثل تحديد أنواع الطحالب الدقيقة، وتقييم تأثير الملوثات على صحة النظم البيئية المائية، وتطوير استراتيجيات لإدارة الموارد المائية بشكل مستدام.
في المستقبل القريب، يخطط الفريق البحثي لتوسيع نطاق استخدام LA⁴SR ليشمل أنواعًا أخرى من الكائنات الدقيقة، وتطوير واجهة مستخدم سهلة الاستخدام تتيح للعلماء من جميع أنحاء العالم الاستفادة من هذه التقنية المبتكرة. كما يهدف الباحثون إلى دمج LA⁴SR مع أنظمة المراقبة البيئية الحالية، لإنشاء شبكة عالمية لرصد جودة المياه والتغيرات المناخية.
من المتوقع أن يتم إجراء المزيد من الدراسات لتقييم أداء LA⁴SR في ظروف مختلفة، وتحديد أفضل الممارسات لاستخدامها في البحث العلمي والتطبيقات العملية. كما يجب مراقبة التطورات التكنولوجية في مجال الذكاء الاصطناعي، لضمان أن LA⁴SR تظل في طليعة التقنيات المتاحة لتحليل البيانات البيولوجية.
الخطوات التالية تتضمن اختبار الأداة على نطاق أوسع في بيئات مختلفة، وتدريب المزيد من الباحثين على استخدامها. من المرجح أن يتم نشر تحديثات للأداة بشكل دوري لتحسين أدائها وإضافة ميزات جديدة.
